إلغاء دفاتر السوق وإعادة الامتحانات: هل يمكن التنفيذ؟

إلغاء دفاتر السوق وإعادة الامتحانات: هل يمكن التنفيذ؟
إلغاء دفاتر السوق وإعادة الامتحانات: هل يمكن التنفيذ؟

كتبت نوال برّو في “نداء الوطن”:

ليست القيادة في لبنان مجرّد ممارسة يومية، بل هي مغامرة محفوفة بالمخاطر، تتقاطع فيها مجازفة السائقين مع رداءة الطرقات وغياب الردع الفعلي. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الوزارات المعنية وبعض البلديات لتحسين البنية التحتية للطرقات وملاحقة المخالفين، إلا أن هذه المحاولات لا تزال عاجزة عن تشكيل سدّ حقيقي يحدّ من نزيف ضحايا الحوادث المرورية.

وكان العام 2025 مأسويًا، إذ سجّلت حوادث السير ارتفاعًا مقلقًا في عدد الضحايا بنسبة قاربت 18 % مقارنة بالعام الذي سبقه، حيث حصدت الطرقات 520 ضحية، بحسب “الدولية للمعلومات”، في مؤشر خطير يعكس التدهور المستمر.

أمام هذا العدد الهائل من الضحايا، برزت الحاجة إلى التفكير خارج الصندوق والبحث عن حلول جذرية قادرة على وقف عدّاد الضحايا. من هنا، تقدّم النائب أديب عبد المسيح باقتراح قانون يقضي بإلغاء جميع دفاتر السوق وإخضاع اللبنانيين لامتحانات جديدة. هذا الاقتراح سرعان ما فجّر موجة جدل على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره البعض رسالة رمزية غير قابلة للتنفيذ.

ولتوضيح المغزى منه، يؤكد عبد المسيح في حديث لـ “نداء الوطن” أن “القرار عملي وقابل للتنفيذ”، حيث يمكن تطبيقه عبر مراحل للوصول إلى شروط السلامة المرورية. وتقوم الآلية المقترحة على “البدء بإلغاء دفاتر السوق تلقائيًا لمن تجاوزوا سن الثمانين مثلًا، ثم الانتقال إلى الفئة العمرية بين 60 – 70 عامًا، حيث يُصار إلى إخضاعهم لإعادة تأهيل، وامتحانات قيادة، وفحوص نظر وفحوص صحية”. ويتابع: “بعدها ننتقل تدريجيًا إلى الفئات الأدنى عمرًا، وبهذه الطريقة نصل إلى اختيار السائقين الأكثر أمانًا للسير على الطرقات”.

أما عن سبب ذلك، فيشرح أن “آلاف السائقين لم يخضعوا لأي فحوصات طبية، إلى جانب وجود حالات تزوير، ممن لم يقوموا بامتحانات سواقة أصلاً”.

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت الدولة تمتلك القدرة المادية واللوجستية لتنفيذ هذا الاقتراح، يرى عبد المسيح أن “هذه القدرة متوافرة، خصوصًا بعد تعيين رئيس مجلس إدارة هيئة إدارة السير والمركبات وتشكيل مجلس إدارتها”.

وفي سياق الحلول المكمّلة لنجاح أي إصلاح، يكشف أنه طالب “برفع الرسوم الجمركية عن كل من يستبدل سيارة مهترئة بسيارة جديدة”، وبذلك “نكون قد أمّنا سيارات سليمة وأشخاصًا ملتزمين، ويبقى التحدّي في وضع الطرقات التي يتم العمل على تحسينها نسبيًا”، إضافة إلى “التشديد الصارم في تطبيق قانون السير”.

وانطلاقًا من أهمية الإطلاع على آراء الخبراء الموجودين على الأرض، يرى جهاد محمد الخطيب، الخبير المُحلَّف لدى المحاكم في حوادث السيارات، أن “اقتراح القانون هذا يواجه صعوبات كبيرة على مستوى التطبيق”، معتبرًا، على خلاف عبد المسيح، أن “الوضع الحالي للدولة اللبنانية لا يسمح بتنفيذ هذا الاقتراح، لا سيّما من الناحية اللوجستية”. ويضيف أنه “من غير الواقعي، في الظروف الراهنة، إعادة إجراء الامتحانات لهذا العدد الهائل من اللبنانيين”.

وفي ما يتعلق بالحلول البديلة، يشدّد الخطيب على أنه يتوجب تغيير ثقافة القيادة في لبنان، مقترحًا أن تكون “الانطلاقة الحقيقية من المدارس، عبر إدخال دروس في ثقافة السواقة وأساسياتها، بهدف بناء جيل جديد يمتلك وعيًا ومسؤولية في القيادة”. كذلك يُقيّم ضرورة إطلاق برامج توعوية واسعة عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، تُظهر حجم المآسي التي تسبّبت بها حوادث السير، مؤكدًا أن “التوعية تلعب دورًا محوريًا في الحدّ من الكوارث”.

أيضًا يعتبر الخطيب أن “الغرامات المرتفعة وحدها قادرة على ردع اللبنانيين”، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة تحمّل كل فرد مسؤولية تغيير عقليته”. ولم يُغفل الخطيب الإشارة إلى سوء وضع البنية التحتية للطرقات وغياب الإنارة، ما يستدعي جهودًا إضافية لتحسينها.

ختامًا، تبقى الآمال معلقة على إنجاز خطوات عملية، توقف سقوط الأرواح على الطرقات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مساعٍ فرنسية لكسر الجمود الفلسطيني
التالى بيروت تستعد لتوقيع اتفاقية مع دمشق للإفراج عن 300 سجين