خياران امام المغرب
وفي تصريحاته، كشف سونكو أن وزير العدل السنغالي يعمل حاليًا على فحص كافة الخيارات القانونية، بما في ذلك تقديم "استئناف" على الأحكام. ووضع رئيس الوزراء السنغالي السلطات المغربية أمام مسارين لا ثالث لهما لإنهاء الأزمة، الأول يتمثل في صدور "عفو ملكي" شامل عن المشجعين، وهو ما رحب به سونكو مسبقًا.أما الخيار الثاني فهو تفعيل الاتفاقيات الثنائية لترحيل السجناء، لمطالبة المغرب بنقل المشجعين إلى السنغال لقضاء عقوباتهم في بلدهم وبين ذويهم.
وختم سونكو: "إذا قررت السلطات المغربية منح العفو، فسوف نرحب بذلك. وإلا، فهناك اتفاقيات ثنائية بين بلدينا تسمح لنا بطلب إعادة مواطنينا إلى الوطن حتى يتمكنوا من قضاء أحكامهم في السنغال".
هل يمكن أن يتطور الملف إلى أزمة سياسية بين البلدين؟
رياضياً، الأزمة مفهومة في سياق نهائي مشحون انتهى بتدخلات أمنية وفوضى واقتحام للميدان. لكن سياسياً، ما يرفع منسوب الحساسية هو أن سونكو كشف عن استنفاد قنوات الاتصال العليا، بما فيها تواصل بين الرئيس السنغالي والعاهل المغربي، إضافة إلى اتصالات حكومية مباشرة، ما يعني أن الملف انتقل فعلاً إلى مستوى الدولة-الدولة، ولو تحت عنوان "قضية مشجعين".
حتى الآن المعطيات تشير إلى أنها أقرب إلى أزمة دبلوماسية مضبوطة وليست قطيعة سياسية. السبب أن الطرف السنغالي نفسه ترك باب الحل مفتوحاً عبر مسارين واضحين "عفو ملكي" أو "تفعيل الاتفاقيات الثنائية لنقل المحكومين إلى السنغال لقضاء العقوبة". طرح هذه المخارج يعني أن داكار لا تريد كسر العلاقة، بل تريد مخرجاً يحفظ ماء الوجه داخلياً. في المقابل، إذا طال الملف من دون تسوية، أو تحوّل إلى حملة إعلامية وشعبية متبادلة، أو دخلت عليه سرديات "الاستهداف" و"الإهانة الوطنية"، فقد يتدحرج من أزمة رياضية-قضائية إلى توتر سياسي أوسع، خصوصاً أن كرة القدم في إفريقيا ليست مجرد لعبة، بل مساحة تمثيل وطني وهوية جماهيرية. عندها قد نرى انعكاسات على الخطاب الرسمي، وعلى التعاون الرياضي، وربما على مناخ العلاقات الثنائية مؤقتاً، حتى لو لم تصل الأمور إلى إجراءات سياسية كبيرة.



