أخبار عاجلة
نزوح عكسي من لبنان إلى سوريا -
“الحزب” يستهدف قوة إسرائيلية -
السعودية تبحث اعتداءات إيران مع باكستان -
التمديد تحت النار: خيار السنتين يتقدّم -
اجتياح بلا حدود -

اجتياح بلا حدود

اجتياح بلا حدود
اجتياح بلا حدود

كتب نجم الهاشم في “نداء الوطن”:

لن تكون هناك حدود للإجتياح البري الإسرائيلي إذا حصل. إذا كان كل ما يقوله قادة إسرائيل السياسيون والعسكريون صحيحًا فإن التوغل البري لن يقف عند حدود الليطاني أو الأولي أو الدامور بل سيصل إلى بيروت وبعبدا والضاحية وإلى طريق المصنع وزحلة وحتى بعلبك والهرمل. هي معركة إسرائيل الكبرى من أجل الانتهاء من خطر “حزب الله” وسلاحه وهي معركة أيضًا لا حدود لها.

بمجرد صدور التهديد الإسرائيلي بإخلاء الضاحية الجنوبية من سكانها هام الساكنون فيها على وجوههم في الطرقات بحثًا عن مكان أكثر أمانًا. لم يسألوا عن تاريخ وعن ماضٍ وعن ذكريات ولا عن هويات، بل عن ملجأ جديد خارج الضاحية الجنوبية. لم تنفعهم بيانات “حزب الله” العسكرية ولا كلمات أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في الصمود. كانت كلمة أفيخاي أدرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، هي الأقوى والأكثر استجابة. منظر الناس الهاربين يعكس صوة الإنتصار الإسرائيلي وهزيمة إيران و”حزب الله”. انكسرت الإرادة قبل السلاح وانتهت المقاومة قبل إعلان الإستسلام النهائي. هي معركة تنتصر فيها إسرائيل قبل أن تطلق فيها الرصاصة الأخيرة، وهي معركة يثبت فيها أن لبنان كلّه واقع تحت الاحتلال وليس الشريط الحدودي وحده. تسيطر إسرائيل على الأجواء وعلى القرار أما مسألة الاجتياح فتبقى مسألة وقت وحسابات.

الشيخ نعيم هل كان يعلم؟

من المرجح أن الشيخ نعيم قاسم أمين عام “الحزب” لم يكن على علم مسبق بقرار إطلاق رشقة الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل ليل الأحد – الإثنين فجر 2 آذار الحالي، دعمًا للجمهورية الإسلامية في إيران في حربها ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل. الأرجح أن قادة الحرس الثوري الإيراني الذين يتولّون قيادة “الحزب” أمنيًا وسياسيًا وعسكريًا هم الذين اتخذوا هذه القرار في ليلة لا ضوء للقمر فيها اعتقادًا منهم أن فتح الجبهة في الجنوب قد يخفف الضغط عن الجبهة المفتوحة في إيران، ولا يهمّ كثيرًا إذا كانوا أعلموا مسبقًا الشيخ نعيم بذلك، أم تركوه يعلم من خلال الأخبار حتى يجد مكانًا أكثر أمانًا يلجأ إليه ويختبئ فيه.

في إطلالته المتلفزة مساء 5 آذار استسهل الشيخ نعيم الحديث عن رد الفعل الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ التي لم تصل إلى إسرائيل. اعتبر أنه لم يكن مبرّرًا لهذا الردّ. هذان التفسير والتبرير يعكسان ابتعاد الشيخ نعيم عن الرؤية الحقيقية لخطورة ما جرى ويجري. فإسرائيل كانت تنتظر خطأ من هذا النوع يرتكبه “الحزب” حتى تردّ وقد أتتها هذه الهدية من “حزب الله”. حتى بيئة “الحزب” لم تهضم مثل هذا الفعل. بدأ الفرار من القرى الجنوبية وظهر مرة جديدة أن “الحزب يخوض حرب مساندة إيران هذه المرة من دون أن يحسب حسابًا للثمن الذي يمكن أن يتكبّده، ولا لانعكاساته على الوضع اللبناني ككل.

ثمن الصدام وثمن الحرب

لم يخطئ “حزب الله” وحده في الحسابات. أخطأ أيضًا كل الذين راهنوا على أنه لن يفعل ما فعله. من الحكم والحكومة إلى الرئيس نبيه بري وسائر المكوّنات السياسية في السلطة وخارجها. ولكن بعدما وقعت الواقعة لم يعد ينفع الندم. أخطأ العهد والحكومة لأنّهما تمهّلا كثيرًا في تطبيق قرارات نزع سلالح “الحزب”. حكوا كثيرًًا عن تنفيذ تنظيف منطقة جنوب الليطاني من السلاح والمسلحين وظهر فجأة أن كل ما قالوه وروّجوا له لم يكن حقيقيًا وصحيحًا وأن “الحزب” هو الذي يمتلك سلطة القرار في مسألة السلم والحرب. لو فعلت الحكومة والحكم ما كان يتوجّب عليهما أن يفعلاه منذ تشكيل الحكومة في شباط 2025 لكانا وفّرا على اللبنانيين حربًا جديدة ولكانا حصّنا القرار السيادي وتجنبا أن يتحوّلا إلى جمعية لدفن الموتى ولتأمين الأماكن الصالحة للإيواء. ومع ذلك طلع لهما من يشتمهما ويتهمهما بالتآمر على “الحزب” وبيئته وبالتماهي مع القرار الإسرائيلي. إن كلفة المواجهة مع “حزب الله”، مهما كانت نتئاجها، كانت تبقى أقلّ من كلفة الحرب التي فتحها “الحزب” ضد إسرائيل. كما إن استمرار الحكم والحكومة في الهروب من هذه المواجهة خوفًا من أن تؤدّي إلى صدام أو حرب أهلية كما يهدّد “الحزب” هو الذي يمكن أن يؤدّي إلى هذه الحرب بسبب الإشكالات التي تحصل على الأرض مع النازحين في مختلف المناطق.

من اغتيال نصرالله إلى اغتيال خامنئي

قد يكون إقحام “الحزب” في هذه الحرب بهدف تسجيل موقف للتاريخ وعلى أساس أن “الحزب” لا يمكن أن يترك الجمهورية الإسلامية في إيران وحيدة في مواجهة إسرائيل وأميركا خصوصًا بعد اغتيال المرشد السيد على خامنئي. وضع “الحزب” في حرب مساندة طهران يشبه وضعه في حرب مساندة غزة. يومها أعلن السيد حسن نصرالله أنه لا يمكن أن يبقى خارج المعركة ولا يمكن أن يدخلها بقوة ومباشرة لأنه لا يمكن أن يترك حركة “حماس” تواجه وحيدة. ماذا كانت النتيجة؟ اغتالت إسرائيل السيد نصرالله ووجّهت ضربات قاسية لـ “الحزب الذي لم يجد مخرجًا من هذه الحرب إلّا في القبول باتفاق وقف الحرب الذي نصّ على نزع سلاحه. بعد هذا الاتفاق حاول أن يتنصّل من مفاعيله لكي يستقوي على الحكم والحكومة.

خرج “الحزب” من تلك الحرب مثخنًا بالجراح. آلاف العناصر قُتِلوا أو جُرِحوا في تفجيرات البيجر أو في المعارك، وانهارت خطوط الدفاع التي كان أقامها في القرى والبلدات الأمامية، واستطاعت إسرائيل أن تتمدّد وتتقدّم وتوسّع انتشارها. كما إنها استمرّت بعد وقف النار بتوجيه ضربات قاسية لـ “الحزب” ونفذت عمليات اغتيال متواصلة ومنعته من تركيز وضعه على الأرض ومن إقامة خط دفاع جديد.

هزيمة إيران تسبق الاجتياح؟

أكثر من ذلك وجّهت إسرائيل وواشنطن ضربة قاسية لإيران في حزيران 2025 ولكن إيران كما “الحزب” حاولت الخروج من الهزيمة عبر التأكيد على إعادة بناء البرنامج النووي وعلى استكمال مشروع الصواريخ البالستية ودعم الأذرع في لبنان والعراق واليمن. عندما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران لم تصدّق التهديد وذهبت إلى التأجيل عبر المفاوضات. ولكن الضربة الأميركية الإسرائيلية كانت مفاجئة وعنيفة. كما بدأت الحرب ضد “الحزب” باغتيال نصرالله في 27 أيلول 2024 بدأت الحرب الثانية ضد إيران باغتيال المرشد وأبرز القيادات العسكرية والأمنية. وكما راهن “الحزب” مع طهران على أن إسرائيل لا يمكن أن تقاتل على أكثر من جبهة ولمدة طويلة من الوقت يراهنون اليوم على أن واشنطن وإسرائيل معًا لا يمكنهما تحمّل حرب لمدة طويلة وعلى أكثر من جبهة. ولكن يبدو أن هذه القراءة خاطئة وأن النتائج لن تكون أقلّ فداحة من نتائج الحرب السابقة. وإذا كان “الحزب” يقاتل مرة جديدة لكي لا يسجّل على نفسه أنه ترك إيران وحيدة، على قاعدة ما تركتك يا حسين، فإنه سيكون يعطي لإسرائيل فرصة القضاء عليه عسكريًا. فمسألة الاجتياح البري قد تكون مؤجّلة حتى الإنتهاء من المرحلة الأولى من الحرب ضد إيران. ولذلك إن وضع حدّ للحرب في إيران لا يعني وضع حدّ للحرب ضد “حزب الله”، بل على العكس قد يكون مؤشّرًا لاستكمال هذه الحرب. وفي ظلّ موازين القوى بين إسرائيل و “الحزب قد يكون الاجتياح أسهل مما يتصوّره “الحزب” وقد يكون بلا حدود. أما كيف يحصل ومن أين يبدأ وكيف ينفذ فذلك حديث آخر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق برّي يستقبل قيادات سياسية لمناقشة التطورات الأمنية
التالى تشققات في سلسلة القيادة داخل الجيش الإيراني