أخبار عاجلة
احذروا هذه العادات في الشتاء… صحتكم في خطر -
سلام من القبة: طرابلس ليست وحدها -
بعد سخرية ترامب منها… نظارة ماكرون تتصدّر الترند -

ماذا نأكل… ومن أين نستورد؟

ماذا نأكل… ومن أين نستورد؟
ماذا نأكل… ومن أين نستورد؟

كتبت باتريسيا جلّاد في “نداء الوطن”:

ارتفعت أسعار اللحوم البلدية في سوق المبيعات اللبنانية بنسبة 15 % من 12 دولارًا للكيلو إلى 15دولارًا، فيما سجّلت أسعار سفاين الدجاج زيادة بنسبة 30 % لتنضم  إلى لائحة المواد الغذائية التي طاولها التضخم بنسبة كبيرة. ما هي أسباب ارتفاع تلك المواد الغذائية الأساسية، ومن أين يستورد لبنان اللّحوم الحمراء وما هي إجراءات السلامة المتبعة إزاء وباء الحمى القلاعية؟

تعتبر اللحوم الحيّة  الحمراء في لبنان، وهي عبارة عن البقر المستورد من الخارج والمذبوح في لبنان المعروفة باللحمة البلدية، مصدر ثقة لناحية جودتها وسلامتها الغذائية كما يقول تجّار اللحوم. فالبقر الحيّ المستورد  إلى لبنان، في غالبيته يأتي من الدول الأوروبية والبرازيل ويكون وفقًا لمعايير السلامة المعتمدة من قبل الوزارات المعنية الصحة والزراعة، أما لناحية الأسعار فتشرف عليها وزارة الاقتصاد ويكون هامش الربح عادة بنسبة 20 % على المبيع.

لكن، ومثل أي قطاع آخر،  يواجه هذا القطاع عمليات تهريب للحيوانات الحيّة من سوريا الأمر الذي قد يُفلت تلك الحيوانات من الرقابة الصحيّة. في بداية الشهر الجاري أصدرت وزارة الزراعة قرارًا بوقف استيراد الحيوانات الحيّة نظرًا إلى وجود فيروس الحمى القلاعية لدى بعض الحيوانات التي خضعت إلى فحوصات بعد دخول أبقار إلى لبنان عبر التهريب غير المشروع. في بيان أصدرته وزارة الزراعة أشارت فيه إلى أنه بعد إرسال عينات من حيوانات مصابة إلى المختبر المرجعي العالمي Pirbright في المملكة المتحدة، تبين وجود فيروس الحمى القلاعية لدى أبقار مريضة وهو موجود في بعض دول المنطقة مثل تركيا وأذربجيان.

ذلك القرار شكّل بالنسبة إلى نقابة تجار اللحوم في لبنان فضلًا عن معطيات أخرى سببًا مساهمًا في زيادة أسعار اللحوم الحيّة بسبب قلة المعروض مقارنة مع الطلب. فاستنادًا إلى أمين سرّ نقابة تجار اللحوم في لبنان خليل نعمة، «فإن سعر طن لحم البقر الحيّ ارتفع خلال شهرين بقيمة تتراوح بين 1200 و1400 دولار. سعر طن البقر الأوروبي الحيّ  ارتفع منذ شهرين من 4000 إلى 5500 و6000 دولار وطن البقر البرازيلي ارتفع من 3000 إلى 4200 أو 4500 دولار».

وزير الزراعة نزار هاني أوضح في حديثه إلى «نداء الوطن» أن ارتفاع اسعار اللحوم لا يعود إلى قرار وقف الاستيراد الذي اتخذته الوزارة واستمرّ لفترة أسبوعين فقط كإجراء وقائي في جميع مزارع الثروة الحيوانية لضمان حماية الأبقار والماعز والأغنام وتأمين سلامة الإنتاج المحلّي من أي مخاطر صحيّة محتملة بل يعود إلى أسباب أخرى عالمية. فالأسعار ارتفعت قليلًا بعيد صدور القرار ثمّ عادت وتراجعت.

بعد انتهاء المرحلة الأولى من التحصين ضد داء الحمى القلاعية، ومع توافر اللقاحات اللازمة، أعاد وزير الزراعة بدءًا من 12 الجاري السماح باستيراد المواد الحيّة من الدول الخالية من الأمراض الحيوانية العابرة للحدود وفقًا للوائح المنظمة العالمية للصحّة الحيوانية،  وتمّ تشكيل لجنة موقتة للكشف على بواخر المواشي حتى إشعار آخر ترفع تقاريرها إلى مصلحة التصدير والاستيراد والحجر الصحّي البيطري لتحال إلى مركز الحجر الصحي البيطري الحدودي المعني. أما البواخر التي وصلت إلى المرفأ، والتي كانت أصلًا موجودة في البحر  كما أوضح هاني، «فتمّ إدخالها واتخذت إجراءات حجر الأبقار الموجودة على متنها بعد أخذ عينات منها صدرت الأسبوع الماضي نتائج فحوصاتها التي أرسلت إلى المختبر المعتمد في بريطانيا وأظهرت أن السلالة الموجودة لدينا مشابهة لتلك الموجودة في تركيا ما يؤكد أن تلك الأبقار لم تأت عبر الاستيراد المعتمد بل قدمت عبر تركيا إلى سوريا فلبنان. فأصدرت بعدها وزارة الزراعة قرارًا بإعادة فتح الاستيراد مع التشدّد في الإجراءات الرقابية على البواخر التي تصل إلى المرفأ. وجاء في القرار الصادر عن وزارة الزراعة «بعد الانتهاء من التحصين ضد داء الحمى القلاعية، ومع توافر اللقاحات اللازمة، يسمح باستيراد المواشي الحيّة من الدول الخالية من الأمراض الحيوانية العابرة للحدود وفقًا للوائح المنظمة العالمية للصحة الحيوانية اعتبارًا من تاريح 12/1/2026 وفقاً للقرارات المرعية الإجراء والأنظمة المعمول بها».

أسباب زيادة أسعار اللحوم الحيّة تعود استنادًا إلى تقارير عالمية صدرت أخيرًا إلى:

أولاً زيادة أسعار اللحوم الحية عالميًا بسبب ارتفاع الاستهلاك.

ثانياً، تحوّل بعض الدول من مصدّر إلى مستورد لا سيما الصين والولايات المتحدة الأميركية اللتين كانت تصدران البقر الحيّ فباتت تستوردانه ما زاد الطلب على الشراء من الدول الأوروبية والبرازيل، كما أوضح أمين سرّ نقابة تجار اللحوم المبردة والمجلدة والحية. علمًا أنه استنادًا إلى نعمة «فإن أسعار اللحوم ترتفع سنويًا منذ نحو 7 سنوات بنسبة 10 %».

وحول هامش الربح الذي تحدده وزارة الاقتصاد ويبلغ نحو 20 % فهو بحسب نعمة يتبدّل صعودًا أو نزولًا بنسبة 3 و 4 % حسب الأكلاف التي تترتب على الملحمة من إيجارات وغيرها والتي قد تتواجد في سوبرماركت مثلاً

أما بالنسبة إلى الغنم الحيّ الذي لم يرتفع سعره ويبلغ نحو 25 دولارًا، فهو يرد إلى لبنان عن طريق سوريا من العراق وتركيا بطرق شرعية أيضًا وغير شرعية.

إذًا إن أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في لبنان ليس فقط نتيجة عامل واحد، بل هو تركيبة من عوامل اقتصادية وصحية في سوق المواشي واللحوم . وفي هذا المجال قال مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة د. الياس ابراهيم لـ «نداء الوطن»، تعتبر أسعار اللحوم في لبنان مقارنة مع دول المنطقة الأدنى، علماً انها تتأثر بتبدّل الأسعار في الدول التي يستورد منها. فارتفاع أسعار اللحوم الحية في الدول الأوروبية أثر على سعر اللحمة في لبنان وبما أننا نستورد من دول أخرى مثل البرازيل، تفتح خيارات لشراء أنواع أخرى من اللحوم ، حتى أننا في فترة محدّدة استوردنا من مصر لحومًا معلفة لديها. فضلًا عن ذلك بعد تسجيل وباء الحمّى القلاعية ووقف وزارة الزراعة الاستيراد لفترة وجيزة ارتفع سعر كيلو اللحمة البقر إلا أنه عاد وتراجع ولا يزال سعره مقبولًا».

سوق الدواجن

أما بالنسبة إلى سوق الدواجن في لبنان، فيختلف وضعها عن سوق اللّحوم الحمراء. هناك في لبنان اكتفاء ذاتي بإنتاج الدجاج المحلّي بنسبة 85 %، لذلك إن أسعار الدجاج جيّدة ولم يرتفع سعرها. إنما الذي ارتفع هو سعر السفاين أو صدر الدجاج لماذا؟

لأنه يتمّ استيرادها من البرازيل وروسيا (سوق جديدة) وبكمية تتراوح بين 4000 و 8000 طن سنوي، نظرًا إلى وجود طلب كبير عليها في السوق اللبنانية والإنتاج المحلي غير قادر على تلبيتها.

الاستيراد والتصدير

هذا في ما يتعلّق بالأسعار ماذا عن منشأ الاستيراد وتطوّر الأسعار عبر السنوات؟

يعتمد لبنان بشكل أساسي على استيراد اللحوم الحمراء للاستهلاك المحلي بنسبة تفوق الـ 85 %. وهي تستورد كما أوضح مدير الثروة الحيوانية في وزارة لزراعة الياس ابراهيم حسب نوعها وهي:

 

اللحوم المبردة chilled: تراوح حجم استيراد هذه اللحوم المبردة والمفرّغة من الهواء في السنوات الماضية بين 15 و 17 ألف طن في العام 2018 ، ثم هبط الاستيراد لأن سعر اللحم المبرد أعلى من المجلد، خصوصًا بعد بدء بوادر الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان منذ بداية العام 2019 حيث هوى الاستيراد في العام 2022 إلى 8 آلاف طن قبل أن يعاود ارتفاعه في 2024 لتسجل كميات باللحوم المبرّدة المستوردة في العام 2025 نحو 17 ألف طن ما يدلّ على تحسّن القدرة الشرائية نوعًا لدى المستهلكين.

أما دول المنشأ التي يستورد منها لبنان اللحم المبرد، فتعتبر البرازيل، باراغوي وكولومبيا من الأسواق الأساسية للإاستيراد تليها بكميات أقل وأغلى ثمنًا استراليا وأميركا والأرجنتين. وبذلك يمكن القول إن لبنان يمتاز في مجال اللحوم بتعدّد المنشأ في الإستيراد.

في ما يتعلّق باللّحوم المجلّدة المستوردة يختلف الوضع، فسعرها أدنى من سائر أنواع اللحوم الحمراء، يستورد منها لبنان كميّة تتراوح بين 7500 و10آلاف طن سنويًّا. في العام 2021 ارتفعت كميات اللحوم الحمراء المجلّدة المستوردة إلى 14500 طن في 2024 وفي سنة 2025 تراجعت كمية اللّحوم المجلدة المستوردة إلى 13500 طن.

أما الدول التي يستورد منها لبنان فهي الهند (لحم الجاموس) بشكل أساس تأتي بعدها البرازيل ثم باراغواي وبسعر أغلى من أميركا، نيوزيلاندا، هولندا وإسبانيا .

اللّحوم الحية

اللّحوم الحيّة في لبنان والأكثر طلبًا عليها تتفاوت كمية استيرادها حسب القدرة الشرائية للمواطنين التي اندثرت بشكل كبير تأثّرًا بالأزمة المالية والاقتصادية التي انفجرت في نهاية العام 2019.

يستورد لبنان من تلك اللحوم كمية وصلت إلى 250 ألف رأس بقر في السنة أي أكثر من 130 ألف طن سنويًا إلا أنه بعيد الأزمة هبط الرقم إلى 140 ألف رأس في 2021 قبل أن تلتقط القوة الشرائية أنفاسها بشكل بطيء وبسيط في 2024 ما أدى إلى زيادة الكمية المستوردة لتصل إلى 180 ألف رأس، إلا أنها عادت وتراجعت إلى 160 ألف رأس في العام 2025 .

أما الدول التي تُستورد منها تلك المواشي الحيّة، فهي أميركا اللاتينية أي البرازيل وكولومبيا والدول الأوروبية، إسبانيا وكرواتيا وأوكرانيا… وتختلف الأسعار بحسب سعر اليورو.

بالنسبة إلى المواشي الحيّة الغنم، يستورد لبنان كمّيات قليلة تدخل إلى لبنان عبر المعابر الشرعية ويتراوح عددها بين 100 و 150 ألف رأس سنويًا. ولا يعكس هذا الرقم كمية الاستهلاك المحلّي الصحيح، إذ إن الكمية المتبقية والتي تحتاجها السوق تدخل لبنان عبر المعابر غير الشرعية من سوريا ولدى الجهات الرسمية في سوريا الرغبة في تنظيم استيراد المواشي بشكل رسمي وهذا يبرز التحدّي الأكبر.

إزاء الرقابة المشدّدة التي تمارسها الوزارات المعنية على اللّحوم الحمراء المستوردة، تبقى الخشية من اللحوم والمواشي الحية التي  تدخل خلسة عن طريق التهريب من دون حسيب أو رقيب. من هنا تبرز ضرورة ضبط عمليات التهريب أيضًا في اللحوم على الحدود حفاظًا على صحّة المواطنين، وضبط المحلات التجارية التي تبيع اللحمة والتي يتسرّب من هنا وهناك أنها مجلدة وتباع على أساس أنها طازجة أو تكون نفقت بسبب المرض وتمّ بيعها في السوق على أساس أنها ذبحت حيّة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عون: لتأمين ما يحتاج إليه المتضررون من الاعتداءات الإسرائيلية
التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان