هل تلغي “التربية” شهادة البريفيه؟

هل تلغي “التربية” شهادة البريفيه؟
هل تلغي “التربية” شهادة البريفيه؟

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:

فيما يمضي العام الدراسي بحذر في الجنوب، نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم توفير الأجواء الأمنية والنفسية المناسبة، يشهد قطاع التعليم في لبنان اختلالًا بنيويًا واضحًا، يتمثل في مناهج لم تعد تواكب قدرات المتعلّمين، ومضامين تعليمية منفصلة عن حاجات سوق العمل، إضافة إلى آليات تقييم تقليدية تقوم على التلقين والاستظهار بدل تنمية المهارات الفكرية المتقدّمة.

هذا الواقع أعاد إلى الواجهة الجدل حول مصير شهادة البريفيه، حيث يتردّد داخل وزارة التربية حديث عن توجّه جدّي نحو إلغاء هذه الشهادة، وأن القرار بات مرتبطًا بتوقيت الإعلان فقط، في خطوة يُتوقع أن تُحدث تحوّلًا لافتًا في المشهد التعليميّ اللبناني.

في المقابل، ترفض الأوساط التربويّة إلغاء الشهادة الرسميّة، وتعتبر أن الحفاظ على الامتحانات يشكّل ركيزة أساسية في صون النظام التربويّ في لبنان وضمان استمرارية معاييره الأكاديمية والوطنية، وهو ما شدّد عليه الأمين العام لنقابة المعلّمين الدكتور أسامة الأرناؤوط في كتابه الموجّه إلى وزيرة التربية، إذ اعتبر أن هذه الشهادة تمثل محطة تربوية مفصلية في المسار التعليميّ للطلّاب، إذ تتيح لهم اختبار تجربة الامتحانات الرسمية قبل الانتقال إلى الشهادة الثانوية، ما يسهم في إعدادهم نفسيًا وتربويًا، ويعزز ثقافة الجدية والانضباط، إلى جانب دورها في توحيد معايير التقييم بين المدارس الرسمية والخاصة، بما يرسّخ مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب على اختلاف أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

وأشار الأرناؤوط إلى أن إلغاء امتحانات البريفيه من دون توفير بدائل وطنية واضحة وفاعلة قد يفتح الباب أمام توسّع الاعتماد على المناهج الأجنبية وأنظمة التقييم غير الوطنية، ما يهدّد المنهج اللبناني ويضعف دور الدولة في ضبط جودة التعليم والحفاظ على هويّته التربوية.

ولفت إلى أن هذه الامتحانات تشكّل أداة تشخيصية أساسية تمكّن وزارة التربية من رصد مكامن القوة والضعف في المناهج وطرائق التدريس، والاستناد إلى نتائجها في تطوير السياسات التعليمية، بدل الاعتماد على تقييمات داخلية متفاوتة المعايير.

وأكد أن وجود شهادة رسمية في هذه المرحلة التعليمية يسهم في تعزيز قيمة التعليم المتوسط والحدّ من التراخي الأكاديمي والتسرّب المدرسي، لا سيّما في البيئات الأكثر هشاشة، حيث يشكّل الامتحان الرسمي حافزًا لاستمرار الطلّاب في تحصيلهم العلمي. وأضاف أن أي طرح لإلغاء الشهادة يجب أن يكون مقرونًا بإيجاد بدائل تقويمية وطنية مدروسة وقابلة للتطبيق ومجرّبة ميدانيًا، بما يضمن عدم حدوث فراغ تقويمي أو تراجع في المستوى التعليمي.

وختم الأرناؤوط بالتشديد على أن التحدّيات المالية، إن وُجدت، لا ينبغي أن تكون مبررًا لإلغاء استحقاق تربوي وطني، داعيًا إلى معالجة هذه المسألة عبر إعادة ترتيب الأولويات أو التعاون مع الجهات الداعمة، حفاظًا على قيمة الامتحانات الرسميّة ومكانة الشهادة اللبنانية ودور الدولة كضامن للعدالة التربوية. كما أعرب عن أمله في مقاربة هذا الملف بروح وطنية ومسؤولية تربوية عالية، بما يضمن حماية مستقبل التعليم في لبنان وصون حقوق طلابه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق قضية تفجير المرفأ تنتقل قريبًا إلى مرحلة المحاكمات
التالى بيروت تستعد لتوقيع اتفاقية مع دمشق للإفراج عن 300 سجين