خبر

الحل بحلّ “الحزب” لخروجه عن القانون

كتب زياد البيطار في “نداء الوطن”:

تبدل الزمن. وبعد مسار طويل، كان فيه مسار ترسيخ مفهوم الدولة منقوصًا مع الإبقاء على سلاح «حزب الله» تحت ذرائع عدة، يدخل لبنان مرحلة اللاعودة بتطبيق «حصرية السلاح» بيد الشرعية.

تطورات متسارعة بدأت طلائعها في جلسة 5 آب وصولاً إلى جلسة 2 آذار وإعلان رسمي بأن «حزب الله» خارج عن القانون. وأمام هذا الواقع المتبدل، رفع المحامي والناشط السياسي لويس أبو شرف، في حديثٍ لـ «نداء الوطن»، سقف مواقفه من التطورات الأخيرة، دور الدولة، ومصير سلاح «حزب الله»، وانعكاسات القرارات الحكومية على الواقع الداخلي.

عن قرار الحكومة المتعلق بحصر نشاط «حزب الله» في الإطار السياسي، أشاد أبو شرف بالخطوة، لكنها برأيه جاءت متأخرة وملتبسة في مضمونها. «فالفصل بين الجناحَين العسكري والسياسي» برأيه، لا يستند إلى أساس قانوني متين، لأن «الحزب كوحدة متكاملة لا يتمتع بوضع قانوني سليم»، معتبرًا أن أي سلاح خارج إطار الشرعية موضع مساءلة قانونية والمطلوب اليوم «قرار حاسم بحل عصابة «الحزب» سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا إذا ثبت خروجه عن القانون»، داعيًا الحكومة إلى جرأة في التنفيذ وتطبيق القوانين من دون استثناءات، لأن «هيبة الدولة لا تُستعاد إلا بالمساواة أمام القانون».

وحمّل أبو شرف قيادة «حزب الله» مسؤولية التصعيد الأخير. واعتبر أن إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل وما تبعه من تداعيات أمنية، أجبر السكان على مغادرة منازلهم تحت وطأة الخوف. وتساءل: «أين كرامة الناس في كل ما جرى؟». ولفت إلى أن آلاف اللبنانيين في الجنوب والضاحية والبقاع وجدوا أنفسهم من دون مأوى نتيجة التصعيد الأخير، بينما بقي خطاب «الحزب» مرتكزًا على مفهوم «الصبر الاستراتيجي»، وأشار  أبو شرف إلى «تبدّل المشهد فجأة مع اتساع رقعة المواجهة الإقليمية وبدء الهجوم على إيران، وانتقل «الحزب» من حالة «الصبر الاستراتيجي» إلى «الجنون الخيالي»، في إشارة إلى تبدّل مستوى الانخراط.

وتوقف أبو شرف عند الإنذارات المطالبة بإخلاء بعض المناطق في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى نزوح العديد من المواطنين إلى المناطق الآمنة، وأشاد بالمشهد الإنساني في جميع المناطق بالأخص كسروان، معتبرًا أن «كسروان فتحت قلبها وبيوتها ومستشفياتها لإخوتها وأشقائها اللبنانيين القادمين من الجنوب والبقاع وسائر المناطق». ورأى أن التضامن الشعبي عكس وجه لبنان الحقيقي، في مقابل ما وصفه بـ «خيارات سياسية أدخلت البلاد في أتون الحرب».

مقارنة مع تجربة «القوات»

ومن خلال مقارنة تجربة حزب «القوات اللبنانية» بعد الحرب، اعتبر أبو شرف ذلك بأنه يشكّل نموذجًا مختلفًا. ويذكّر بأنه رغم امتلاك «القوات» بنية عسكرية وإدارية واسعة خلال الحرب، سلّمت سلاحها للدولة فور انتهاء الحرب، وتقدّمت بطلب «علم وخبر» رسمي، تأكيدًا لالتزامها شرعية الدولة ومؤسساتها. ويشير إلى أن مسألة «العلم والخبر» تشكّل جوهر الإشكالية، معتبرًا أن أي حزب سياسي يفترض أن ينال ترخيصًا رسميًا من وزارة الداخلية ليخضع للرقابة القانونية والمؤسساتية، وهو ما يراه غائبًا في حالة  «حزب الله». ويصف ذلك بـ «الخطيئة الأصلية» التي سمحت باستمرار واقع خارج عن إطار الدولة.

وأشار أبو شرف إلى أنه بعد اعتقال رئيس حزب «القوات اللبنانية»  سمير جعجع خلال مرحلة الوصاية السورية، وتم حلّ الحزب بقرار أمني،  عادت «القوات اللبنانية « وانتظمت قانونيًا بعد خروج جعجع  من السجن، مجددة التزامها الإطار الشرعي. ورأى أبو شرف أن هذه السابقة تؤكد أن الاعتراف بمرجعية الدولة والاحتكام إلى مؤسساتها هو المدخل الطبيعي لأي عمل سياسي.

أخبار متعلقة :