ويشرح التقرير أن الأطعمة فائقة التصنيع هي تلك التي خضعت لتعديلات صناعية كبيرة، وغالباً ما تحتوي على مكونات لا توجد عادة في الطبيعة أو في المطابخ المنزلية. كما أنها تكون في كثير من الأحيان غنية بالسكر المضاف والصوديوم والدهون المشبعة والمتحولة، وفقيرة في الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والألياف، ما يجعل كثيراً منها ضعيف القيمة الغذائية.
ويعتمد تصنيف “نوفا” للأغذية على مدى المعالجة وهدفها، إذ يبدأ بالأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة مثل الفواكه والخضار والشوفان والأرز والحليب والبيض واللحوم والأسماك، ثم ينتقل إلى مكونات الطهي المصنّعة مثل الزيوت والزبدة والسكر، فالأطعمة المصنّعة مثل الفواكه والخضار المعلبة والمكسرات المملحة، وصولاً إلى الأطعمة فائقة التصنيع مثل الخبز التجاري والبسكويت والمعجنات وحبوب الفطور والبيتزا المجمدة واللبن المنكّه.
ويلفت التقرير إلى أن الأطعمة المصنّعة لا تقع كلها في خانة واحدة، بل تمتد على طيف واسع من حيث القيمة الغذائية. فالتفاحة تُعد غذاءً كاملاً، بينما تُصنف شرائح التفاح الجاهزة كغذاء مُعالَج، في حين تُعتبر الحلوى المطاطية بنكهة التفاح من الأطعمة فائقة التصنيع. وبالمثل، فإن فول الصويا غذاء كامل، بينما يُعد التوفو غذاءً مصنّعاً، فيما يمكن إدراج كثير من أنواع حليب الصويا ضمن فئة الأطعمة فائقة التصنيع.
وفي ما يتعلق بالكمية “الآمنة”، لا يقدم التقرير رقماً حاسماً، بل يشير إلى أن المطلوب ليس الامتناع الكامل عن كل ما هو فائق التصنيع، بل إعطاء الأولوية للأطعمة الكاملة أو قليلة المعالجة، مع ترك مساحة محدودة للاستهلاك العرضي. فكما أن زيادة هذه الأطعمة ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب، فإن تقليصها قد يسهم في خفض هذا الخطر.
ويرى التقرير أن المقاربة الأكثر واقعية تقوم على بناء الوجبات والوجبات الخفيفة حول الأطعمة الكاملة مثل الفاكهة والخضار والمكسرات، مع إدراك أن الأطعمة فائقة التصنيع ليست متشابهة في أثرها الصحي. فبعض بدائل اللحوم النباتية، رغم كونها أكثر تصنيعاً، قد تُفضَّل أحياناً على منتجات اللحوم التقليدية بسبب انخفاض محتواها من الدهون المشبعة وخلوها من الدهون المتحولة والكوليسترول. في المقابل، تبقى المنتجات الحيوانية فائقة التصنيع مثل النقانق والمرتديلا، إلى جانب المشروبات السكرية مثل الغازية، من الفئات التي تحمل الأدلة الأقوى على آثارها الصحية السلبية.
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن أكثر من 50 في المئة من السعرات الحرارية اليومية المستهلكة في الولايات المتحدة تأتي من الأطعمة فائقة التصنيع، وسط تزايد الأدلة التي تربط الأنظمة الغذائية الغنية بها بارتفاع مخاطر السمنة وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، في اتجاه بات يُلاحظ أيضاً في دول أخرى مع اتساع اعتماد النمط الغذائي الغربي.



