خبر

لماذا فشلت الدول العربية المتوسطية في حماية بيئاتها البحرية؟

تحدث موقع "الجزيرة" في تقرير له عن فشل دول حوض المتوسط، بما في ذلك ست دول عربية، في بلوغ أهدافه المتعلقة بإنشاء المحميات البحرية بحلول عام 2020 للحفاظ على تنوعها البيولوجي.

وكشف تقرير للصندوق العالمي للطبيعة (WWF) أن هذه الدول لم تحقق فعليا سوى 1.27% في حين أنها مطالبة ببلوغ نسبة 10%، مع العلم أن أغلب هذه المحميات وأهمها توجد في شمال المتوسط.


وكانت دول العالم قد صادقت عام 2010 بمدينة آيشي اليابانية على إطار عمل يمكنها من الحفاظ على تنوعها البيولوجي يمتد إلى عام 2020، حيث ينص الهدف 11 من الإطار على ضرورة إنشاء محميات بحرية تعادل مساحتها 10% من المياه الاقليمية لكل بلد، وهذا من شأنه المساهمة في دعم اقتصاد الدول.

وقدر التقرير أن هذه المحميات التي تعتبر استثمارا مربحا بإمكانها أن تدر على دول العالم أرباحا كبيرة قدرت بخمسة آلاف مليار دولار كل عام.

وبحسب التقرير، الذي صدر يوم 29 تشرين الثاني المنصرم، فإن التنوع البيولوجي في هذه المنطقة تراجع إلى ما نسبته 41% خلال الخمسين سنة المنصرمة، وأن 80% من أسماكه أصبحت عرضة للصيد الجائر، وبعضها في طريقه للانقراض.

 

وباستثناء فرنسا وإسبانيا اللتين تجاوزتا المطلوب منهما حيث بلغتا على التوالي نسبة 29% و26% فإن باقي الدول مازالت بعيدة عن الهدف المسطر وخاصة الدول العربية في المنطقة التي صنفت كلها في الخانة الحمراء.

وتذيلت تونس والبوسنة الترتيب بنسبة 0%، وتصدر المغرب الدول العربية بنسبة 2.06% متبوعا بلبنان الذي سجل ما نسبته 2% ومصر 1.19%.

وقال غيوساب دي كارلو الخبير بالمحميات البحرية في البيان الصحفي الذي أصدره الصندوق العالمي للطبيعة "توفر اتفاقية برشلونة لحكومات دول حوض المتوسط آليات للعمل معا".

وأضاف "لكن الاستثمار الجاد والاهتمام بالمحميات البحرية يبدو غائبا عنها، وهذا يؤثر سلبا على الفرص المتبقية في الحفاظ على التنوع البيولوجي ومواجهة التغيرات المناخية وأيضا دعم الاقتصاد الأزرق".

ودعا الخبير البحري حكومات حوض المتوسط إلى بذل المزيد من الجهود، ووضع هذا الملف ضمن الأولويات بصورة تمكنها من حماية 30% من مياهها بحلول عام 2030.

ويواجه البحر الأبيض المتوسط مخاطر في الحفاظ على تنوعه البيولوجي، فبالرغم من أنه يشكل ما نسبته 1% من مياه كوكبنا فإنه يضم حوالي 10% من مجمل الأنواع البحرية الموجود في العالم.

وأكد التقرير أن هناك حوالي عشرة آلاف نوع بحري منها 28% لا نجدها إلا في المنطقة، وهذا الثراء أصبح عرضة للاندثار بسبب التلوث، والاستغلال الجائر للسمك، وزيادة عدد السياح حيث تستقبل سواحل المتوسط حوالي ثلث سياح العالم، وهو فضلا عن ذلك سيعرف مستقبلا استغلالا غير محمود للبترول.

 

الوضع في الجزائر شبيه تماما بما هو واقع في الكثير من الدول العربية، قال أمير بركان رئيس جمعية "بروبيوم" لحماية البيئة البحرية "يجب أن نعترف بأن الحكومة أخفقت في تسيير ملف المحميات البحرية".

وأرجع بركان ذلك لثلاثة أسباب رئيسية: أولها غياب إرادة سياسية في حماية البيئة البحرية، فالحكومات المتتالية التي أعقبت تاريخ المصادقة على اتفاقية آيشي لم تقم بدورها المنوط بها للبلوغ على الأقل نصف الهدف المتمثل في 5%.

السبب الثاني عدم اعتماد وزارة البيئة على ما يسمى عند الدول الغربية "خطة المناطق" وهي أن تقوم الحكومة بإنشاء مناطق بحرية مختلفة.

وأضاف أن هذا معمول به في فرنسا وإسبانيا مثلا، فهناك مناطق مخصصة للصيد فقط، وأخرى محمية أو سياحية أو صناعية مفتوحة على الورشات والمعامل، وتكون غالبا في المناطق النائية ومناطق مخصصة للبحوث العلمية، وهذا التقسيم يتطلب إشراك العديد من الوزارات، وهو الأمر الغائب عندنا.

السبب الثالثـ، وهو مهم جداً، عدم إشراك جمعيات المجتمع المدني، فنحن كجمعيات يمكننا المساهمة في تسيير هذه المحميات "لكن يبدو أن ما تعيشه بلادنا في هذا المجال هو مجرد تسيير عشوائي، فحتى النسبة التي تطرق إليها التقرير ليست على أرض الواقع بالفاعلية التي نجدها مثلا في دول شمال المتوسط".