أيام ويُحسم مصير المفاوضات واللجنة تغرق بالتحضيرات

أيام ويُحسم مصير المفاوضات واللجنة تغرق بالتحضيرات
أيام ويُحسم مصير المفاوضات واللجنة تغرق بالتحضيرات

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

يصرّ رئيس الجمهورية جوزاف عون على استكمال مشوار المفاوضات، ولن تنفع معه كل حملات التهديد والتخوين والتي وصلت إلى حدّ التهديد بالقتل. ويواصل “حزب الله” حملاته وجنّ جنونه لأن الدولة اللبنانية سحبت ورقة الجنوب من يد إيران.

يخوض عون المفاوضات الشاقة والأغلبية الساحقة من الشعب اللبناني معه ومع السلام مع إسرائيل. ويعمل “حزب الله” على فرملة هذا المسار عبر الضغط على عون ومن ثمّ تهديد رئيس مجلس النواب نبيه برّي كي لا يمنح الدولة الغطاء الشيعي لأي مفاوضات لا تتمّ عبر إيران، فمشكلة “الحزب” ليس بالتفاوض المباشر بقدر ما هو بعمله على إبقاء لبنان ورقة بيد إيران.

وإذا كان برّي يُصعّد بوجه بعبدا، إلا أن هذا لن يؤثر على مسار الأمور، ويجري رئيس الجمهورية اتصالات بالأميركيين من أجل التهدئة قبل الولوج إلى المفاوضات، وما يؤشر إلى نجاحها هو وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثقله فيها، ولذلك ينتظر لبنان من واشنطن تحديد الخطوات اللاحقة.

وتكشف المعلومات أن الجولة المقبلة من التفاوض سيقودها رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، إلا إذا رأت واشنطن حاجة لعقد اجتماع تحضيري ثالث وعندها سيكون هذا الاجتماع برئاسة السفيرة اللبنانية ندى حماده معوّض، لكن حتى الساعة لا يبدو أن هناك حاجة لمثل هكذا اجتماع، بل يتمّ التركيز على التهدئة جنوبًا من أجل تحضير الأجواء المناسبة لانطلاق قطار التفاوض ومن ثمّ الاتفاق والسلام.

وفي السياق، يؤكّد أحد العاملين على خطّ التفاوض أن قرار الرئيس عون الجريء بالذهاب الى المفاوضات حرّك الأمور، وما يحدث من تحضير بعيدًا من الإعلام هو الأساس وهناك توقعات أن يظهر الأسبوع المقبل تطوّر جديد يُحدّد موعد انطلاق المفاوضات الرسمية، ويرتبط تحديد الموعد أيضًا بعودة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى من واشنطن حيث يملك معطيات جديدة يناقشها مع المسؤولين في لبنان.

وفي تفاصيل المفاوضات سيترأس السفير سيمون كرم وفد لبنان المفاوض والذي يضم كلا من سفير لبنان السابق في روسيا شوقي بو نصار عن الدروز، وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى عن السّنة، وبول سالم عن الأرثوذكس. أما الاسم الشيعي فهو غير محسوم حتى الآن، وهناك احتمالات عدّة، فإما يذهب وفد التفاوض بلا اسم شيعي إذا بقي برّي على إصراره برفض التفاوض المباشر استجابةً لضغوط “حزب الله” وإيران، أما الخيار الثاني فهو تسمية عون لشيعي مفاوض حتى بلا رضى برّي و “الحزب”، أو أنه يتمّ إيجاد تخريجة على شاكلة الوزير الشيعي الخامس في حكومة الرئيس نوّاف سلام، وكل هذه السيناريوات مرهونة بوقتها.

ويتوقع أن يقوم الرئيس عون كونه صاحب الصلاحية الدستوريّة بالتفاوض بتشكيل مجموعة واسعة من الخبراء والمتخصصين في مجالات وحقول مختلفه مثل الاقتصاد والأمن والطوبوغرافيا والمياه والنفط والغاز وغيرها عند نضوج ملف المفاوضات وذلك لمعاونة أعضاء الوفد المفاوض وتزويده بالدراسات والمعطيات اللازمة.

تبقى الأنظار شاخصة إلى الجنوب لمعرفة اتجاه المعركة العسكرية، ويعمل “حزب الله” جاهدًا من أجل إفشال مساعي الدولة اللبنانية القاضية بوقف الحرب والذهاب إلى مفاوضات لاسترجاع الحقوق. ويُتوقع أن يلجأ “حزب الله” في الأيام المقبلة أو لحظة تحديد موعد التفاوض إلى تصعيد عسكري عبر جرّ إسرائيل إلى ردّ يؤدّي إلى انفجار الجبهة وعودة التصعيد وبذلك يقضي على التفاوض.

وغاب عن بال “الحزب” إذا لجأ إلى هذا الخيار، أن واشنطن تفصل جبهة لبنان عن إيران وتفصل الدولة عن “حزب الله”، لذلك ستستمر الدولة في المفاوضات وسط ضمانات أميركية بتحييد العاصمة والمدنيين والبنى التحتية، وكل ما سيجنيه “الحزب” هو مزيد من الدمار له ولبيئته.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الرئيس عون: الحرب أو التّفاوض… ولا فتنة
التالى سباق بين التفاوض والتصعيد… والحصار يشتد على “الحزب”