تهديد أميركي لسوريا… ومخالفات إنتخابيّة فاضحة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

صحيفة الجمهورية

فيما تشهد المنطقة تطوّرات خطيرة، ومنها التهديد الأميركي والإسرائيلي بضربات في يمكن أن تطاول شظاياها لبنان، وتلويح الروس بردّ قويّ عليها، ما يمكن أن يهدّد مصير استحقاق الانتخابات النيابية المقرّرة في 6 أيار، بدا أنّ قوى نافذة في السلطة لا تعير هذا الأمر اهتماماً، وتستعدّ لخوض هذا الاستحقاق بعقلية الاستحواز والإقصاء لِما استطاعت إليه سبيلاً ممارِسةً عملية تسلّطٍ وصرفِ نفوذ بلا حسيب أو رقيب، وبدا أن ليس هناك حتى الآن مَن يحاسب أو يردع عن هذه الارتكابات، كما لا يبدو أنّ هناك من يشرف على شؤون الانتخابات ولا من يشرفون، وذلك على وجود هيئة الإشراف على الانتخابات التي تبدو حتى الآن وكأنّها «شاهد ما شافش حاجة».
بدأ المكتوب يُقرأ من عنوانه.. وما يُقرأ الآن من عنوان الانتخابات في خضمّ التحضير لها على المستويين الاداري والسياسي والشعبي يدل الى انّ السلطة بدأت توغِل في التدخّل بهذا الاستحقاق الدستوري بما يحيده عن جادة النزاهة المطلوبة، ويُغلّب لوائح السلطة على سواها.

فهناك مقارّ رسمية من مستويات كبرى وصغرى بدأت تتحوّل من الآن مراكزَ لدعم الحملات الانتخابية لهذا الفريق أو ذاك. بل إنّ مرجعيات يفترض بها ان تكون محايدة، بل حَكَماََ (بفتح الحاء والكاف) في العملية الانتخابية وفي الشأن الانتخابي عموماً تُبادر الآن وتتدخّل مباشرةً أو مداورةً لدى القواعد الناخبة لتأليبها لمصلحة مرشحين ضد آخرين، او لمصلحة لوائح ضد اخرى، الى درجة انّ بعض المرشحين في لوائح بارزة يقبَعون حالياً قرب بعضِ هذه المرجعيات الكبرى ويزوّدونها لوائح أسماءِ رؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات من كلّ المستويات ومن كلّ المناطق، فتبادر هذه المرجعيات الى الاتصال هاتفياََ وشخصياً بهؤلاء طالبةً منهم العملَ لمصلحة هذه اللائحة الانتخابية او تلك، الامر الذي بدأ يكشف من الآن مدى تدخّلِ السلطة المبكِر في العمليات الانتخابية.

وعلمت «الجمهورية» في هذا المجال أنّ أجهزةً ومرجعيات مختصة بدأت عملية «إجتياح» لعدد من إدارات الدولة الحساسة والدسمة التي يمكن توظيف خدماتِها في الانتخابات، وذلك من خلال إجراء مناقلات ادارية وأمنية في بعض المناطق يتمّ بموجبها عزلُ موظفين كبارٍ في مراكز وإدارات في هذا القضاء أو ذاك وتعيينُ آخرين مكانهم يدينون بالولاء لهذه المرجعية او الجهة السياسية ليَعملوا لمصلحة لوائحها الانتخابية عبر استمالة الناخبين ورشوتِهم ببعض المعاملات الادارية في مختلف المجالات. وقيل إنّ المعزولين من مراكزهم حتى الآن يتعرّضون لتهديد يوميّ بفتحِ ملفات لهم في حال اقتراعِهم للوائح معينة.

وأكثر من ذلك، تضيف المعلومات أنّ السلطة وفي «رشوة إدارية» واضحة تحضّر الآن لـ«وجبة» تعيينات إدارية وديبلوماسية بغية استثمارها في الانتخابات لمصلحة بعض لوائح السلطة في مختلف الدوائر، وكأنّ الموانع التي كانت تحولُ دون إجراء هذه التعيينات منذ سنوات قد هبَط «وحيٌ ما» وأزالها بقدرةِ قادر، وتغلب على الخلافات بين القوى السياسية داخل الحكومات وخارجها.

وأكثر من ذلك، تضيف المعلومات، أنّ كلّ هذه المخالفات الفاضحة للانتخابات وقانونها من دون أن تتصدّى لها بعد هيئة الإشراف على الانتخابات التي يُفترض ان يكون عملها قد بدأ منذ إطلاقها لأنّ مراقبة نزاهةِ الانتخابات لا تبدأ يوم الانتخاب وإنّما قبلها وفي أثنائها وحتى بعدها، لكشفِ ومنعِ أيّ عمل يسيء الى النزاهة التي يفترض أن تتّسم بها، بما يحقّق العدالة بين المرشحين المتنافسين فيفوز الجديرُ منهم بالفوز.

حماوة انتخابية

وفي ظلّ المشهد الانتخابي الفارضِ نفسَه بقوّة على الساحة، وذلك على مسافة يومين من موعد انتهاء مهلة سحبِ الترشيحات، وأسبوعٍ مِن موعد انتهاء مهلة تسجيل اللوائح الانتخابية في وزارة الداخلية التي توالى إعلانُها أمس، من طرابلس حيث أعلن الرئيس نجيب ميقاتي «لائحة العزم»، مروراً بزحلة التي أعلن فيها حزبا «القوات اللبنانيّة» و«الكتائب اللبنانيّة «لائحتَهما «زحلة قضيتُنا»، وفي بعلبك التي أُعلِنت فيها لائحة «الأمل والوفاء»، فالمتن الشمالي حيث أعلنت «القوات» لائحة «المتن قلب لبنان».

وتَرافقَ إعلان اللوائح وإطلاقُ مرشّحين ماكيناتِهم الانتخابية مع سجالات سياسية لم تخلُ من الحدّة، طبَعت نهاية الأسبوع، خصوصاً بين «التيار الوطني الحر» بشخص الوزير سيزار أبي خليل، و«القوات اللبنانية» بشخص الوزير غسان حاصباني الذي انتقد كذلك تيار «المستقبل» وشعاراته، ولم يتأخّر التيار في الردّ عليه، في وقتٍ قال رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل خلال جولته الكسروانية: «إسألوهم ماذا فعلوا لكسروان قبل تمثيلِنا لكسروان واسألوهم عمّا يحملونه من مشاريع للمستقبل (…) هم يريدون ردَّنا إلى الخلف ونحن نريد أن نتقدّم»، فردَّ عليه الوزير السابق المرشّح فريد هيكل الخازن قائلاً: «لم نعطّل مجلسَ نواب أو حكومة من أجلِ موقعٍ في السلطة، ولم نُتّهَم بصفقات مشبوهة، وعندما نسألك عن البترون إسألنا عن كسروان».

مجلس وزراء

وفي هذه الأجواء ينعقد مجلس الوزراء عصر غدٍ في قصر بعبدا وعلى جدول أعماله 35 بنداً معظمُها تقليديّ لولا إدراج بند شراء إنتاج الطاقة الكهربائية من البواخر في ضوء إصرار رئيس الجمهورية على تقديم هذا الملف على ملفات أخرى منذ فترة، وخصوصاً في الفترة الفاصلة عن الصيف. لكن وفي ظلّ السجال الحامي الذي دار أمس بين الوزير حاصباني وأبي خليل تبدو مقاربة هذا الموضوع محطةً إضافية قد تؤدّي الى تفجير الوضع، فالرفض لا يقف عند موقف وزراء «القوات» ويتعدّاه إلى وزراء حركة «أمل» و«حزب الله» وآخرين. وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ تأجيل بتِّ الموضوع قد يكون مخرَجاً لعدمِ المسّ بالحدّ الأدنى من التضامن الحكومي على أبواب الانتخابات النيابية ولا يمكن القبول بتفجير الحكومة وزيادة عدد الملفات العالقة بين أقطابها، وقد يكون إدراجُه في البند الثامن عشر من الجدول «ضربة معلم» ومخرجاً طبيعياً لتأجيل البحث فيه.

مؤتمر سيدر

وعلى رغم الصخبِ الانتخابي، وبعد مؤتمر «روما 2» الذي انعقد في العاصمة الإيطالية الاسبوع المنصرم، تتّجه الأنظار إلى مؤتمر «سيدر» الذي سينعقد في باريس في 6 نيسان المقبل لدعم الاقتصاد اللبناني. ومن المقرر أن يُطلع الحريري مجلس الوزراء على نتائج مؤتمر «روما 2» وما تبلّغَه لبنان من برامج دعم دولي وما قطِع له من وعود وما سيَليه من آليات ستعتمدها بعض الحكومات لتحديد تقديماتها للجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى، على حدّ قول مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية».

إلّا أنّ مصادر سياسية سألت عن نتائج مؤتمر «روما 2»، وقالت لـ«الجمهورية»: «لقد سمعنا خطابات وتصريحات ومؤتمرات صحافية، ولكن ماذا حصَّل لبنان من المؤتمر؟ ومَن هي الدول التي دفعَت مالاً وتلك التي لم تدفع؟ وما هي قيمة هذه المدفوعات؟ لقد أُعلِن أنّ فرنسا قدّمت 400 مليون يورو لدعمِ الجيش وقوى الأمن، وقيل بداية إنّها هبة ليتبيَّن لاحقاً أنّ هذا المبلغ هو عبارة عن قرض».

الموقف إقليمياً ودولياً

تزاحمت التطوّرات والأحداث الخارجية دفعةً واحدة وتوزَّع المشهد السياسي بين موسكو لترقّبِ نتائج الانتخابات الرئاسية الروسية، والتي أظهَرت ليلاً إعادةَ انتخابِ الرئيس فلاديمير بوتين لولاية جديدة، وبين واشنطن لرصدِ نتائج المحادثات الأميركية ـ السعودية غداً الثلاثاء بين الرئيس دونالد ترامب وولي العهد السعودي الملك محمد بن سلمان الذي يزور الولايات المتحدة رسمياً للمرة الأولى منذ توَلّيهِ منصبَه في حزيران الماضي في شأنِ الاتفاق النووي الإيراني ودور طهران وتدخّلاتها في المنطقة، والملفّين السوري واليمني، وعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ومكافحة الإرهاب، وفقاً لوسائل إعلام سعودية.

وعشيّة هذه الزيارة، بَرز تلويح أميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران، وذلك بعد خطوةِ إقالة ترامب وزيرَ خارجيتِه ريكس تيلرسون وتعيين مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو مكانه. وقد جاء هذا التلويح على لسان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بوب كوركر الذي توقّع أن يقرّر ترامب الانسحابَ من هذا الاتفاق في أيار المقبل. وقال لشبكة «CBS» إنّ «الاتفاق الإيراني سيكون مسألةً أخرى تُثار في أيار، وفي الوقت الحالي لا يبدو أنّه سيُمدّد».

ضربة اميركية؟

في هذا الوقت، برَزت تحذيرات روسية من تحضيرات أميركية لتوجيه ضرباتٍ ضدّ أهداف حكومية سوريّة باستخدام الصواريخ المجنّحة.

فبعدما وصَف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تصريحاتِ السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي حول استعداد واشنطن لقصفِ دمشق بأنّها «غير مسؤولة إطلاقاً»، قال رئيس غرفة العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية سيرغي رودسكوي «إنّ ثمّة معطيات تفيد بأنّ الولايات المتحدة الأميركية تحضّر لضربات محتملة من أساطيلها البحرية، انطلاقاً من الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط والخليج والبحر الأحمر».

وذكر «أنّ واشنطن درّبت مسلّحين في سوريا لتنفيذ استفزازات باستخدام أسلحة كيميائية، وأرسَلت لهم المواد الكيميائية تحت غطاء مساعدات إنسانية».

نصرالله

وعلمت «الجمهورية» أنّ هذه التهديدات الأميركية والتصريحات الروسية حول احتمال حصول ضربة أميركية على سوريا، دفعت بقوات النظام السوري ومقاتلي «حزب الله» الموجودين في سوريا الى اتّخاذ جانبٍ كبير من الحيطة والحذر، بعد لمسِها وبقوّة مناخاً سيئاً في المنطقة، يسود منذ وصولِ ترامب الى البيت الابيض.

وكان مقاتلون من «حزب الله» قد انسحبوا من سوريا أخيراً، وذلك ضِمن عملية إعادة تموضعٍ، وتحديداً من مناطقَ سيطر عليها النظام واستتبّ الامن فيها، كمدينة حلب مثلا، وكذلك من مناطق انخفضَ فيها مستوى التوتّر بنحوٍ كبير، كدير الزور ووسط الصحراء والسلسلة الشرقية، وبالتالي لم يعُد وجود الحزب فيها ضروريا، فسَحب قسماً من مقاتليه الى لبنان وتمّ سحبُ القِسم الآخر الى مناطق سوريّة أخرى تشهد اشتباكات كمحيط دمشق.

وتِبعاً لهذه التطوّرات، تترقّب الأوساط السياسية المواقفَ التي سيعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله الثامنة والنصف مساءَ بعدِ غدٍ الاربعاء. وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ كلمته مخصّصة أساساً للحديث عن البرنامج الانتخابي للحزب والأجواء الانتخابية السائدة حالياً والتحالفات. لكنّه سيتطرّق حتماً إلى أيّ تطوّرٍ عسكري في سوريا، في حال حدوثِه، كما يُشاع، في الساعات الـ 48 المقبلة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق