وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان «رسالة الجمعة»، استهلّها بآية قرآنية، معتبراً أن المنطق الإلهي يرفض السكوت عن «قتل الأوطان» أو تقديمها كصفقة لصالح قوى خارجية، وأن من يفعل ذلك يرتكب خيانة كبرى بحق وطنه وشعبه.
وأشار إلى أن أخطر أشكال الخيانة هي خيانة القيم والمبادئ، لأنها تشكّل أساس هوية الوطن، مشدداً على حرمة تمكين أي جهة من المساس بالمصالح السيادية. واعتبر أن «السلطة التي تفتقد الأهلية الوطنية والأخلاقية والسياسية لا يمكن ائتمانها على الوطن أو على أي ملف داخلي أو خارجي»، مؤكداً أن شرعية السلطة ترتبط بحماية الهوية الأخلاقية والنظام العام.
واتهم قبلان الولايات المتحدة بالسعي، عبر عقود، إلى إنتاج نخب سياسية وأمنية واقتصادية في دول عدة للسيطرة على مفاصل القرار، معتبراً أن لبنان ليس استثناءً، بل يقع ضمن أولويات هذه السياسات إلى جانب إسرائيل وبعض القوى الإقليمية.
وأكد أن «الضرورة الأخلاقية والوطنية» تفرض الدفاع عن هوية لبنان ومصالحه، محذّراً من قوى تحتكر السلطة وتخون «الأرض والدم والتاريخ». واعتبر أن المسؤولية تقع على جميع مكونات الشعب لحماية السيادة، في مواجهة ما وصفه بـ«مشاريع التزييف» التي تخدم الخارج.
وفي انتقاد مباشر للسلطة، قال إنها عانت منذ نشأة لبنان من خيارات تخدم مصالح الغرب وأوروبا وواشنطن، متهماً إياها بالتخلي عن وظائفها السيادية، حتى خلال الاحتلال الإسرائيلي لبيروت، ومعتبراً أن «الحزب وانتفاضة 6 شباط» حالتا دون تحويل لبنان إلى «مستعمرة صهيونية».
وأضاف أن السلطة الحالية «تخلّت عن الجنوب والبقاع والضاحية» ومارست سياسات خنق وحصار، بهدف إضعاف نواة القوة الوطنية، في وقت شهد فيه لبنان دماراً وغارات واغتيالات. وأشار إلى أن الجيش اللبناني «أصرّ على وطنيته» وسعى لمنع الفتنة وحماية البلاد.
ورأى قبلان أن لبنان خرج، بفضل «المقاومة والجيش والشعب»، قوياً من حرب وصفها بالأخطر في تاريخ المنطقة، معتبراً أن مشاريع الولايات المتحدة وإسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها، في حين سعت السلطة، بحسب تعبيره، إلى خدمة هذه المشاريع.
وختم بالتشديد على أن المرحلة الحالية هي «زمن قوة لبنان»، داعياً السلطة إلى إعادة حساباتها، ومؤكداً أن «زمن السكوت انتهى»، وأن الأولوية هي لحماية لبنان وسيادته وقراره الحر، ورفض أي «بيع» للبلاد، مع الحفاظ على السلم الأهلي والشراكة الإسلامية–المسيحية.
أخبار متعلقة :