الارشيف / محليات

باسيل العائم على بحر النفط!

لم أسمح لنفسي بأن أعلق على ما جاء في كلام فخامة الرئيس العماد ميشال عون، عشية إعلان دخول لبنان نادي الدول النفطية، قبل العودة إلى نصّ الكلمة، التي قرأتها مرّة وإثنتين وثلاثًا، وذلك مخافة أن اقع في خطأ الإستنتاج المتسرّع. ولكن في كل مرّة كنت أقرأ فيها الكلام الرئاسي كنت أصطدم بالجملة، التي ورد فيها إسم الوزير السابق جبران باسيل ووزراء "التيار الوطني الحر"، الذين تعاقبوا على وزارة الطاقة، إذ لولاهم لما كان لبنان قد حظي بنعمة الغاز والنفط، والفضل الأول والأخير للمكتشف الأول لهذه الثروة الوطنية، الذي سيذكره التاريخ كما يذكر إسم كريستوف كولومبس، وهو الذي حقق الحلم الذي راود فخامته بعد عودته إلى لبنان بعد سنوات طويلة في المنفى، معتبرًا أن هذا الحدث "سيشكل حجر الاساس للصعود من الهاوية، ومحطة جذرية لتحول اقتصادنا من اقتصاد ريعي نفعي الى اقتصاد منتج يساهم فيه الجميع ويفيد منه الجميع، وعلى أن ثروتنا النفطية والغازية هي لجميع اللبنانيين من دون مواربة، والدفاع عنها سيكون بالشراسة نفسها التي تم فيها الدفاع عن الحدود البرية، من دون مساومة أو ارتهان".

بعض الخبثاء، الذين إستمعوا إلى الخطاب النفطي وعادوا فقرأوه جيدًا، يرون أن رئيس الجمهورية عندما زجّ بإسم صهره في خطاب، كان يفترض أن يكون تاريخيًا، لأن المناسبة إستثنائية وتاريخية، وهي تشّكل مفصلًا بين الأمس المتعثّر والغد الواعد، قد قزّم المناسبة الوطنية وجعلها مناسبة عائلية، وهو تقصدّ ذكر إسم الوزير السابق جبران باسيل من أجل تعويمه سياسيًا، بعد ترجّله عن سلّم الوزارة، بعد أحد عشر عامًا من التوزير المتواصل، بحيث بات من الصعب ذكر إسمه من دون إلحاقه بلقب "معاليك"، وبعد سلسلة من الإخفاقات، التي لا يعفي البعض بصمات رئيس "التيار البرتقالي"منها، إذ يقول هؤلاء أن العهد كان من الممكن أن يكون في أفضل حالاته لو لم يكن إسم الوزير الصهر ملازمًا له.

ولكي يكون تحليل الأحداث موضوعيًا وغير منحاز وفيه الكثير من الشخصانية وجب عدم الإكتفاء بما يقوله الخبثاء، إذ أن ثمة فريقًا سياسيًا يقف على الضفة الأخرى يرى العكس تمامًا، ويذهب إلى حدّ القول أنه لولا الوزير(لا يهضمون كثيرًا بعد فكرة أنه وزير سابق) باسيل وإصراره لما كان للبنان نفط، والدليل أن النفط كان موجودًا قبل أن يتولى وزارة الطاقة فلماذا لم يبادر الآخرون إلى ما قام به هو، ولماذا يصرّ البعض على نكران فضله في ما توصّل إليه لبنان من نتائج لم تكن لتبصر النور لولا هذا الإصرار وهذا التصميم وهذا العناد بالحق.

ولئلا يُفهم ما نحاول تسطيره على غير حقيقته نسارع إلى القول إننا لسنا في وارد تقييم الأشخاص، وهو شأن آخر، بل تأتي المحاولة من ضمن السياق العام، ومن ضمن التحليل لمضمون كلمة فخامته، الذي كنا نتمنى لو بقي محصورًا في ظرفية المناسبة من دون التطرق إلى أي إسم غير إسم فخامته، الذي يحمله هذا الخطاب.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا