أخبار عاجلة
بعد تهديدات إيران… رفع مستوى الحماية لترامب -
ضغط أميركي متوقّع على قائد الجيش لمواجهة “الحزب” -
سلام يواكب الاعتداءات الإسرائيلية من دافوس -
الجيش الأميركي: نقل سجناء “داعش” من سوريا إلى العراق -
تهديد إسرائيلي لأحد أهالي الشعيتية -
بالفيديو: استهداف المباني المهددة في الخرايب وانصار -

متري: لا مماطلة في الإصلاحات ولا دولة بلا حصرية السلاح (فيديو)

متري: لا مماطلة في الإصلاحات ولا دولة بلا حصرية السلاح (فيديو)
متري: لا مماطلة في الإصلاحات ولا دولة بلا حصرية السلاح (فيديو)

قبيل بدء العام الحالي، أقرّت الحكومة اللبنانيّة مشروع قانون الفجوة الماليّة، الذي يُفترض أن يُكمل "ثلاثيّة القوانين" المطلوبة لبدء عمليّة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بعدما أقرّ البرلمان سابقًا قانونيّ رفع السريّة المصرفيّة وإصلاح أوضاع المصارف. وبموازاة النقاش الدائر حول مشروع القانون، قبيل بدء درسه في البرلمان، أجرت "المدن" مقابلة مصوّرة مع نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، حيث دار الحديث حول تقييمه لمسار الإصلاحات الماليّة، ومدى تقدّم الحكومة في هذا المجال.

دولة الرئيس طارق متري، كيف تقيّم تقدّم الحكومة على مستوى الإصلاحات الماليّة والاقتصاديّة؟ ما هي أبرز التحديات التي تسعون للتغلّب عليها في هذا المجال؟

في الجانب المتعلّق بالتحديات، يمكننا القول إنّ الإصلاحيين لم يصبحوا أكثريّة بين اللبنانيين لسوء الحظ. ولهذه المشكلة أسباب كثيرة، منها ما يتصل بالعصبيات، ومنها ما يتصل بكيفيّة فهم الخير العام أو الخير المشترك، والذي يُشاهد غالباً من زاوية ضيّقة.

أنا أذكر كنت مرّة في زيارة للبطريرك صفير، الذي يذكرونه اللبنانيون لمواقفه ضد الهيمنة السوريّة على مقدّرات البلاد. وأتذكّر عبارة قالها لي يومها، مشيراً إلى أنّ الفرق بينه وبين بعض الناس هو اعتقاده بأن "ما هو خيرٌ للبنان هو خيرٌ للموارنة". بمعنى أنّ الخير العام يعلو على الخير الخاص، والمصلحة الوطنيّة أهم من مصلحة الجماعة. وعلى النحو نفسه، أنا أعتقد بأن الخير العام يجني ثماراً للكل، أما الخير الخاص فيبقى مؤقّتاً ومرهون بالولاءات السياسيّة، وشبكات المصالح الزبائنيّة وغيرها. وهذا يعيق الإصلاح.

وما يعيق الإصلاح أيضاً هو ضعف المؤسّسات. فالإصلاح يحتاج إلى إصلاحيين، بين النخب السياسيّة والناس، لكنّه يحتاج أيضاً إلى مؤسّسات قادرة على الفعل الإصلاحي، فضلاً عن ذهنيّة المؤسّسات نفسها. اكتشفنا، بعد وصولنا إلى الحكومة، أنّنا بحاجة إلى إعادة بناء المؤسّسات، لا إلى إصلاحها فحسب.

لكن رغم كل هذا، استطاعت الحكومة أن تظهر إرادتها الإصلاحيّة، بمشاريع القوانين التي أرسلتها. من قانون استقلاليّة القضاء، إلى ثلاثيّة القوانين المصرفيّة، وغيرها من الملفّات التي قمنا بمعالجتها بمراسيم وقرارات. وهنا نجد أنفسنا نوازن دائمًا بين الحاجة إلى تسيير الأعمال بمنطق المصلحة العامّة، والحاجة إلى مقاربة الأمور بمنطق إصلاحي.

نسمع دائماً عن الربط بين المساعدات الخارجيّة والإصلاحات التي يطلبها المجتمع الدولي. كما أن ثمّة ضغوطاً لا تُخفى على أحد في ملف حصر السلاح بيد الدولة. كيف يوازن الخارج بين المطلبين؟ وكيف تقاربون هذه المسألة؟

المطالبة الخارجيّة ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها موجودة بقوّة طبعاً، ونسمع أحياناً شكاوى من بعض الذين يعتبرون أن هناك مماطلة في هذا المجال. كما أن هناك أحياناً شكوى من تباطؤ مزعوم في موضوع الإصلاحات.

لا أريد أن ألقي دروساً على أحد، لا باللغة ولا بالمفاهيم ولا مدلول الكلمات. لكن المشكلة أنّ كثيراً من الناس في الخارج والداخل لا يعرفون التمييز بين التأنّي والمماطلة، ولا بين البطء والتباطؤ. التأنّي في هذه المسارات لم يكن حباً بالتأنّي، إنما من باب الحرص على النجاح، وهذه ليست مماطلة. إذا كان المطلوب فقط إصدار البيانات الأسبوعيّة، فهذا ممكن، بل يمكن أن نصدر بيانات يوميّة. لكنّ المسألة ليست كلاماً، بل المطلوب فعل جدّي. وفي واقع الأمر، لا يوجد تباطؤ ولا مماطلة، لا في موضوع الإصلاحات الماليّة والاقتصاديّة، وهي ضروريّة برأي أشقاء لبنان، ولا في القضيّة الوطنيّة الأكبر، أي سيطرة الدولة على كامل أراضيها، واستعادة حق الدولة بأن تكون صاحبة الحق في حصريّة السلاح.

في موضوع الإصلاحات الاقتصاديّة والماليّة، نعرف أيضاً أن الاتفاق مع صندوق النقد ضروري للحصول على المساعدات الخارجيّة. والحاجة إلى الصندوق لا ترتبط فقط بالتمويل الذي سيقدّمه، على أهميّته، بل على استعادة مصداقيّة لبنان. فالدخول في اتفاق مع صندوق النقد يعطي الإشارة اللازمة لسائر الشركاء، للتأكيد على أنّ لبنان بات مؤهّلاً للحصول على المساعدات بعد تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. وبطبيعة الحال، نحن لم نتعامل مع الصندوق بمنطق الإملاء الآتي من جهته، بل ثمّة نقاش دائم من الجهتين.

بالنسبة لمشروع قانون الفجوة الماليّة، انتقد البعض الحكومة لعدم تضمينها هذا المشروع إجراءات العدالة والمحاسبة المُنتظرة من قبل اللبنانيين. هل كان هناك ثغرة في هذا المجال؟

في واقع الأمر، هذا القانون لا يدخل في موضوع المحاسبة الجنائيّة. هناك قوانين موجودة أصلاً لمعالجة هذه المسائل، والقضاء مسؤول عن تطبيق هذه القوانين. ونحن نرى أن القضاء بدأ منذ سنوات التحرّك في هذا الاتجاه، ونطمح لأن نراه يتحرّك بشكلٍ أسرع. لكن مشروع قانون الفجوة الماليّة يمكن أن يسرّع في هذا المسار، وخصوصاً حين يفرض السير بمسألة التدقيق الجنائي أو المحاسبي.

لكن في المقابل، دخل مشروع القانون في جانب آخر من العدالة والمحاسبة في إطار عمليّة توزيع الخسائر. فعلى سبيل المثال، نصّ المشروع على فرض تسديد تعويضات، من جهة المحظيين الذين استفادوا من تحويلات استنسابيّة بعد حصول الأزمة، حين مُنعت هذه التحويلات عن سائر المودعين. كما يفرض هذا النوع من التعويضات على الذين يمتلكون معلومات خاصّة، بحكم مناصبهم، ما مكنهم من تهريب أموالهم من القطاع المصرفي قبيل حصول الأزمة. والفكرة من هذه الإجراءات تحقيق المساواة والعدالة بين المودعين، إذ من غير المعقول أن تُترك هذه الفئة من دون أن تساهم في تمويل الحل.

أنا أذكر على سبيل المثال، قصّة تعود إلى فترة إقامتي في مدينة جنيف السويسريّة، حيث يوجد في كل مبنى مصرفي. جاري المصرفيّ كان يمتلك سيارة فخمة، إلى أن وجدته ذات يوم يستقل النقل المشترك بدل سيّارته. ولما سألته، قال لي أنه باعها لأن مصرف عائلته مرّ بأزمة سيولة، وكان عليه المساهمة في حل الأزمة كونه أحد المساهمين. والعبرة هنا هي أنّ صاحب المصرف يفترض أن يبيع من ثروته لإنقاذ مصرفه، لا أن يأخذ من مصرفه ليحمي ثروته. فهل هناك مودع لا يريدنا أن نشدّد على هذا المبدأ؟

ما رأيك بمن يقول إنّ مشروع القانون لم يستند إلى أرقام موثوقة؟

أذكر في التجارب السابقة، قبل مجيء حكومتنا، حين تم هدر الوقت بحجّة الخلاف حول الأرقام، والذي كان برأيي مجرّد ذريعة لتأجيل صدور القانون، وهذا ما ساهم بإطالة أمد الانهيار واستمرار تذويب الودائع. فهل المطلوب أن نكرّر التجربة نفسها؟

في الواقع، نحن نملك بالفعل أرقاماً تقديريّة، وإن لم تكن دقيقة بشكلٍ قاطع. لا نريد أن نكرّر تجربة إفشال خطط التعافي بسبب خلاف حول رقم تفصيلي من هنا أو من هناك، ما سيفتح الباب أمام استمرار الأزمة وانتظار قانون مستقبلي قد يأتي أو لا يأتي. بوجود القانون، على الأقل سيكون هناك طريق نحو الحل، ولا يحق لنا أن نخيّب آمال الناس التي تنتظر مسار التعافي المالي.

نسمع نقدًا من الذين يرون أنكم تسامحتم مع المصارف، وهناك من يعتقد أنكم حمّلتم أصحابها أكثر مما يجب. هل حمّل القانون المصارف أكثر أو أقل مما هو مطلوب؟

حمّلنا المصارف المسؤوليّة، لكن حرصنا على أن لا نقتل المصارف، ما يؤدّي إلى تهديد نظامنا المالي. نحن نريد بناء نظام مصرفي معافى. وبصراحة، فكرتنا الإصلاحيّة هي إنقاذ المصارف من عبث بعض المصرفيين، ومن أرباح مفرطة جناها بعض الأفراد على حساب القطاع.

أمّا في ما يخص مسؤوليّة الدولة، اقترح البعض أن نلجأ إلى جهة خارجيّة للتحكيم بين مصرف لبنان ووزارة الماليّة، للبت بشأن الدين المتنازع عليه بين الطرفين. وأنا لم أقتنع بهذه الفكرة، المصرف المركزي ليس أي دائن لنحتكم إلى شركات أجنبيّة في الخلاف معه. ولهذا السبب، نص القانون على الاحتكام إلى أعلى سلطة في الدولة اللبنانيّة، وهي مجلس الوزراء. وفي جميع الحالات، ستبقى الدولة ملتزمة بإعادة رسملة المصرف المركزي عند الاقتضاء، ومن الفوائض التي يجري تحقيقها في الميزانيّة العامّة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق خطة عودة النازحين بين الحجار ووفد أممي
التالى اتحاد بلديات البترون باشر تنظيف الطرقات