خبر

واحد من كل خمسة فنزويليين لم يكن يسمع بغوايدو.. كيف صنعته أميركا قائداً للإنقلاب؟

عُرف رئيس البرلمان الفنزويلي المعارض خوان غوايدو بشكل علني للمرة الأولى في العام 2014، خلال أحداث "غواريمباس" أو الإحتجاجات العنفية التي هزت فنزويلا وقادتها معارضة بوجه الرئيس نيكولاس مادورو، حينها ظهر غوايدو بفيديو مرتدياً خوذة وقناع غاز، ومحاطا ًبعناصر مقنعة ومسلحة. بقيت تلك الصورة راسخة في ذهن الولايات المتحدة الأميركية، للفتى المشاغب البالغ من العمر 35 عاماً، والذي لم يكن سوى شخصية غامضة في مجموعة يمينية متطرفة هامشية من الناحية السياسية، إرتبط إسمه بأعمال العنف والشغب.
وكذلك في حزبه، لم يكن غوايدو سوى شخصية ثانوية لمدة تسع سنوات في الجمعية الوطنية "البرلمان" التي تهيمن عليها المعارضة كنائب بديل، حصل فقط على 26 % من الأصوات، ولأسباب حزبية منها أنّ أحد أبرز الأسماء في الجمعية كان تحت الإقامة الجبرية، تم إختيار غوايدو لرئاسة البرلمان. ولكن بعد مكالمة هاتفية واحدة من نائب الرئيس الأميركي مايك بينس، أعلن غوايدو نفسه رئيساً لفنزويلا، فكيف صنعت الولايات المتحدة من هذه الشخصية التي تحدثت عنها مرة بإعتبارها "القطعة الداخلية التي كانت مفقودة"، قائداً معارضا؟.

الحقيقة أنّ خوان غوايدو هو نتاج مشروع عقد من الزمن أشرف عليه نخبة من المدربين على تغيير النظام في واشنطن، وهو ما كشف عنه الصحافيان الإستقصائيان ماكس بلومنتال ودان كوهين، بعد نشرهما تحقيقاً مطولاً في موقع "ذا غراي زون" عن الطريقة التي صنعت بها أميركا غوايدو ورفاقه في حزب "الإرادة الشعبية"، وتنصبيه أخيراً رئيساً مؤقتاً لفنزويلا. 
بحسب المقال فإنّ يوم الانقلاب على شرعية الرئيس نيكولاس مادورو، كان أقل من واحد من كل خمسة فنزويليين قد سمع بخوان غوايدو، قبل أشهر فقط. يروي التحقيق أنّه منذ عهد الرئيس السابق هوغو شافيز كان يتم تدريب كوادر من الناشطين الطلابيين اليمينيين، بينهم غوايدو لتقويض حكومة فنزويلا الاشتراكية المنحى، وزعزعة استقرار البلاد، والاستيلاء على السلطة. ولكن وقبل أكثر من عقد، تم إختيار مجموعة من طلاب المعارضة اليمينيين من قبل نخبة من أكاديمية تغيير النظام الممولة أميركياً للإطاحة بحكومة فنزويلا واستعادة النظام النيوليبرالي، وكانت منظمة "CANVAS" أبرزها. 
وكان لتلك المجموعات فيما بعد تأثيرات على الشباب الجامعيين ومن بينهم غوايدو، الذي انتقل إلى واشنطن العاصمة للالتحاق ببرنامج إدارة الحكم والسياسة في جامعة جورج واشنطن. وأسس لاحقاً حزباً سياسياً أطلق عليه اسم "الإرادة الشعبية"، وقاده ليوبولدو لوبيز، وهو من الجناح اليميني وخريج جامعة برنستون الأميركية، وهو متورط بقوة في برامج "الصندوق الوطني للديمقراطية" الأميركي، وانتُخِب رئيسًا لبلدية مقاطعة كاراكاس التي كانت واحدة من أغنى البلديات في البلاد.
ويروي التحقيق أنّه في 2010، تلقى غوايدو ورفاقه والعديد من النشطاء الطلاب تدريباً سرياً لخمسة أيام في مكسيكو، من قبل مجموعة "أوتبور"، المدعومة من الصندوق الأميركي، وبعدها تم وضع خطة للإطاحة بشافيز عن طريق توليد فوضى من خلال اضطرابات عنيفة وطويلة المدى في الشوارع.
وبعدها حصلت أعمال شغب "غواريمباس" في عام 2014، وهدفها إسقاط مادورو، وكان غوايدو من بين الشباب الذين إفتعلوا الشغب على الطرقات وأدت الى وفاة 43 شخصاً حينها. 

وصولاً الى العام 2018، حيث تسلل غوايدو عبر الحدود وهرع إلى واشنطن وكولومبيا والبرازيل لتنسيق خطة لتنظيم تظاهرات حاشدة خلال تنصيب الرئيس مادورو. وفي الليلة التي سبقت مراسم التنصيب، دعا نائب الرئيس الأميركي مايك بينس غوايدو لتأكيد دعمه له. وقد وافق ترامب على أنه إذا أعلن غايدو نفسه رئيسًا، فسوف يدعمه. 

ويختم كاتبا التحقيق بالقول إنّ غوايدو قد يكون شخصية غامضة، لكن مزجه بين الراديكالية والانتهازية يرضي احتياجات واشنطن، فإدارة ترامب قالت عن غوايدو: "هذه القطعة الداخلية كانت مفقودة. لقد كان الجزء الذي نحتاجه لاستراتيجيتنا لتكون متماسكة وكاملة".