الارشيف / محليات

المعارضة السياسية... إختلافٌ لا تقسيم أدوار

في الأسابيع الأخيرة بات الحراك الشعبي يعمل بشكل منفصل ومستقل عن الأحزاب التقليدية التي سارعت إلى ركوب موجته. فالإنسحاب السياسي بدأ تدريجياً مع تكليف الرئيس حسان دياب تشكيل الحكومة وإنتهى مع تأليفها، غير أن الأحزاب التي بقيت نسبياً خارج الحكومة والتي ستكون في الشكل معارضة لدياب وحكومته، لا تبدو على تنسيق حقيقي على طبيعة وعمق هذه المعارضة.

لا يبدو تيار "المستقبل" متحمساً في الأصل لإعادة ترتيب البيت الداخلي لقوى الرابع عشر من آذار، وخصوصاً أن علاقته مع "القوات" لا يمكن حلها في الوقت الحالي بسبب خلافات شكلية وتكتيكية، وحتى خلافات استراتيجية مرتبطة بسقف  الخطاب القواتي الذي لا يرغب الحريري بالذهاب إليه حالياً. ووفق مصادر مطلعة فإن الحريري سيبقى معارضاً في الشكل للحكومة الحالية لكنه في الواقع لن يكون محارباً للحكومة وساعياً لإفشالها لأسباب كثيرة.

وتضيف المصادر أن السبب الأول هو رغبته بترك خطوط إتصال وتواصل وودّ مع "حزب الله"، من أجل أن يبقى المرشح الفعلي والحقيقي لحارة حريك لرئاسة الحكومة على المدى المتوسط والبعيد. أما السبب الثاني فهو رغبته بالخروج من الأزمة الحالية، لأن الحريري لا يريد أن يكون رئيساً لحكومة الإنهيار ولهذا السبب رفض أن يترأس الحكومة الحالية، بل يرغب أن يعود إلى السراي بعد حل الأزمة ولو بعد سنوات ثلاث. من هنا يمكن فهم تصريح الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي قال فيه أنه في حال فشلت الحكومة لن يبقى هناك بلد ولن يأتي بالتالي أحد على حصان أبيض.

وترى المصادر أن رغبة الحريري بالخروج من الأزمة يعود إلى أن المتضرر الأكبر منها في حال إستمرارها وإستفحالها ستكون المؤسسات المصرفية والخدماتية التي تشكل إحدى العواميد الرئيسية للحريرية السياسية.

بدوره يقترب رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط من نظرة الحريري إلى المعارضة، فهو لا يرغب بقطع خطّ الرجعة مع الثنائي الشيعي، بل يسعى بشكل وثيق إلى إبقاء نفسه في السلطة، ولو شكلياً، وهذا ما يفسر إلى حدّ بعيد تسمية وزيرة الإعلام منال عبد الصمد بوصفها أقرب إلى النائب تيمور جنبلاط منها إلى النائب طلال إرسلان.

الفارق الوحيد بين الحريري وجنبلاط، هو أن جنبلاط، كما تلفت المصادر، يسعى بشكل حثيث إلى ضرب العهد ومعارضته، وتهشيم صورته قدر الإمكان والإستمرار بالمعارك السياسية ضده مع فصله نسبياً عن السياسات الحكومية.

على جانب آخر تبدو "القوات اللبنانية" التي ستمارس، وفق كل المقربين منها، معارضة حقيقية جذرية للحكومة الحالية وللعهد معاً، كما أن المعارضة القواتية لن تقتصر على إنتقاد السياسات الحكومية بل السياسات الإستراتيجية للقوى السياسية المشكلة للحكومة وتحديداً "حزب الله".

وتشير المصادر إلى أن  "القوات" ستكون الأشرس في المعارضة، خصوصاً أن المكتسبات السياسية التي ستحفظها الحكومة الحالية والقوى السياسية المؤلفة لها لكل من الحزب "الإشتراكي" وتيار "المستقبل" لن تُحفظ لـ"القوات اللبنانية".

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا