خبر

الدولة لـ “الحزب”: “بدنا نروق”

كتب ألان سركيس في نداء الوطن:

حصل ما كان يُهدّد به الرئيس الأميركي دونالد ترامب. نفذت الولايات المتحدة الأميركيّة وإسرائيل الضربة الكبرى. ومع نعي إيران المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي تدخل المنطقة مرحلة جديدة من الصراع وترتسم معها خريطة جديدة.

نامت طهران ليل الجمعة – السبت مطمئنة إلى سير المفاوضات. وبُثت أجواء إيجابيّة عن التفاوض، لتستفيق العاصمة الإيرانية ومعها الشرق الأوسط والعالم على بدء الغارات الأميركية والإسرائيليّة على الجمهوريّة الإسلاميّة، وما هي إلّا ساعات حتى أُعلنت وفاة خامنئي وكبار القادة الإيرانيين.

يملك ترامب وحده كلمة السرّ الإيرانية وما سيحلّ في المنطقة. ويبدو أن لبنان يعيش على فالق الزلزال الإيراني، وتتجه الأنظار إلى «حزب اللّه» وما إذا كان سيشارك في الحرب التي تحصل. وما يرفع منسوب المخاوف، هو رسالة التطمين التي نقلها «الحزب» إلى بعبدا وعين التينة الأسبوع الماضي، والتي أكّد وقوفه على الحياد إذا وقعت الحرب، ومشاركته في الحرب ستحدث في حال بادرت إسرائيل إلى فتح الجبهة اللبنانية أو تعرّض خامنئي لعملية اغتيال.

سقط المرشد الأعلى في اليوم الأول للمعركة وثار غضب أتباعه في إيران والعالم، أمّا لبنانيًا، فقد وصل تحذير من السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى بعبدا يؤكّد عدم النية في استهداف لبنان إذا لم يدخل الحرب، لكن الرسالة تحمل في طياتها مضامين خطيرة وهي أن التدخل في الحرب سيجرّ الويلات.

وشكّل إعلان الرئاسة الأولى عن التحذير الأميركي جرس إنذار أو رسالة مفادها «اللهمّ إني بلّغت»، ووصل صداها إلى عين التينة وقيادة «حزب اللّه»، ويبقى انتظار الساعات المقبلة لمعرفة بوصلة اتجاه «الحزب» وما إذا كان سيدخل المعركة انتقامًا لمقتل المرشد.

تحاول الدولة اللبنانية القيام بأقصى الجهود في السياسة وعلى الأرض، وقد أُعطيت التعليمات للأجهزة الأمنية منذ صباح السبت للتصرّف ومنع أحد من استخدام الأراضي اللبنانية للردّ على أميركا وإسرائيل وتوريط البلد في الحرب الإقليمية الكبرى. وأتى الاجتماع الطارئ للمجلس الأعلى للدفاع في بعبدا برئاسة عون ليتابع خطورة الوضع ويرفع الجهوزية الأمنية إلى الحدود القصوى متابعة للزلزال الذي يحصل في المنطقة ولإبعاد أي تداعيات أمنية عن لبنان خصوصًا بعد الرسالة الأميركية الحازمة والتي هي بمثابة إنذار أخير قبل الدخول في نفق الانفجار الكبير وسط تأكيد عون أن قرار الحرب والسلم هو في يد الدولة دون سواها.

لا يستطيع لبنان تغيير مجرى الأحداث في إيران والمنطقة، وما يحصل حسب مصادر سياسيّة متابعة، هو أكبر بكثير من قدرتنا وطاقتنا، حتى إن دخول «حزب اللّه» في أي حرب إسناد لإيران لن يوصل إلى أي نتيجة سوى القضاء على ما تبقى من «الحزب» وتهجير أهل الجنوب والبقاع والضاحية وتدمير البلد فوق رؤوس الجميع. وتدلّ التجارب على أن الدخول في معركة كهذه، لن يوصل إلى أيّ تبدّل في مجرى الأحداث. وقصة إسناد غزة أكبر دليل على ذلك.

دخل «حزب اللّه» حرب إسناد غزة بعد يوم على انطلاقتها في 7 تشرين الأول 2023 وكان في أعلى جهوزيته، وكان أمينه العام السيّد حسن نصراللّه لا يزال حيًّا، ولم تكن تفجيرات البيجر قد حصلت، ولم تضرب إسرائيل مواقعه ومخازنه وصواريخه ولم يخرج من جنوب الليطاني، وكان بشار الأسد ما زال يحكم سوريا وإيران متعافية، ورغم تلك العوامل لم تأت حرب الإسناد بأيّ مردود سوى تدمير «الحزب» ولبنان.

يبدو الوضع اليوم أصعب بكثير بعد حصول كلّ المتغيّرات الكبرى، ودخول واشنطن المعركة بالمباشر، وبالتالي، تتكثف الاتصالات السياسية بـ «حزب اللّه» من أجل ثنيه عن الدخول في أي حرب أو مواجهة جديدة والاكتفاء بالاعتراض السياسي والتظاهر، وضبط النفس بعد فقدانه قدراته، لأن أي دخول في الحرب أشبه بعملية انتحار جماعيّة ستقضي على ما تبقى من «الحزب» والبيئة الشيعية وتدمّر لبنان، لذلك، المطلوب «الرواق» والتفكير بمنطق وعدم تلبية المطالب الإيرانية والنداءات للأذرع بالتدخل.

أخبار متعلقة :