كتب أحمد عز الدين في “الأنباء الكويتية”:
يواجه لبنان في الأسابيع المقبلة مرحلة جديدة من الضغوط الدولية، لتحقيق العديد من الإصلاحات الاقتصادية على الرغم من التحديات الأمنية، والأخطار المحدقة بشأنها.
وقال مرجع سياسي كبير لـ«الأنباء»: «تتركز هذه الضغوط حول أمرين: أولا الانتخابات النيابية بعد تزايد الحديث عنها وتداول أفكار بشأن التمديد سنتين للمجلس الحالي، والثاني موضوع «الفجوة المالية» المتعلق بأموال المودعين».
وتوقف المصدر عند الإشادة الأميركية الواضحة بمشروع قانون «الفجوة المالية» كخطوة إصلاحية هامة، ما يطرح تساؤلات حول إمكان تمريره بتغيير المواقف لدى أكثر من جهة نيابية، خصوصا ان الكثير من المعارضين لهذا المشروع «بشراسة» هم من المقربين من السياسة الأميركية في لبنان والمنطقة، أو من يدورون في مسارها العام. وهذا ما تردد أخيرا عن العمل على وضع صيغ قانونية تسهم في تضييق هامش الخلاف بين بعض الأطراف السياسية المعارضة ومشروع الحكومة. وكذلك يمكن ان يحصل بعض التغيير في مواقف الهيئات الاقتصادية، خصوصا ان المصارف ليست كلها على نفس الخط، اذ هناك من يميل إلى تأييد مشروع «الفجوة المالية» مع بعض التعديلات لتجنب الوصول إلى مواجهة ستكون المصارف الخاسر الأكبر فيها، فيما لو أصرت الحكومة على استمرار السير بالمشروع والذهاب بعيدا لإقراره كخيار، لوضع حد للمراوحة في موضوع أموال المودعين، إذ لا يمكن للاقتصاد ان ينمو ويستمر بشكل طبيعي في أي دولة في ظل شلل المصارف.
وفي موضوع الانتخابات النيابية، قال المصدر: «كلما تقدم الوقت يضيق المجال أمام إجراء هذه الانتخابات في موعدها. وفي وقت يطالب بعض الأطراف رئاسة الجمهورية والحكومة بالضغط على رئاسة المجلس لطرح موضوع تعديل قانون الانتخاب على طاولة النقاش في مجلس النواب، فان أيا من الرئاستين ليستا في وارد الذهاب إلى مواجهة مع رئاسة المجلس أو الضغط عليها، ما لم يكن هناك مشروع تسوية قابل للتفاهم حوله. من هنا وما لم يتم التوصل إلى حد أدنى من الاتفاق، فإن هذه الانتخابات ستذهب إلى التمديد لأكثر من سنة، وبالتحديد لسنتين كما يروج البعض، ذلك ان أي تمديد تقني سيكون مقرونا بتسوية تعيد فتح المهل مجددا».
ورأى المصدر «ان هناك الكثير من الجهات الدولية المؤثرة، وان كانت تحرص على إجراء هذه الانتخابات في موعدها في شهر مايو المقبل»، الا انها لن تقف في وجه أي تأجيل يمنح الحكومة فرصة لتنفيذ تعهداتها، خصوصا ان الانتخابات ستعني تأليف حكومة جديدة، قد تدخل البلاد مجددا في مرحلة من السجالات السياسية لأشهر عدة قبل الوصول إلى ولادة الحكومة، ما قد يضيع الكثير من الفرص أمام تحقيق ما هو مطلوب، وفي الوقت عينه يفتح الباب أمام مساومات حول مضمون البيان الوزاري وما هو مطلوب من الحكومة الجديدة.



