خبر

ترحيب سعوديّ بخطة الجيش شمال الليطاني وجنوبه

كتب ريشار حرفوش في “نداء الوطن”:

منذ انتخاب جوزاف عون رئيسًا للجمهورية مطلع عام 2025، تكثفت الحركة الدبلوماسية السعودية تجاه لبنان، في مؤشر واضح إلى عودة الاهتمام العربي، ولا سيما الخليجي، بالملف اللبناني من بوابة الدولة ومؤسساتها. وفي هذا السياق، برزت زيارات الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت، والتي تجاوزت بعدها البروتوكولي، لتشكّل رسائل سياسية وأمنية واقتصادية في مرحلة دقيقة تمرّ بها البلاد والمنطقة.

فقد زار الأمير يزيد لبنان على الأقل ثلاث مرات بعد انتخاب الرئيس عون، وذلك في كانون الثاني، حزيران، وتشرين الثاني 2025، مع وجود إشارات إلى زيارات إضافية ولقاءات متكررة على مدار العام. وفور وصوله الأخير إلى بيروت، التقى مساءً رئيس الحكومة نواف سلام في منزله، في لقاء عكس مستوى الاهتمام السعودي بالوضع اللبناني في لحظة سياسية مفصلية.

وبعد أكثر من عام على حضوره المتواصل إلى بيروت بعيدًا من الأضواء، شكّل الظهور العلني والإعلامي للأمير بن فرحان محطة لافتة، فالأمر لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل حمل دلالات دبلوماسية وسياسية واقتصادية تؤشر إلى عودة السعودية إلى لعب دور مباشر وواضح في الساحة اللبنانية، على وقع التحولات الإقليمية المتسارعة، سواء على مستوى المشرق أو الخليج.

وخلال لقاءاته التي عُقد أغلبها في اليرزة، بحضور السفير بخاري، تم بحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، مع تأكيد أهمية الحفاظ على استقرار لبنان وأمنه، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة واحترام سيادتها كاملةً.

وفي هذا السياق كشف مصدر سياسي تابع لقاءات بن فرحان في بيروت أن التقييم العام للقاءات، كان إيجابيًا جدًا، مشيرًا في حديث لـ “نداء الوطن” إلى أن الخط السعودي كان دائمًا واضحًا وثابتًا.

وأكد أن ما سمعه وأدركه خلال الزيارة هو وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان الدولة بكل ما للكلمة من معنى.

ولفت المصدر إلى وجود مسعى سعوديّ جديّ مرتبط بالمؤتمر الفرنسي الدولي الخاص بدعم الجيش اللبناني، مذكّرًا بأن الجميع يعلم حجم المساعدة التي قدمتها المملكة للجيش اللبناني في السابق.

وأوضح المصدر أن هذه المساعدات بلغت في حينه ثلاثة مليارات دولار، ثم أُضيف إليها مليار دولار آخر، أي ما مجموعه أربعة مليارات دولار كمساعدة أساسية.

وأشار المصدر إلى أن سوء التقدير في مرحلة معينة أساء إلى العلاقة مع السعوديين، وأدى إلى حرمان الجيش اللبناني من هذه المساعدة الكبيرة جدًا، لكن الموضوع اختلف اليوم مع زيارة بن فرحان إلى بيروت والزيارات المتكررة السابقة العام الماضي.

وأوضح المصدر أنه في اللحظة التي بدأ فيها السعوديون يشعرون بعودة فعلية للدولة اللبنانية، لم يترددوا أبدًا في الوقوف إلى جانبها، وهذا ما قاله صراحةً بن فرحان أمام من التقاهم بعيدًا من الإعلام.

وشدد المصدر على أن الموقف السعودي واضح في دعمه للدولة اللبنانية، باعتبارها القاسم المشترك الجامع لكل اللبنانيين، وربط هذا الموقف بتاريخ العلاقات السعودية – اللبنانية، مؤكدًا أن المملكة كانت دائمًا إلى جانب لبنان عندما تكون الدولة حاضرة وقوية.

وعن السؤال المتعلق بالمؤتمر الدولي ودعم الجيش، أوضح المصدر أنه لم يتم الدخول في تفاصيل هذا الموضوع خلال اللقاء، ولم يحسم الدور السعودي به بعد، لكن المبدأ العام، بحسب ما قال، هو أن كل ما يعزز الدولة اللبنانية، فإن المملكة العربية السعودية تقف إلى جانبه من دون تردد.

وكشف المصدر أن الضيف السعودي أكد أيضًا أن المملكة راضية عن كل ما يتعلق بالمهل الخاصة بالجيش اللبناني في ما خص جنوب الليطاني وشماله وبدور الحكومة، وأن مقاربتها تقوم على الواقعية، بعيدًا من الشكوك أو التأويلات.

وعن اللقاء الذي جمع الضيف السعودي برئيس مجلس النواب نبيه بري، كشفت مصادر عين التينة لـ “نداء الوطن” أن “اللقاء تناول مواضيع عامة، بحيث عبّر  خلاله بن فرحان عن ثقة المملكة بالدور الوطني الذي يلعبه الرئيس بري في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد”.

وختمت المصادر: “بن فرحان رحب بخطة الجيش شمال وجنوب الليطاني والنتيجة التي وصلت إليها، وعبر عن ارتياح سعودي لما ينتظر لبنان في المستقبل”.

إذًا بالمختصر، تؤكد زيارات الأمير بن فرحان المتكررة إلى بيروت أن السعودية، ومعها الدول الخليجية، تنظر إلى مستقبل لبنان من زاوية واحدة ثابتة: الدولة أولًا، فالدعم العربي مشروط بقيام مؤسسات فاعلة، وجيش قوي، وسلطة قادرة على بسط سيادتها وحماية استقرارها، وفي لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يبدو أن الرهان الخليجي على لبنان لا يزال قائمًا، متى التقطت الدولة اللبنانية هذه الفرصة، وأحسنت ترجمتها سياسيًا ومؤسساتيًا، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الدعم والاستقرار والشراكة العربية المستدامة.

أخبار متعلقة :