كتبت كارول سلوم في “اللواء”:
يتوزع الحراك الرسمي في ملف الحرب على خطين متوازيين: الجهد الديبلوماسي لوقف التصعيد ومواكبة ملف النازحين من خلال الإهتمام بإيواء الأهالي. واذا كان الملف الاول متعلقا بمجموعة عوامل خارجية والأطراف المعنية بالحرب اي اسرائيل وحزب الله، فإن الملف الثاني حاضر من خلال متابعة الوزارات المعنية له والمساعدات التي تُقدَّم من الجمعيات وهيئات الإغاثة بالتعاون مع مختلف البلديات.
اختار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خوض مجموعة إتصالات تهدف الى وقف التصعيد وتصديا لخروقات السيادة مكررين رفض استخدام لبنان ساحة لصراعات الآخرين.
ظلت الحكومة حتى ما بعد إقرار قرارات حصرية السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بهذه المهمة متماسكة بعض الشيء، وحمل وزراء الثنائي الشيعي لواء الإعتراض على عدد من توجهاتها السيادية، وكان آخرها مقاطعة جلسة الحكومة على خلفية طرد السفير الإيراني. ولم تكن هذه المقاطعة مفاجئة بل كان من الواضح ان القرار السياسي من قيادتي هؤلاء الوزراء بذلك متخذ.
فهل إنّ وضع الحكومة اهتز؟ أم إنّ الوزراء سجلوا موقفًا فحسب؟ وماذا عن إمكان قيام تعديل وزاري؟
على مرّ تاريخ مشاركتهم في الحكومات ،سجل وزراء الثنائي الشيعي محطات اعتراضية عطلت هذه الحكومات، لعل أبرزها في العام ٢٠١١ عندما تم إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري على خلفية ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، حيث استقال وزراء الشيعة مع حلفائهم. وفي العام ٢٠٢١ خلال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، اعترض الثنائي على اداء المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وقاطعوا جلسات الحكومة وكانت النتيجة شللاً حكومياً لأشهر. وواصل الوزراء هذه الاعتراضات على ملفات التعيينات الإدارية والأمنية والعلاقات الخارجية وسلاح حزب الله في البيان الوزاري، وتنوع هذا الإعتراض بين تسجيل التحفظات وتعطيل القرارات وتهديد بالمقاطعة.
ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتأليف حكومة الرئيس سلام التي ضمت وزراء مقربين من الثنائي الشيعي، كان المشهد مختلفا ولم يصل الاعتراض الى حد الاستقالة، اما الانسحاب الراهن باستثناء الوزير فادي مكي فليس بالضرورة ان يؤدي الى استقالة الوزراء وتعرُّض الحكومة الى اهتزاز وفق ما تلفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» قائلة ان ما حصل لن يُفضي ايضا الى فرط عقد الحكومة الا اذا ظهرت ترددات معينة، وهو امر يبدو غير واضح، وسيترك بالتالي الى إتصالات سياسية تفاديا لأي انقسام، اذ ان القرار بطرد السفير الإيراني يصعب التراجع عنه كما ان الإشكالية المتصلة بهذه العملية ليست سهلة وفي حالتي التراجع وعدم التراجع بالتالي لن يسلم الموضوع من الفعل وردات الفعل، مشيرة الى ان وقف تنفيذ القرار يعني الوقوف بوجه ارادة الوزير يوسف رجي او كسرها.
وتفيد هذه المصادر ان لا ثلث معطلا في الحكومة ولا تعطيل لها، وأي قرار تصدره يسلك طريقه وقد تكون الإستقالة آخر خيارات هؤلاء الوزراء، اما اذا جاء الضوء الأخضر فقد يجد الوزراء منساقين الى قرار القيادة العليا، وهنا قد تتعقد الأمور لاسيما اذا تم تحريك الشارع، لكن هذا السيناريو يبقى غير نهائي في هذه الفترة، مؤكدة ان الحكومة في موقف لا يُحسد عليه في ضوء مواكبة ملف النازحين بعد معطيات وصلت من جهات عدة ان المرحلة دقيقة والحرب ستطول، وهذا ما قد ينعكس على حجم المساعدات التي تصل الى النازحين وهي حتى الآن من اليونسيف وجهات مانحة ومجلس الجنوب وبعض الدول الأوروبية، والتخوف قائم من شحّ يلحق بها مع العلم ان الدول الخليجية منشغلة بأوضاعها.
وتعتبر أنّ أي ازمة حكومية يرغب الرئيس سلام في تفاديها، اذ انه لو حضر الوزراء الشيعة لكان قام اشتباك بينهم وبين وزراء القوات في موضوع طرد السفير، مشيرة في الوقت نفسه الى انه قد تكون أمام الحكومة في الفترة المقبلة مجموعة تحديات أمنية وسياسية ستضطر الى مواجهتها بأقل الأضرار الممكنة.
قد تُطوى صفحة المقاطعة الوزارية ويعود وزراء الثنائي الشيعي الى الجلسة الحكومية المقبلة، إنّما ما حصل يترك أكثر من علامة استفهام حول المواقف المقبلة لهؤلاء الوزراء في الإجراءات الحكومية للدفاع عن الحياد وحماية مصلحة البلد.



