الارشيف / محليات

الحجار لـ'لبنان 24': العهد أصبح في نهايته... وهذه شروط الحريري للعودة!

تزداد يوماً بعد يوم الأزمة الإقتصادية في لبنان مع تردّي الأوضاع المعيشيّة بسبب الغلاء الفاحش وتدنّي قدرة المواطن الشرائيّة بسبب تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية .

 

وعلى رغم كل محاولات وزراء الحكومة اللبنانية لمعالجة هذه الأزمات إلا أن المصائب على المواطن اللبناني تزداد بشكل كبير في ظلّ وطن يستقيظ فيه اللبناني كل يوم على أزمة جديدة .

ومما لا شكّ فيه أن الحصار الأميركي ومقاطعة دول الخليج لبنان أبعدت كل الحلول الممكنة في الوقت الراهن، وذلك بعدما إعتبرت أميركا ودول الخليج أن حكومة الرئيس حسّان دياب هي حكومة "حزب الله".

ولذلك لا حلول في القريب للأوضاع الصعبة إلا بتسوية سياسية تكون ضحيتها الحكومة العتيدة، ويكون بطلها الرئيس سعد الحريري الذي أعلن مراراً رفضه العودة للحكومة في ظل عهد الرئيس ميشال عون.

ومن هنا، نطرح أسئلة عديدة على عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب محمد الحجّار حول حلول للأزمة الراهنة، وحول طرق تمهّد لتسوية سياسية تنعش الإقتصاد وتعالج أزماته وتعيد ثقة المجتمع الدولي والخليجي للبنان .

وسئل: الأزمة تزداد يوماً بعد يوما الآن، ما هو السبب في ذلك ؟

فأجاب: "السبب هو أداء الحكومة. الحكومة رشّحت نفسها لمهمة الإنقاذ وصار بدها مين ينقذها. الحكومة لا تفعل شيئاً لوقف الإنهيار. تعيش في حالة تخبّط وتردّد. ليس هناك كلام فعلي وتطبيقي للإصلاح. هناك فقط شعارات ولا تطبيق لهذه الأقوال والأفعال ، أيضاً هناك كلام مستمر ما خلونا وما خصنا وهذا الأداء لن يضع الوضع الإقتصادي على سكّة المعالجة .

أضاف: "من الواضح أن لا مساعدات من الخارج قبل أن يكون هناك إصلاح فعلي، وأولى أولويات هذا الإصلاح هو الكهرباء. هناك محاولة لوضع اليد على هذه المؤسسة من خلال موضوع الهيئة الناظمة وتعديل صلاحيتها مثلما حصل في تعيين محافظ جبيل وكسروان. أيضاً ، يجب معالجة أسباب العزلة في لبنان في ظل إستمرار رعاة الحكومة في مواقفهم التصعيدية وتدّخلهم بالشؤون العربيّة، وأنا أقصد "حزب الله" تحديداً ".

التأثير الكبير

وسئل: ما مدى تأثير الحصار الأميركي على لبنان  ومقاطعة دول الخليج له ؟ وما علاقة سياسة "حزب الله" به ؟

فأجاب: "تأثير كبير جدا ونعيش آثاره. الدول تبحث عن مصالحها إلا لبنان. هناك من يصرّ على رهننا لمصالح الآخرين. عندما نرى في المنطقة العربية أننا بحاجة إلى دول الخليج لماذا نقول كل يوم " الموت ل آلا سعود !؟ هذا أمر خطير. البلد ذاهب إلى مزيد من الفوضى إذا إستمر الوضع على ما هو عليه".

وسئل: ماذا تطلب من "حزب الله" في هذا الشق ؟

فأجاب: "هناك خلافات إستراتيجية كبيرة بيننا وبين سياسة "حزب الله"، من موضوع السلاح، السياسة الخارجية، التدخل في الشؤون العربيّة والإساءة إلى محيطنا العربي وعلاقاتنا الدوليّة، إضافة إلى الرؤية الإقتصادية التي يتحدّث عنها وأخرها الإتجاه نحو الشرق. الأمر الوحيد الذي نربط النزاع مع "حزب الله" فيه هو قرار موجود عن الرئيس سعد الحريري بالإمتناع عن جر الخلاف مع الحزب ليصبح خلافاً مع الطائفة الشيعية .

وأضاف: "بالنسبة إلينا الفتنة خط أحمر ولا يمكن تحت أي ظرف أن نسمح لجعل الخلافات العميقة مع "حزب الله" وسيلة للفتنة بين السنة والشيعة في لبنان. للأسف الحزب يعلم بهذا الموقف ولا يتعامل معه بما يتوافق مع المصلحة العامة، على العكس يذهب بعيداً في الخروج بموضوع النأي عن النفس ومهاجمة البلدان العربيّة وهذا يساهم في مزيد من الإحتقان والتشنّج المذهبي".

وهنا أسأل السيد نصرالله، هل عندما يقول سنكون حيث يجب أن نكون، هل هذا مصلحة لبنانية أم إيرانية ؟ هي بالتأكيد مصلحة إيرانية.

أضاف: "أميركا دولة تريد مصلحتها. هناك صراع معلن وواضح بينها وبين إيران، والإثنان معا يريدان مصلحتهما. أما نحن مصلحتنا أن نكون مع محيطنا العربي ونؤكد على هويتنا العربيّة، وننقذ بلدنا من الأزمة الإقتصادية والإجتماعية ونلتزم بالشرعيّة العربية والدوليّة، وألا نأخذ البلد إلى فتنة وتوتر".

"قانون قيصر"

وسئل: ما هو رأيك بطرح أمين عام "حزب الله" السيد نصرالله حول الخيارات البديلة لجهة الإتجاه نحو الخيار الصيني، العراقي، الإيراني والسوري؟

أضاف: "أنا كعربي أتمنى التعاون مع العراق والدول العربيّة، ولكن قبل كل شيء علينا الإنتباه من قانون قيصر الذي يفرض عقوبات على كل من يتعامل مع النظام السوري بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بغض النظر عن رأيي في هذا القانون، ولذلك هل من مصلحة لبنان التوجّه نحو هذه الخيارات وهل يمكنه تفادي عقوبات قانون قيصر ؟

وأضاف: "أما بالنسبة للتعامل مع الصين. نعم الصين دولة كبرى وعظمى ولكن حتى الآن ليس هناك طروحات وأفكار واضحة وهذا ما أعلن عنه السفير الصيني في لبنان الذي رمى الكرة عند الشركات الصينية ولذلك السؤال على أي أساس ستكون المساعدات الصينيّة ؟ ومن هنا أعطي مثالاُ على مؤتمر "سيدر" الذي كان آنذاك المجتمع الدولي واضحاً وأعلن عن تقديم قروض وهبات ميّسرة على مدى 30 عاماً ولذلك الصينيون لديهم شروط وقبل أن نقرّر الذهاب إليهم علينا أن نرى ما هو عرضهم ونقرّر بعدها. الأمر لا يحتاج فقط إلى رفع شعارات ، الأمر يحتاج إلى أفعال، البلد على شفير الهاوية وينهار ولذلك ماذا فعلنا لوقف ذلك ؟ لا شيء" !

 

 

وسئل: البعض يتحدّث على أن الحل هو في تسوية سياسية تقضي بعودة الرئيس سعد الحريري إلى الحكم ، ما رأيك ؟

أجاب: "الموضوع ليس بهذه السهولة. وهنا نسأل الرئيس سعد الحريري هل هو في وارد العودة ؟ هو قال منذ شهر أنا لا أفتش على العودة إلى رئاسة الحكومة ولا أتمنى العودة إلى الحكومة، السلطة لا تعني لي وما يعني لي هم الناس فقط.

أضاف: "عندما إستقال الرئيس سعد الحريري في 29 تشرين الأول 2019 ، رأى آنذاك أن الخطة الإصلاحية التي تحدّث عنها تستلزم توافق قيادات سياسية في البلد وإعتبر أنه لينجح ويضع السكة على طريق الإنقاذ يجب معالجة موضوع الكهرباء والمعامل. البنك الدولي يقول أن معملا واحداً في منطقة واحدة تكفي بينما هم يريدون ثلاثة معامل تتوزّع على ثلاث طوائف، كما قال أيضاً الرئيس الحريري أن معمل سلعاتا غير ضروري بينما هم يريدونه، عدا عن تعيين الهيئات الناظمة في كل القطاعات، ولذلك ماذا سيفعل لو عاد الآن لرئاسة الحكومة ؟ الرئيس الحريري كان شجاعا وقال لدي خطة تحتاج لتتوافق وبعدها إنتصر وإستقال".

رئيس الظلّ

إذا ما المطلوب الآن ؟

أجاب: "إذا لم يقم العهد بتعديل أدائه ومقارباته ويذهب لإصلاح حقيقي وجدي وألا يطلق الشعارات فقط، وأيضاً إذا لم يقدّم "حزب الله" تنازلات لمصلحة البلد ويغيّر في شروطه وتصرفاته لن يعود سعد الحريري. لا يمكن أن يستمر العهد بهذه الطريقة في تعاطيه ووضع يده على كل مفاصل الدولة وكل المواقع الإدارية. 

وأضاف:" ولذلك، هذه هي الشروط التي تحدّث عنها سعد الحريري لإنجاح مسيرة البلد، وهي ستبقى صعبة  طالما أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعه رئيس الظل جبران باسيل يتّبعون هذه السياسة والأداء، ومعهم "حزب الله" الذي لم يقدّم تنازلات حتى الآن ولذلك لن يكون سعد الحريري في ما تبقى لهذا العهد".

تنازلات

وسئل: ألا تعتقد أن من مصلحة العهد أن يقدّم تنازلات لإنقاذ ما تبقى من لبنان ؟

أجاب: "المشكلة أن هذا العهد لا يفكّر في هذه الطريقة ويفكّر في مصلحة فئوية خاصّة، للأسف لا يفكّرون في مصلحة بلد وأقولها من حرقة قلب. الأمور واضحة، العهد أصبح في نهايته وجبران يتصرّف على هذا الأساس ولذلك يحاول أن يضع يده على كل شيء ولا يفكّر في مصلحة بلد".

وسئل: كيف ترى المشهد السياسي المقبل في لبنان ؟

أجاب: "أنا أقول أن فرص إنقاذ البلد وإخراجه من أزمته موجودة. المطلوب تلبية طلبات الإصلاح التي ينادي بها المجتمع الدولي وخصوصاً ما قاله في نيسان 2018 خلال مؤتمر "سيدر".

أضاف: "المطلوب أن يكون هناك تغيير في مقاربة حكومة العهد وأن يذهبوا لأفعال وقرارات بدل التباطئ وإستخدام نغمة " ما خلونا " ، المطلوب البدأ في إصلاح موضوع الكهرباء والهيئة الناظمة ووقف كل الصفقات ، المطلوب أيضاً المقاربة لمشكلتنا الحقيقية في الإقتصادي المعيشي في إنهيار الليرة بدل أن نحوّل الأنظار إلى أماكن أخرى مثلما حصل في لقاء بعبدا الأخير.

ولذلك هناك مجموعة من النقاط إذا عولجت نستطيع أن نضع البلد على سكّة الإنقاذ نعيد ثقة المواطن في الدولة".

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا