أخبار عاجلة
"بكاء وخروج مبكر".. إصابة "كوكا" تقلق الاتفاق -
بالفيديو: انفجارات في العاصمة الفنزويلية كاراكاس -
تحطّم مروحيّة في أريزونا الأميركية -
لا تخلطوا هذه الفواكه مع بعضها.. إليكم السبب -
ارتفاع حصيلة وفيات الطيران المدني عالميًا في 2025 -
نور محمدوف يكشف "وجهه الآخر": أصبحت مقاتلاً بالصدفة -

من وهم التهديد الآتي من الشرق إلى تحضيرات فلول الأسد في الداخل

من وهم التهديد الآتي من الشرق إلى تحضيرات فلول الأسد في الداخل
من وهم التهديد الآتي من الشرق إلى تحضيرات فلول الأسد في الداخل

كتب عيسى يحيى في “نداء الوطن”:

منذ سقوط النظام السوري، دخل “حزب الله” مرحلة سياسية وأمنية دقيقة، فالمعادلة التي حكمت الإقليم لأكثر من عقد تبدّلت، وسقط معها أحد أهم أعمدة مشروعه الإقليمي. ومع الخسارة التي لحقت به خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، وجد “الحزب” نفسه أمام تحدٍ مزدوج: تراجع الردع، وتآكل القوة، فكان لا بد من إعادة سردية إنتاج الخوف، لشحن البيئة وتبرير استمرار السلاح وتأجيل النقاش الداخلي حول دوره ووظيفته.

على مدى سنة، روّج “الحزب” وحلفاؤه لسيناريوات قاتمة: تهديد مباشر للبقاع، مجموعات مسلحة تتحضر لعبور الحدود، ومشروع تهجير للشيعة، وانفلات أمني وشيك في بعلبك الهرمل. غير أن مرور أكثر من عام على تسلّم الحكم في دمشق من قبل الإدارة السورية الجديدة، كشف هشاشة هذه الرواية، ولم يتحقق أي من تلك النبوءات، فلا وقائع ميدانية تؤكدها، ولا أحداث تدعمها، ولا مؤشرات أمنية جدية تبرر هذا الكم من التخويف.

لكن المفارقة الأخطر، أن ما يحدث على الأرض يسير عكس الاتجاه تمامًا، فالبقاع الشمالي لم يتحوّل إلى خط دفاع في وجه الخطر السوري، بل تحوّل إلى ملاذٍ آمن لفلول النظام السابق من عناصر وضباط، حاله حال الشمال اللبناني، حيث الأمان الذي يحيط بهؤلاء وخصوصًا الذين يحمل بعضهم رتبًا حساسة، لا يعرف هوية أو طائفية، بل مصالح سياسية كحال البقاع وحماية “حزب الله” لهم، وأبعادًا مالية واقتصادية وعلاقات تهريب كما في عكار والحدود الشمالية. أولئك الذين تؤمن لهم المساكن الآمنة والمغلقة بعيدًا عن أعين الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية التي لا تستطيع الاقتراب أو التحقق مما يجري داخلها.

في هذا السياق، يبرز الغموض الذي يلف مجمع الإمام علي السكني في الهرمل، والمخصص وفق “الحزب” لعوائل الشهداء، مجمع مغلق غير خاضع للتفتيش، ولا تتوافر أي معلومات رسمية حول طبيعته أو هوية المقيمين فيه، وسط تسريبات متزايدة تتحدث عن وجود عناصر وضباط سابقين في النظام الأسدي الهارب داخله. وهذا الغموض بحد ذاته ليس تفصيلًا، بل جزء من معادلة أوسع تتجاوز البعد الإنساني، لتفتح الباب على السيناريوات التي يتم التحضير لها، لإعادة الانقضاض على الإدارة السورية الجديدة، وعليه يصبح البقاع بوابةً لخلط الأوراق في سوريا والتخريب فيها، بعد أشهر على كذبة تحضروا لاجتياح البقاع من قبل الإيغور والشيشان.

وعليه يعود الحديث بقوة عن إعادة تنظيم الفلول نفسها وترتيب صفوفها، بدعم مالي وعسكري من شبكات مرتبطة ببشار الأسد في الخارج، ولعدد منها علاقات تهريب وتجارة مخدرات وغيرها في البقاع والشمال، ما يسهل المهمة، بهدف تنفيذ عمليات ضد الإدارة السورية الجديدة، وعودة الفلتان الأمني إلى الحدود، التي عمل جاهدًا الجيش اللبناني على ضبطها، مقابل تحرك موازٍ للأمن العام السوري الجديد على خط وقف التهريب ومنع عبور الأشخاص. هذا المسار يتقاطع مع أحداث أمنية متفرقة في الداخل السوري لا سيما الساحل، وتفجيرات وعمليات في حمص القريبة من البقاع، يشتبه بوقوف خلايا مرتبطة بفلول النظام الهارب خلفها، ما يفتح الباب على فرضية الخلايا الأسدية النائمة في البقاع.

ما يجري في البقاع والشمال من تحضيرات أمنية، واحتضان منظم لفلول النظام السوري السابق، لا يقتصر خطره على الداخل السوري فحسب، بل يضع لبنان في قلب أزمة متصاعدة مع الدولة السورية الجديدة. فبدلًا من منع استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة صراع، يبدو أن مناطق خارجة عن سلطة الدولة تستخدم لإعادة تدوير المواجهة، ما يهدد بفتح باب التوتر السياسي والأمني بين لبنان وسوريا، ومع ثبوت وجود ضباط كبار على الأراضي اللبنانية يعني أن البقاع والشمال لم يعودا ملاذًا بل منصة لإعادة إنتاج الصراع السوري بأدوات جديدة.

وهنا تسقط سردية “حزب الله”، فالخطر القادم من الشرق لم يكن سوى غطاء سياسي لإخفاء خطر آخر يجري التحضير له، وبين الرواية التي روج لها والوهم المصنوع والوقائع المقلقة، يبقى السؤال مفتوحًا: من يحمي لبنان من تداعيات لعبة إقليمية تدار من فوق أرضه؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مسلسل الأمير الوهمي: استجواب الحسيان والاستماع إلى سليمان
التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان