كتبت جويس عقيقي في “نداء الوطن”:
في ما يشبه رسالة الدعم، حضر رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القصر الجمهوري للقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، على وقع الحملة الشرسة التي يتعرض لها الرئيس عون على خلفية مواقفه المطالبة بقيام الدولة وبحصرية السلاح!
بالشكل وصلت الرسالة: فعون استقبل بري بالأحضان وبالقبلات قائلاً له: “اشتقنالَك” ليتفاعل بري معه ويبتسم له ويبادله القبلات، وكأن لغة جسد الرجلين تقول: “نحنا متل السمنة عالعسل ومتفقين… وعلاقة “الأخ الأكبر” مع “سيد الجمهورية” ممتازة بعكس علاقة الرئيس عون مع “الأخ الأصغر” أي “حزب الله” التي تمر بمطبات سياسية عميقة لا هوائية عابرة!”.
وعلمت “نداء الوطن” أن بري طلب موعدًا للقاء عون بعد كلام الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي رفع سقف كلامه ضد الدولة ورئيسها وأركانها بعبارة “طويلة ع رقبتكن نسلّم سلاحنا!”.
أراد بري الدخول على خط التهدئة، كيف لا؟ “والوعي الكبير بدو يستوعب الوعي الزغير” كما يقول المثل، وعلى هذه القاعدة يعمل بري، الذي التقى عون لمدة نحو نصف ساعة، وخلال اللقاء بحث الرجلان التصعيد والهجوم على رئيس الجمهورية، لكن مصادر الطرفين لم تدخل في تفاصيل ما دار بينهما بهذا الخصوص.
كذلك تطرق الرئيسان إلى الوضع في الجنوب وخصوصًا في ظل التصعيد الإسرائيلي الأخير ولا سيما استهداف المدنيين، وجرى التوافق بينهما على ضرورة تعزيز دور الجيش في الجنوب ومساعدة أهالي القرى الحدودية الذين تضرروا من الاستهدافات الأخيرة لتأمين عودتهم إلى قراهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أماكن وجودهم.
وعلمت “نداء الوطن” أن ملف الانتخابات النيابية حضر أيضًا في لقاء “عون – بري”، وقد توافق الجانبان على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري!
ولعل ما قاله بري بعد خروجه من لقاء عون كان أكبر دليل على دعم بري لعون في ظل الحملة التي يتعرض لها بحيث قال، عندما سئل عن جو اللقاء بينه وبين عون: “متل كل مرة بقول وبكرر دايمًا لقائي مع الرئيس ممتاز!”.
أما على خط علاقة “عون – حزب الله”، فعلمت “نداء الوطن” أن التواصل ليس مقطوعًا بين بعبدا والضاحية وأنه حصل أكثر من اتصال بين الطرفين بعد الكلام الأخير للأمين العام لـ “حزب الله”، وقد أوضح “حزب الله” للرئيس عون أنه لم يكن مقصودًا بعبارة “طويلة ع رقبتكن” إنما المقصود كان الفريق الذي يتماهى مع “الإسرائيلي” في طروحاته غامزًا من قناة حزب “القوات اللبنانية” وغيره من القوى التي تسمي نفسها “سيادية”.
كذلك أوصل “حزب الله” إلى الرئيس عون رسالة مفادها أنه انزعج من عبارة “تنظيف جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي” لأنها فهمت بطريقة سلبية تجاه “الحزب” وجمهوره وأهله وبيئته.
وعلمت “نداء الوطن” أن لقاءً سيعقد في الساعات المقبلة بين ممثل عن بعبدا وممثل عن “حزب الله” لمحاولة إعادة المياه إلى مجاريها بين الطرفين واحتواء التصعيد السياسي والتصعيد في الشارع.



