الارشيف / محليات

'الميدل إيست' تقرر بيع بطاقات السفر بالدولار.. وشركات السياحة تعلّق!

بعد الضجة الكبيرة التي أثارها قرار شركة طيران "الشرق الاوسط" الذي يقضي ببيع بطاقات السفر بالدولار الاميركي حصرياً وبعد تراجعها بسبب ردة الفعل العنيفة من قِبل الرأي العام، عادت مجددا ادارة الشركة لتلتفّ على قرارها الأول وتحصر شراء التذاكر "اون لاين" او عبر مكاتبها والمكاتب السياحية الخاصة بالبطاقات المصرفية او بالدولار نقدا.

شكّل هذا القرار صدمة للبنانيين، الذين اعتبروا أن الشركة ضربت عرض الحائط رفضهم لقرارها وسارعت الى وضعهم امام الامر الواقع، لا سيما أولئك الذين حجزوا بطاقات سفرهم قبل ايام، ولدى تأكيد الحجز تفاجأوا بأن "الميدل ايست" عدلت عن قرارها فارضة التداول بالدولار بدلا من الليرة اللبنانية.

وفي حديث لـ "لبنان 24" مع شركة "الصمد للسياحة والسفر" تناول السيد مصطفى الصمد قرار "الميدل ايست" من عدة جوانب وتطرّق الى وجهة نظر كل من المواطن اللبناني المسافر، وشركة الطيران والمكاتب السياحية.

وشرح الصمد أنه ما قبل الأزمة كانت "الميدل ايست" وشركات السياحة والسفر تبيع التذاكر بالدولار أو ما يعادله بالليرة، الا أن الشركة الرسمية كانت تفرض ما يسمى بـ "service charge" لحماية المكاتب الخاصة، التي كان الزبون يجد نفسه مرتاحا اكثر للحجز من خلالها، وذلك لعدة اسباب أهمها أنها كانت تقدّم عروضات خاصة وتمكّن المواطن من التواصل معها بشكل مباشر، بالاضافة الى العديد من الخدمات الاخرى من حجز الاوتيل وتأمين الرحلات والنقل، ما يجعله لا يمانع دفع التكاليف المتساوية مع تكاليف الشركة الرسمية ولكن مع ضمان خدمة أشمل.

وأضاف أنه حين تفاقمت الأزمة المالية في لبنان، أصبح هنالك فجوة ما بين مكاتب السياحة والسفر وشركة طيران "الشرق الأوسط"، بالاضافة الى جميع شركات الطيران التي تقدّم خدمة بيع التذاكر للمواطن اللبناني بالمباشر، هذه الفجوة حصلت حين بقيت "الميدل ايست" تبيع بطاقات السفر بسعر صرف الدولار الاساسي في الوقت الذي اصبحت فيه المكاتب الخاصة عاجزة عن ذلك بسبب اضطرارها للدفع بالعملة الصعبة للـ "IATA BSP" وهي المقاصة المسؤولة عن تحصيل مستحقات شركات الطيران من مكاتب السياحة والسفر، الأمر الذي أضرّ بهم لأنهم اصبحوا مجبرين على البيع بسعر السّوق.

وتابع أنه من حوالي الأسبوعين، وبعد مشاورات متواصلة ما بين نقابة اصحاب مكاتب السياحة والسفر وما بين زملاء من نفس القطاع الذين لا ينضوون رسميا تحت اسم النقابة، استطاعوا الضغط على شركة طيران "الشرق الاوسط" التي كانت فعلياً متفهّمة للوضع بمجمله الا أنها وجدت نفسها مُحرجة من عدم البيع بالعملة الوطنية، وكانت معظم الحلول المقترحة من قبل المعترضين محصورة في محاولة المساواة ما بين المكاتب والزبائن لدى شركة الطيران، بمعنى أوضح أنه في حال اصرار الشركة على بيع المواطن اللبناني بالليرة اللبنانية يجب أن تقوم بالمقابل ببيع المكاتب الخاصة بنفس العملة، وهكذا تصبح جميع مبيعاتها في لبنان بالعملة الوطنية الامر الذي، ومن وجهة نظره، من الصعب ان تتحمله "الميدل ايست" على الاطلاق في ظلّ تكاليفها الكثيرة بالدولار.

وفي حين اصبحت "الميدل ايست" مضطرة لإيجاد حلول بدافع استمراريتها الأمر الذي تواجهه معظم المؤسسات والشركات في لبنان، ان لم نقل جميعها، ولأنها تدرك عجزها عن استيعاب اعداد كبيرة من الزبائن، لجأت الى قرار بيع بطاقات السفر بالدولار، الا أنه وفي ظل الحراك القائم والفورة الشعبية، اضطرت الى الغائه، ثم عدلت عنه مجددا عندما وجدت انها امام حلّين لا ثالث لهما، اما البيع بالدولار أو رفع سعر البطاقات بالليرة من اجل تغطية فرق سعر الصرف.

وأوضح الصمد أن الأزمة اللبنانية اليوم تطال الجميع، مؤكدا على تفهّمه لامتعاض اللبنانيين واعتراضهم على قرار شركة طيران "الشرق الاوسط" المجبرة على تنفيذه الا في حال تطبيق اقتراح رئيس مجلس ادارة الشركة محمد الحوت، الذي يقضي بإيقاف المبيع للمواطنين من خلال مكاتبها لمدة ثلاثة اشهر الى حين تبلور الصورة والخروج بحلول اخرى تضمن مصلحة الشركة والمكاتب الخاصة والمواطن معاً.

ورأى الصمد أن المكاتب الخاصة تسهّل على المواطن الذي لا يملك دولارا في هذه المرحلة، الدفع بالليرة اللبنانية على سعر صرف الدولار الحالي، لافتاً الى أن المنافسة المهنية أمر مشروع، حيث ان هنالك بعض المكاتب قد يكون بمقدورها اعتماد سعر صرف اقل، وذلك بحسب حاجة كل شركة واستطاعتها، بالاضافة الى أن الزبون يستطيع الدفع من خلال البطاقات المصرفية المحلية، الأمر الذي من شأنه أن يمكّنه من استخدام امواله المحجوزة في المصارف، والتي من الصعب عليه ان يتصرّف بها، ويستطيع الدفع كذلك عبر "شيك" شخصي. اذاً، وبحسب الصمد، فإن الخيارات عديدة وليس من داعٍ للتوتر والقلق.

ولجهة المواطن، اشار الصمد إلى أن عليه تحديد اولوياته، لا سيما في هذه الفترة العصيبة، لافتاً الى أن الغلاء قد طاول معظم السلع في لبنان، مستغرباً الهجوم الذي استهدف شركة طيران "الشرق الاوسط"، حيث أن السفر إن لم يكن للضرورة من الممكن الاستغناء عنه، في حين أن ارتفاع اسعار المواد الغذائية وسواها من الحاجات الاساسية للمواطن لم تحدث ذات ردود الفعل الحاصلة اليوم، مشددا على أن "الازمة خرجت من نطاق الحل الطبيعي واصبحت اكبر من الجميع، ويجب علينا تحمّل المسؤولية الكافية للتأقلم مع الامر الواقع الذي يفرض نفسه في هذه المرحلة للخروج بأقل الاضرار على امل ايجاد حلول جدية وجذرية تسير بلبنان الى برّ الامان".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا