الارشيف / محليات

حبس أنفاس جديد في الملف الحكومي... ساعات حاسمة قبيل التكليف وأصداء 'مناورة' باسيل تتوضح اليوم

ساعات حاسمة قبيل موعد الاستشارات النيابية يوم الاثنين المقبل، من المتوقع أن تتوضح فيها صورة التكليف وحجم الاصوات التي قد ينالها وشكل الحكومة التي قد يسعى الى تأليفها، وسط استمرار الحديث عن صعوبة التأليف، لا سيما بعد اعلان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الخروج من الحكومة.

وسط هذه الأجواء، تتجه الأنظار الى الكلمة التي سيلقيها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عصر اليوم والتي من المؤكد انه سيتطرق فيها الى الملف الحكومي، وسيكون له موقف واضح من عمليتي التكليف والتأليف.

الطريق الحكومية معبدة
اذاً، باتت الأنظار تتجه إلى قصر بعبدا لتلمّس كيفية تعاطي رئيس الجمهورية ميشال عون مع ملف التكليف والتأليف إثر قرار إقصاء رئيس "التيار الوطني الحر" خصوصاً إذا ما رست محصّلة استشارات الاثنين الملزمة على تكليف الحريري، وسط توقعات بألا يتّصف تعاطي عون بالليونة اللازمة لتعبيد طريق التأليف في ضوء الرسالة المشفّرة التي حرص النائب طلال أرسلان على تظهيرها من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية قائلاً: "الميثاقية تعطي الشرعية المذهبية للشخص المكلّف، إنّما لا تعطيه تحت هذا الشعار حق تأليف الحكومة سواء كانت من 10، أم 14، أم 24، أم 30 وزيراً".

من المتوقع أن تحمل الساعات الثماني والاربعين المقبلة، وضوحاً أكبر في صورة التكليف الذي من المقرر ان يتم يوم الاثنين المقبل في وقت لم يستبعد بعض الأفرقاء، بحسب "النهار"، أن يتمنى الثنائي الشيعي على الرئيس عون إرجاء الاستشارات مجدداً لاستكمال الجهود المبذولة للتوصل الى مخرج للتكليف والتأليف يسمح بانطلاق الاستحقاق الحكومي نحو نهاية سريعة تحول دون أخطار الانهيار المالي والاقتصادي.

لكن وكما تقاطعت الأفرقاء حول التسليم بفشل محاولة "شقلبة" عملية تكوين السلطة التنفيذية عبر فرض التأليف قبل التكليف، تؤكد مصادر مواكبة للمشاورات الحكومية التمهيدية أنّ وضع العثرات والعراقيل أمام طريق التأليف سرعان ما ستتم إزالتها لتكون "سالكة باتجاه تسريع ولادة التشكيلة الحكومية الإنقاذية"، معربةً لـ"نداء الوطن" عن اعتقادها بأنّ "استشارات الاثنين ستفضي إلى تكليف الحريري بأكثرية نيابية بسيطة بموجب لعبة توزيع الأصوات النيابية، بين مؤيد للحريري وداعم لنواف سلام باعتباره اختصاصياً، مقابل لجوء كتلة "الوفاء للمقاومة" إلى خيار عدم التسمية وإيداع أصوات أعضائها في جعبة رئيس الجمهورية للوقوف على خاطر "التيار الوطني الحر"، في حين تلتزم كتلة "التنمية والتحرير" بالتصويت للحريري، بينما سيعمد تكتل "لبنان القوي" بحسب معطيات غير مؤكدة إلى ترك حرية التسمية لأعضاء التكتل بغية ضمان عدم إيصال رئيس "تيار المستقبل" بأكثرية وازنة في ميزان التكليف".

مناورة باسيل
في هذا الوقت، انشغل الوسط السياسي بالمؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وقد أبدت بعض الأوساط مخاوفها من أن يكون باسيل فجّر علاقته وتالياً علاقة رئيس الجمهورية بالحريري لقطع الطريق على تكليفه مجدداً بدا لافتاً تريّث معظم الأفرقاء في الادلاء بردود فعلهم على موقف باسيل والتكتل النيابي، الذي يرأسه في انتظار بلورة موقف واضح لرئيس الجمهورية من هذا التطور.

وبالنسبة لموقف تكتل "لبنان القوي" من التكليف، قالت مصادر مطلعة عن قرب ان المنطق يقول انه طالما لن يشارك التكتل في حكومة برئاسة الحريري فمن الطبيعي ان لا يسميه لرئاسة الحكومة، لكنها استدركت ان الايام الثلاثة الفاصلة كفيلة ببلورة مواقف الكتل والقوى السياسية بخاصة موقف حزب الله الذي سيعلنه السيد نصر الله.

في المقابل، وصفت مصادر وزارية في تكتل "لبنان القوي" لـ "اللواء" موقف باسيل بأنه "نوعي" وانه "خرج من معادلة الصراع على السلطة، واختار الحكومة الفعالة والمنتجة، وبالتالي إذا رغب الحلفاء بالحريري رئيساً فليكن، وان كان لا يرغب بهم في حكومة تكنوسياسية."

وفيما يشبه التحريض أو المناورة التي يراهن عليها التيار قالت المصادر انه عند تصفية الخلافات بين الحلفاء والحريري نذهب إلى حكومة فعّالة ونقرر حينها ان نكون أو لا نكون، لكننا اليوم لن نرضى بالمعادلة الراهنة المفروضة علينا في الشكل مع الرئيس الحريري.

واوضحت ان حكومة برئاسة الحريري نحن لسنا في داخلها هذا هو الموقف وقالت: نحن لا نتحدى انما نذهب الى ممانعة بناءة وتحدثت ايضا عن وقوف التكتل الى جانب الرئيس عون مذكرة في الوقت نفسه بأهمية الميثاقية  التي تعبر عن التوازنات الحالية في مجلس النواب.

الا ان قيادياً في تيّار "المستقبل" أبلغ "اللواء" ان كلام باسيل الذي حمّل الرئيس الحريري مسؤولية كبيرة في ما وصلت إليه أمور البلد، مردود عليه، لأنه كان وزيراً في كل الحكومات الماضية على مدى عشر سنوات، وبالتالي فإنه يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الفشل الذي تحدث عنه.

ورأى المصدر القيادي، انه مع ذلك يجب النظر إلى الوجه الإيجابي من كلام باسيل، من حيث عدم رغبته في المشاركة في الحكومة لتسهيل التأليف، فهذا الأفضل ما قاله، وان كان لا يُمكن استبعاد المناورة في كلامه، في انتظار ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة، مشدداً على ان الميثاقية ستكون مؤمنة في الحكومة من خلال الشخصيات الاختصاصية التي ستشارك، وستكون موزعة على كل الطوائف.

وأعرب القيادي "المستقبلي" عن اعتقاده أن الطريق أمام الحكومة الجديدة أصبحت معبدة إلى حد بعيد، بالطريقة التي يريدها الحريري، بعدما أدركت القوى السياسية، وتحديداً "الثنائي الشيعي"، أن لا بديل منه، لإنقاذ وضع البلد الذي يكاد يفقد مقومات الصمود والاستمرار في مواجهة الضغوطات التي يتعرض إليها، لافتاً إلى ان اجتماع مجموعة الدعم وضع خريطة طريق واضحة للإنقاذ، ستتلاقى مع خطط الحريري الرامية لتجاوز المأزق الخطر الذي يتهدد لبنان.

بري ونصرالله اتطلعا على موقف باسيل
أما بالنسبة للثنائي الشيعي، الذي لمس احراجاً له من موقف باسيل، علمت "اللواء" ان الرئيس نبيه بري و"حزب الله" كانا في صورة قرار التكتل، من خلال زيارة الوزير باسيل الى كل من عين التينة وقيادة "حزب الله"، حيث تردد انه التقى مساء امس الاول رئيس لجنة التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا لكن مصادر "التيار الحر" نفت حصول اي لقاء. 

ومع أن الأوساط القريبة من باسيل نفت أن يكون التقى السيد نصرالله قبل يومين، أفادت معلومات شبه مؤكدة لـ"النهار" أن اللقاء حصل فعلاً. 

كما أن زوار الرئيس ميشال عون أمس، أكدوا انه كان في صورة القرار، وهو اوضح لزواره ان الاستشارات النيابية الملزمة ستجري في وقتها الاثنين المقبل، وعلى الارجح ان يتم خلالها تكليف الحريري رئاسة الحكومة، لكن تأليف الحكومة قد تكون دونه عقبات بحسب مواقف الكتل النيابية من المشاركة فيها.

ماذا قبل قرار باسيل
وأشارت صحيفة "الأخبار" الى انه وبحسب كل المعطيات التي سبقت قرار التيار، فإن باسيل لم يكن ليتخذ قراره لو تم الاتفاق على حكومة من ثلاثة: حكومة تكنوسياسية يرأسها الحريري وتضم وجوهاً سياسية تختارها الأحزاب من دون أي فيتو على الأسماء، حكومة اختصاصيين لا يترأسها الحريري وحكومة أحادية يترأسها فؤاد مخزومي أو جواد عدرا.

كان الاحتمال الأخير مرفوضاً من قبل حزب الله، فيما الاحتمال الأول رُفض من الحريري، الذي يضع فيتو على عودة باسيل إلى الحكومة. تبقى حكومة الاختصاصيين، وتلك كادت تمر الأسبوع الماضي، لولا تطييرها من قبل الحريري وباسيل معاً، كل لأسبابه.

لم يبق أمام باسيل في تلك الحالة سوى إعلان عدم المشاركة في الحكومة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا