'قانون قيصر' بات قريباً... هكذا سيدفع لبنان الثمن

'قانون قيصر' بات قريباً... هكذا سيدفع لبنان الثمن
'قانون قيصر' بات قريباً... هكذا سيدفع لبنان الثمن
كتبت نوال نصر في "نداء الوطن" بات اسم "قيصر" أو "سيزر" على كلِ شفة ولسان، وإذا كان هناك من يخشون منه على سوريا فإن السوريين خائفون منه على لبنان "فالبلد- الأخ سيدفع الثمن أضعافاً"! كيف؟ ماذا؟ لماذا؟ فلنلتقط الأنفاس قبل أن يحين 17 حزيران بحثاً عن قطبٍ مخفية وانتظارات حقيقية أو وهمية!

"قيصر" ضابط سوري انشقّ عن النظام السوري، ونشر آلاف الصور لضحايا نظام بطش، كما يحلو له، بأهالي سوريا. وقيصر، الذي أحيطت حياته بسريّة كاملة خوفاً على حياته، أصبح اسمه قانوناً سيبصر النور بعد أيام. فهل الحياة في سوريا مع قيصر مختلفة؟ وماذا عن لبنان وقيصر وتلازم المسارين وسيمفونية شعب واحد في دولتين؟

يرتفع هناك، في الشام، صوت "سيادة الرئيس" وهو يقول على وقع موسيقى حماسية: "سوريا أتاها غزو وإرهاب وزلازل وعقوبات وأعدنا إعمارها، وطالما نحن مع بعضنا "قدّ ما هدّموها سنعيد إعمارها"! جميلٌ هذا الكلام لكن هل سوريا مع بعضها؟ هل سوريا واحدة؟ تعليقاتٌ كثيرة من هذا النوع، يتهامس بها من يجرؤ. فسوريا، لمن لم يزرها منذ العام 2011، تبدلت أشدّ تبديل. فماذا قد يحصل بعد وبعد وبعد...؟

 

ثيرون من السوريين، ممن يملكون المال واللغة والعلم، هاجروا الى فرنسا أو الولايات المتحدة الأميركية، وهناك من اختار منهم تركيا ملاذاً. ومن هناك، من حيث هم، يعملون بكل قواهم على "هندسة" مستقبل بلدهم ورفع يد البطش عنه. ضياء دغمش، ابن الشام، انتقل العام 2011 الى تركيا ولا يزال فيها وهو أحد مؤسسي المجلس الوطني. ضياء يُراقب اليوم، على مسافة مئة وعشرين ساعة تقريباً على بدء تنفيذ قرار قيصر، تفاصيل ما يحدث في الداخل السوري ويقول: "الوضع كارثي، والنظام السوري يستمرّ في الرهان على الوقت، متجاهلاً أن رهانه خاطئ لأن الوقت ما عاد لمصلحته، وهو الذي أخذ السوريين، منذ اليوم الأول، رهينة. إنه يحاول إظهار نفسه "المخلّص" من كيد القانون الأميركي". من جهته مراد ح.، المقيم في فرنسا، الذي قابل خلال الأشهر الماضية الكثير من أصحاب القرار، رأيه من رأي ضياء ويعرف جيداً أن لكلّ منطقة في سوريا خصوصية تختلف عن سواها. فالنظام ما عاد كما كان، قبل 2011، في المحافظات السورية، وبالتالي ثمة هامش حراك يكون أعلى في المناطق التي ليست خاضعة للنظام. ثمة مناطق في سوريا خاضعة لحكم الفصائل المحلية ومناطق مقربة من النظام وأخرى محايدة وغيرها معارضة. لهذا رأينا أن هامش الحراك في السويداء أتى أكبر من سواها. درعا، الخاضعة الى الفيلق الخامس الروسي، قادرة على التعبير والرفض والتظاهر أكثر من سواها أيضاً، علما أن النظام هدد من فيها لكنه واجه ضغوطات روسية تحت عنوان "ما بدنا أزمة". السوريون عادوا في الأيام الماضية الى لغة التظاهر رداً على ارتفاع سعر الدولار في شكل لم يسبق أن عرفته سوريا. والنظام السوري يحاول إلصاق ما يحصل في البلاد، من ارتفاع في سعر الدولار مقابل العملة المحلية والغلاء، بقانون قيصر الذي هو، بحسب العارفين في سوريا، "بريء" من كل ما يحصل.

 

القانون والمسودة

ما دامت الأزمة المالية في سوريا أبعد من حدود "قيصر" فإلام يردّها رجال الإقتصاد السوريون؟

الباحث الاقتصادي ومحلل مخاطر الأزمات في سوريا يونس الكريم يتحدث عن اختلاف كبير بين مسودة قيصر الصادرة في 2016 وقانون قيصر في 2020، الذي يختلف بدوره عن الإجراءات العقابية التي اتخذت في حقّ النظام العراقي أو قانون محاسبة سوريا أو العقوبات التي تتعرض لها إيران. ويشرح: ثمة شركات كثيرة متورطة مع النظام لم يطلها القانون، كما شركة أجنحة الشام للطيران التي دأبت على تسيير رحلات ترانزيت الى دول أوروبية كثيرة بينها ألمانيا والسويد. القانون تضمن في مسودته في 2016 وجوب محاكمة أمراء الحرب لكن لم يتم ذكر المحاكمة في القانون بل حكوا عن الجانب الإنساني ووجوب الضغط على النظام لإيجاد حل سياسي. قانون قيصر يريد عزل النظام عن العالم الخارجي في حين أن مسودة قيصر أرادت محاكمة أمراء الحرب. قانون قيصر يريد تفكيك منظومة النظام بفرض العقوبات الذكية. أما بالنسبة الى الكلام عن أن القانون سيشلّ حركة البنك المركزي في سوريا فكلنا نعلم أن لا علاقة لهذا المصرف بالتواصل الخارجي، الذي يعود للبنك التجاري لا للبنك المركزي. ويستطرد الباحث الإقتصادي بالقول: معظم المؤسسات السيادية والشركات المغفلة، التي لا تتبع الحكم السوري، غابت عن هذا القانون وبالتالي لا يحق حجزها. ناهيكم عن أن كثيراً من أراضي سوريا أصبحت روسية وبالتالي لا يحق للأميركيين فرض القانون عليها. القانون بكلام آخر تمّ تفريغه من محتواه ويهدف فقط الى منع تعويم النظام في العالم العربي والتقارب بينه وبين دول الخليج.

قانون قيصر لن يرفع "الزير من البير" في سوريا لكنه قد يفعل هذا في لبنان! كيف؟ الباحث الإقتصادي السوري يتحدث عن "حزب الله" الذي أصبح مشكلة دولية، فهو "الآمر الناهي" في لبنان البلد الذي أصبح ساحة معدة للإنفجار. هذا القانون سيتوجه نحو حلفاء سوريا وابرزهم "حزب الله"، الحليف الأقوى والأكثر خطراً بسبب القرب الجغرافي. ويستطرد الكريم بالقول: "من الخطأ الظنّ بأن هذا القانون جاء لتغيير بنية النظام في سوريا بل هو أشبه ما يكون برياضة صيد السمك، حيث يفترض الشدّ حيناً و"الرخي" حيناً آخر من أجل إنهاك السمكة".

يفرض قانون قيصر حظراً نفطياً على سوريا لكن، ما يتجاهله هؤلاء أن 93 في المئة من النفط في سوريا، بحسب الأرقام الرسمية، خارج سيطرة النظام. هو ينتج 16 ألف برميل فقط من أصل أكثر من 450 الف برميل. يعطي الباحث الاقتصادي هذه الأرقام ويقول: ما ينتجه النظام لا يغطي احتياجات دمشق وحدها لا سوريا. أما لجهة إعادة الإعمار فالنظام أوكل هذه العملية الى شركات لا علاقة له بها، ويقتصر عمله على منح التراخيص. وهنا علينا أن ننتظر لنعرف إذا كان منح التراخيص يعتبر تواصلاً مع الحكم. النظام يتلافى ذلك وهو أنشأ شركة خاصة "شركة دمشق القابضة" من أجل تلافي العقوبات.

النظام السوري، الذي تعتبره روسيا غبياً، ذكي، فهو دأب منذ أيام على تحميل قانون قيصر، الذي لم يبدأ أصلاً، نتائج الإنهيار الداخلي. وهو العارف تماماً أن التأثير الأكبر سيكون على لبنان، من خلال "حزب الله"، فهذا القانون سيُحمّل الحكومة اللبنانية، كون "حزب الله" هو من يُمثلها ويديرها، مسؤولية كبيرة في إنعاش النظام السوري. ويستطرد الكريم بالقول: نحن نعلم جيداً أنه بمجرد أن "يشمّ" هذا القانون "الهواء" في لبنان ستنهار الليرة اللبنانية بالكامل! في المقابل، قانون قيصر لن يؤثر على الداخل السوري إلا نفسياً!

قيصر والدولار وأسماء

لا يلتقي سوريان إلا ويكون الحديث عن قانون قيصر وارتفاع الدولار والمعركة بين أسماء الأسد ورامي مخلوف ثالثهما. يقلب سوري في صفحات السوشيل ميديا ويتوقف عند معرض سيارات في سوريا يعرض كل سياراته، موديلات 2017 و2018 و2019، تحت خانة "وارد من لبنان". يبتسم بسخرية ويسأل: هل لكم أن تخبرونا كيف تدخل كل هذه السيارات من لبنان الى سوريا؟ يتحدث السوريون عن الأسباب التي أدت الى ارتفاع الدولار، بالشكل الذي ارتفع فيه في سوريا، ويعودون ويبتسمون مجدداً بسخرية شارحين كيف يلعب النظام لعبته بخبث عبر مضاربين محليين وشركات تحويل داخلية تابعة لرجال أعمال محسوبين على النظام متخيلاً أن لا أحد يعرف ألعابه وألغامه. النظام في سوريا ذكي أو غبي؟ نتذكر أن بين الذكاء والغباء مجرد شعرة رفيعة انقطاعها سهل.

لن تتأثر كثيراً سوريا بأي عقوبات أما لبنان فبلى. وقانون قيصر يستثني المواد الغذائية والأدوية من إجراءاته، وكلنا نعلم أن سوريا تملك اكتفاء في المواد الغذائية وهي تنتج سنوياً مئات الأطنان من المربيات والخضار، والنقص الوحيد الذي تعاني منه هو في الطحين وهي تستورده من روسيا. في كل حال، وزارة الخزانة الأميركية ستراقب جيداً كل الأنشطة التي تحصل من والى سوريا، ولبنان هو المعني الأول فيها. 70 في المئة من الأنشطة السورية، بحسب معارض سوري، تحصل عبر لبنان. ويشرح: يشتري النظام النفط من قوات سوريا الديموقراطية، الموجودة في شرق سوريا، ويرسله الى لبنان مقابل الدولار. ثمة تجارة كبيرة بين كبار في البلدين. هؤلاء هم تجار الحرب. يضيف السوري: أقصدوا أسواق سوريا واسألوا عن مصادر المواد ستجدون أن بين سبعين الى ثمانين في المئة منها من لبنان. الأزمة السورية لا بُدّ أن تكون متصلة بلبنان وآثار قانون قيصر ستلمسونه في لبنان قبل سوريا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى عشرات الصواريخ اُطلقت من لبنان باتجاه الجليل والجولان