الارشيف / دوليات

مباحثات حول ليبيا في جنيف.. مهمة الامم المتحدة صعبة ولكنها ليست مستحيلة

برعاية أممية، تستمر المباحثات في جنيف لإنهاء النزاع في ليبيا مع ممثلين عن الأطراف المتحاربة، وذلك في إطار  إطار لجنة عسكرية مشتركة ترعاها الأمم المتحدة وبحضور ممثلين عنها.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، الذي نجح الخميس في إعادة حكومة الوفاق الوطني الليبية إلى طاولة المحادثات في جنيف، إن مهمته "صعبة جداً" إنما "ليست مستحيلة".

وأضاف سلامة في مقابلة مع وكالة فرانس برس "لطالما قيل لي إن مهمتي مستحيلة، لكني لم أعتبرها يوما كذلك. اليوم الذي أخلص فيه إلى أن رؤيتي جد مستحيلة، لن أكون بينكم"، وذلك بعيد إعلان استئناف المحادثات العسكرية غير المباشرة الرامية لإرساء وقف لإطلاق النار.

وتابع سلامة "في الوقت الراهن أعتقد أن مهمتي ممكنة، أنا لا أقول إنها سهلة. إنها صعبة جدا، لكنها ممكنة"، مؤكداً أنه "سعيد جدا" بمعاودة الوفدين العمل "بعزم أكبر من أجل التوصل لاتفاق".

وأوضح المبعوث الخاص، الذي يتولى التفاوض مع الوفدين على حدة، أن المفاوضات التي يشارك فيها قائدان عسكريان رفيعان "هي مفاوضات تقنية إنما حيوية"، مشدداً على أهمية نجاحها.

وكانت حكومة طرابلس قد قررت، مساء الثلاثاء الماضي، وقف مشاركتها في المحادثات بعد تعرض ميناء في طرابلس لإطلاق صواريخ، قبل أن تقرر الخميس العودة إلى طاولة المفاوضات.

وكشف سلامة أنه أجرى ليل الأربعاء الخميس "مكالمة هاتفية" مع فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة، لكي يبلغه بأنه يتفهم "أن تعليق مشاركة حكومته في المفاوضات يأتي انسجاما مع الرأي العام".

لكنه أوضح أنه "متى تم التعبير عن الاستياء، يجب عدم إضاعة الوقت الثمين الذي نمضيه في جنيف".

وقال سلامة إن عدم الاستفادة من الزخم الدولي الحالي الذي أوجده مؤتمر برلين في كانون الثاني والذي أعقبه تبني قرار مجلس الأمن الدولي في 12 شباط، سيكون بالنسبة إليه "خطيئة مميتة".

 

بدوره، هاجم اللواء المتقاعد خليفة حفتر ، واتهمها بـ"احتلال ليبيا" من خلال إرسال الأسلحة والمقاتلين إلى جبهات القتال مع قواته حول العاصمة طرابلس، في حين زعم أن قوات حكومة الوفاق لا تلتزم بوقف إطلاق النار.

وقال حفتر في تصريحات لوكالة "سبوتنيك" الروسية "إن الصبر بدأ بالنفاد لعدم التزام الأطراف الأخرى بوقف الهدنة وخرقها باستمرار من قبل العصابات المسلحة، وعدم الوفاء بالتعهدات ببرلين".

وأضاف: "القوات المسلحة تقيم الوضع بطرابلس وتتواصل مع كل الأطراف الدولية، وهي جاهزة لكل الاحتمالات ما لم يقم المجتمع الدولي ودول برلين بتحمل مسؤولياتها تجاه الاحتلال التركي لبلادنا".

وطالب حفتر الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتحمل مسؤلياتها تجاه ما وصفها "تدفق المرتزقة السوريين والأتراك والأسلحة المختلفة، التي تنقل يوميا لطرابلس عبر تركيا أمام العالم أجمع دون رادع"، قائلا إنه  "لا يمكننا أن نظل مكتوفي الأيدي".

وبمبادرة تركية روسية، بدأ في 12 كانون الثاني الماضي، وقف لإطلاق النار بين الحكومة وقوات حفتر، الذي ينازع الحكومة على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

وكان أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محادثات مع رئيس حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا فايز السراج اليوم في إسطنبول.
    
وقالت الرئاسة التركية -من دون ذكر تفاصيل- إن الاجتماع المغلق الذي عقد في قصر دولما بهجة على ضفاف البوسفور لم يكن مدرجا ضمن جدول لقاءات أردوغان الرسمية.
    
ولم يصدر أي تعليق رسمي بشأن ما تمخض عنه الاجتماع.

 

وتأتي زيارة السراج إلى إسطنبول قبل أقل من 48 ساعة على زيارة قام بها اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلى موسكو حيث التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، واتفق الطرفان على ضرورة تنفيذ قرارات مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية.

كما تأتي الزيارة بعدما استأنفت الأطراف المتحاربة في ليبيا اليوم محادثاتها في جنيف للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في البلاد.

وكانت حكومة الوفاق الليبية قد علقت مشاركتها في محادثات الأمم المتحدة هذا الأسبوع بعد تعرض ميناء طرابلس لقصف بالصواريخ من قوات حفتر، لكنها عادت اليوم إلى طاولة المفاوضات.

وقد صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في وقت سابق لمحطة "تي آر تي خبر" الحكومية بأن التزامات تركيا في ليبيا "مرتبطة بوقف إطلاق النار".

وقال جاويش أوغلو "إذا لم يستمر وقف إطلاق النار، فسيكون الانتقال إلى العملية السياسية صعبا للغاية.. العالم يدين لكن ماذا يفعل لوقف حفتر؟".

 

يشار إلى أن تركيا تدعم حكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة، ووقع البلدان اتفاقات عسكرية ولترسيم الحدود البحرية في تشرين الثاني الماضي.

ووافقت حكومة الوفاق وحفتر الشهر الماضي على وقف لإطلاق النار بوساطة روسية تركية، لكن الاتفاق تعرض لخروقات عديدة وفق تقارير أممية. كما وافقت دول، بينها روسيا وتركيا وفرنسا ومصر، خلال مؤتمر برلين الشهر الماضي، على إنهاء التدخل الأجنبي في ليبيا واحترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى