خبر

ترامب وحيداً في البيت الأبيض.. والنصف الثاني من الولاية محفوفاً بالمخاطر

يبدو أنّ النصف الثاني من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيكون محفوفاً بالمخاطر، في ظل الإنتقادات الشديدة التي تطاله مؤخراً، في ما يتصل بأزمة أطول إغلاق للحكومة الفدرالية في تاريخ البلاد، إضافة الى المشاكل الإقتصادية التي كبدها لأميركا منذ توليه الحكم، وكذلك بشان طبيعة علاقاته من موسكو. فهل سينهي ترامب ولايته أو سيكون مصيره كمصير كمصير الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون الذي لاحقته الفضائح والأزمات، وهل سينجح في الفوز بولاية جديدة كأسلافه الثلاثة باراك أوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون؟. 

تلخص التغريدة الساخرة التي نشرها دونالد ترامب في 24 كانون الأول وقال فيها: "أصبحت وحيداً في البيت الأبيض"، عزلته، وأيضاً إحباط رئيس أميركي لا يمكن التكهن بسلوكه. فرجل الأعمال البالغ من العمر 72 عاماً، سيحتفل الأحد وسط أطول إغلاق للحكومة، بعدما ضرب ترامب المعروف بأنه يعشق مخالفة القواعد والاستفزاز، بالقوانين والأعراف عرض الحائط، وهز المؤسسات وزعزع تحالفات أميركا.   

يصفق مناصرو ترامب بقوة لإنجازاته، ويشددون على الأرقام الاقتصادية الممتازة ويشيدون بصراحة وشجاعة رجل لم ينس الوعود التي قطعها خلال حملته بعد أن فاز بالرئاسة، فتحدى الصين ولم يخش بأن يؤكد علناً "قوميته". أما منتقدوه فيعبرون عن القلق لعمل يفتقر إلى الدقة والتحليل العميق في الملفات، ويرون أن حسابه على "تويتر" لا يصلح بأن يدرج على قائمة الرؤساء الأميركيين. وبحسب معهد "غالوب"، فإن ترامب، هو الرئيس الوحيد في تاريخ أميركا الذي لم تصل شعبيته إلى 50% خلال أول عامين من ولايته.

في 20 كانون الثاني 2017، وصل رجل الأعمال إلى البيت الأبيض إثر خطاب عنيف وعد خلاله بإنهاء "المجزرة الأميركية". لكن يوماً بعد يوم، كانت شخصيات معروفة تستقيل أو يقيلها رئيس يتأثر كثيراً بالمديح. فيما تم استبعاد العديد من المقربين السابقين من ترامب. 

وتحدث المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي "أف بي آي" جيمس كومي، الذي أقاله الرئيس فجأة، في مذكراته عن رئيس يخضع أوساطه لمعايير ولاء تذكره بموقف زعماء المافيا عندما بدأ حياته المهنية كمدع. وعلى مرّ السنين، استخدم ترامب عبارة "لا أحد يعرف النظام الضريبي مثلي"، ثم العبارة نفسها "لا أحد يعرف مثلي"، ليثبت إلمامه ببناء الطائرات من دون طيار والتاريخ الأميركي وتنظيم "داعش" وموارد الطاقة المتجددة. 

أمّا في العلاقات السياسية والأجواء الجيوسياسية المعقدة والمتقلبة في القرن الـ21، هاجم ترامب شخصياً رئيس وزراء كندا جاستن ترودو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. وفي المقابل، لم يخفِ إعجابه بالحكام الاستبداديين بدءاً بالزعيم الصيني شي جينبينغ، وصولاً إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. 

كما إنسحب ترامب من معاهدات أو اتفاقات تم التفاوض بشأنها مطولاً، في مقدمتها اتفاق باريس حول المناخ الذي وقعت عليه معظم دول العالم للحد من الاحترار المناخي.


وفي المقابل، وفي مقر رئاسي لم تعد ركائزه ثابتة نتيجة التقلبات السريعة التي يشهدها، وحدها أسرة الرئيس في منأى من التغييرات. وعادت ميلانيا ترامب التي كان يعتقد لفترة أنها كانت تريد البقاء بعيداً عن الأضواء، إلى الواجهة. وباتت عارضة الأزياء السابقة السلوفينية الأصل والزوجة الثالثة لترامب، تهاجم الإعلام بدورها.

أما ابنة ترامب المفضلة إيفانكا، فلها مكانة خاصة لدى والدها الذي يستجيب لمطالبها، وهي في منصب مستشارته.

واليوم، وبحسب المحلل السياسي الأميركي آلن ليختمان، الذي كان من خبراء العلوم السياسية النادرين الذين توقعوا فوز رجل الأعمال، يعتبر أن المؤسسات الأميركية "تختبر بجدية" في عهد هذا الرئيس "الذي لم تشهد البلاد مثيلاً له في تاريخها". ويضيف: "تخطينا الحرب الأهلية وفضيحة ووترغايت"، مشيراً إلى أن انتخاب رئيس جديد في 2021 سيغير المشهد السياسي.

ويخلص إلى القول: "لكن إذا أعيد انتخاب ترامب، لا يمكن التكهن بما سيحصل".