كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:
واقعٌ لم يعد يؤرق الناس فحسب، بل بات يضغط عليهم مع تزايد حجم السرقات في منطقة النبطية، والتي يتسم بعض منها بطابع “هوليوودي”: كسر وخلع وتشليح. حرامية حديثو النعمة، وآخرون محترفون، لا فرق بين الاثنين سوى أن حديثي النعمة هم من مدمني المخدرات، ممن وجدوا في السرقة بابًا لتأمين المال اللازم لشراء المخدرات، التي راحت تتفشى بشكل لافت هذه الأيام، ويُضاف إليها الإدمان على لعبة المراهنات، أو ما بات تُعرف بـ «”لعبة الجارور”.
شباب وقعوا ضحية هذه الآفات، وجدوا أنفسهم في قلب نارها، فيما المحرّك ينعم بثروته.
لم تستوعب بعد عائلة ع.م ما أقدم عليه ابنها من حرقٍ للسيارات وتهديدٍ للعائلة بالقتل. فهو مدمن مخدرات منذ ما يقارب الـ 15 عامًا، غير أنه تحوّل مؤخرًا إلى “مجرم” يقوم بتهديد العائلة علنًا بالقتل، وحرق سيارتين لها، واحدة لأخيه والثانية لوالده قبل أيام، ومع ذلك لم تتحرّك القوى الأمنية لتوقيفه.
يقول شقيقه محمد لـ “نداء الوطن” إنهم “قدّموا أكثر من بلاغ ورفعوا أكثر من دعوى لدى مخفر درك الدوير، ولدى القضاء، وحتى لدى فرع المعلومات، لتوقيف شقيقه الذي بات يشكّل خطرًا على العائلة، حتى إنه هدّد رئيس مخفر درك الدوير والمحامي، ومع ذلك لم يتم اتخاذ أي إجراء قانوني، ولم يتم توقيفه”.
يقول محمد: “يتعاطى أخي كل أنواع المخدرات. حاولنا مرارًا وتكرارًا معالجته، يتوقف شهرًا ثم يعود إلى الإدمان. فتحنا له أكثر من مصلحة، فيبيع عدّتها ويشتري بها مخدرات من مخيم برج البراجنة في بيروت”.
يشكّل ع.م صورة مصغرة عن واقع مدمني المخدرات، وكيف يتحوّلون إلى مجرمين وحرامية فقط ليشتروا هذا السمّ الذي بات يفتك بالكثيرين.
ما يميّز قصة ع.م عن غيره أن أهله اليوم يعيشون في حالة من الخطر، إذ وصل به الأمر، وفق شقيقه، إلى أنه “احتجز والدي وشهر المسدس في وجهه وهدّده بالقتل، ورغم إبلاغنا الأجهزة الأمنية بالأمر لم تتحرّك. أقدم قبل يومين على إحراق سيارة والدي بعدما أضرم النيران داخلها، ولم يتم توقيفه، علمًا أنه يملك هاتفًا ويتواصل معنا ويرسل تهديدات لنا”.
ما يطرحه محمد سؤال جوهري: لماذا لم يتم توقيف شقيقه ع.م رغم علم الأجهزة بمكانه؟ ويضيف: «إن القاضية نجاة أبو شقرا تتابع هذا الملف في النيابة العامة، ولم يتم اتخاذ أي إجراء قانوني حتى الساعة. حياتنا باتت في خطر، فهو حين يتعاطى يفقد وعيه وقد يقتل. فهل بعد قتلنا جميعًا سيتحرّك الجميع؟”.
في الوقت نفسه، ارتفعت نسبة السرقات في منطقة النبطية بسبب المخدرات، وآخرها عمليات تكسير السيارات وسرقة المحافظ من داخلها في النبطية وتول والقصيبة، ولن تكون الأخيرة حتمًا. وتقول مصادر أمنية مواكبة: “ارتفاع نسبة السرقات مردّه إلى ثلاثة عناصر: المخدرات، المراهنات، والسرقة الاحترافية”، وتشدّد على “أن نسبة كبيرة من السرقات التي تحصل سببها المخدرات والمراهنات التي زادت نسبة المدمنين عليها بشكل لافت، بسبب البحث عن الربح السريع الذي يوصل إلى الهاوية”.
ويُلفت مصدر متابع إلى «تراخٍ واضح من قبل بعض الأجهزة الأمنية في تطبيق القانون وملاحقة الحرامية، إذ يُفترض أن يكون هناك تشديد في الرقابة ورفع نسبة الحواجز والملاحقات لتثبيت الأمن”. وارتفعت الأصوات المطالِبة في مدينة النبطية بلجم هذه الظاهرة التي باتت تقلق وتؤرق الناس.
يضيف المصدر: “تتم هذه السرقات داخل مواقف السيارات ومواقف البنايات، وأبطالها اثنان على دراجة نارية: واحد يحطّم زجاج السيارة ويسرق ما في داخلها، والثاني يراقب”.
بعد الحرب ارتفعت نسبة المدمنين والمراهنات التي “خرّبت بيوت العالم”، كما يقول مصدر أمني، لافتًا إلى أن “نسبة المراهنين ارتفعت بشكل كبير، ووصلت الخسائر إلى ملايين الدولارات. وبعض الأشخاص وصل دينهم إلى 200 ألف دولار، وهذا الأمر يدفع نحو السرقات”.
تتقاضى البلديات ضريبة “حراسة وكناسة”، وتستوفي القوى الأمنية ضريبة “مفرزة الطوارئ”، غير أن الجانبين خارج السمع كليًا ليلًا. ويتردد أن هناك “حرامية مدعومون”.



