خبر

لن يكون بإمكان إيران الإختباء خلف ميليشياتها بعد الآن.. والأولوية لـ”حزب الله” والحوثيين

حسمت الولايات المتحدة خياراتها في التعامل مع نفوذ إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، من خلال تعديل استراتيجيتها القائمة على محاسبة كل فصيل حظي بدعم إيراني على حدة، وتحويلها إلى سياسة قائمة على التعامل مع كل الميليشيات والجماعات والتنظيمات والأحزاب الموالية لطهران ككيان واحد.

وتتسم الاستراتيجية الجديدة بالشمولية، كما تتضمن غلق المساحات أمام مناورات طهران القائمة، في سعيها لتوسيع نفوذها أو استهداف المصالح الغربية في المنطقة، على الاختباء خلف ميليشيات تابعة لها، باعتبارها “كبش فداء” يمكنها من الإفلات من تحمل مسؤوليتها والتبعات الناجمة عن سلوكها المعادي للنظام الإقليمي القائم.

وخط التماس المتقدم بين مصالح إيران والولايات المتحدة خصوصا اليوم هو العراق .

وحذرت الولايات المتحدة إيران الثلثاء الماضي، من أنها “سترد بشكل سريع وحاسم” على أي هجمات يشنها حلفاء طهران في العراق تؤدي إلى إصابة أميركيين أو إلحاق أضرار بمنشآت أميركية.

واتهم بيان للمكتب الإعلامي للبيت الأبيض إيران بأنها لم تمنع الهجمات التي وقعت في الأيام الأخيرة على القنصلية الأميركية في البصرة ومجمع السفارة الأميركية في بغداد.

وقال البيان: “إيران لم تتحرك لوقف هذه الهجمات من قبل وكلائها في العراق الذين تدعمهم بالتمويل والتدريب والأسلحة. الولايات المتحدة ستحمل النظام في طهران مسؤولية أي هجوم يسفر عن وقوع إصابات بين أفرادنا أو إلحاق ضرر بمنشآت حكومة الولايات المتحدة. أميركا سترد بسرعة وبشكل حاسم دفاعا عن أرواح الأميركيين”.

ولم يتردد قيس الخزعلي ، الأمين العام لحركة “عصائب أهل الحق”، وهي إحدى أهم الجماعات المستهدفة بالتحذير الأميركي في القول إن ذلك سيمثل “طلقة الرحمة على المشروع الأميركي”.

وتشكل الخطوة الأميركية نقلة نوعية في نظرتها إلى الأسلوب الأمثل الذي يجب أن تنتهجه إذا ما أرادت تطبيق استراتيجية وزير الخارجية مايك بومبيو، التي أعلنها في أيار الماضي، وتقوم على تجاوز حصر المواجهة في إطار الاتفاق النووي، وتوسيعها لتشمل أذرع إيران الإقليمية.

وإذا ما كانت الولايات المتحدة جدية في تطبيق تجاهل المنفذ المباشر لأي اعتداءات أو عمليات إرهابية على أرض الواقع، واعتبار إيران المسؤول المباشر عنها، فمن المرجح أن تنعكس هذه الرؤية أيضا على سياسة الولايات المتحدة في لبنان واليمن .

ويقول مراقبون إن ميليشيات “حزب الله” الشيعي اللبناني، وجماعة الحوثيين اليمنية، باتتا تحتلان القمة في الأهمية الاستراتيجية للأدوات المحورية في سياسة “صراع البقاء” في المنطقة، التي لجأت إليها إيران ضمن مساعيها للتمسك بالأرض ومقاومة محاولات الولايات المتحدة ودول إقليمية محورية دفعها إلى التراجع داخل حدودها.

ويقول تيد بوي، العضو في مجلس النواب الأميركي، إن خطأ الولايات المتحدة كان “عدم إدراك أن “حزب الله”، الذي تأسس في بداية ثمانينات القرن الماضي، سيتحول لاحقا إلى نموذج لكل أذرع إيران في المنطقة، بعد أن منح إيران موطئ قدم استراتيجيا في الشام”.

وأضاف أن “استراتيجية واشنطن الجديدة تقوم على عدم منح إيران الوقت كي تتحول باقي الميليشيات المدعومة من قبلها إلى “حزب الله” آخر. هذه التجربة يجب ألا تتكرر”.

وتعول واشنطن على جهود المنطقة الذاتية أيضا لحصار إيران .

ودعا قائد القيادة المركزية الأميركية جوزيف فوتيل ، الأربعاء، دول الخليج إلى “وضع خلافاتها جانبا، ورص صفوفها في مواجهة التهديدات الإيرانية المزعزعة للاستقرار والمنظمات المتطرفة العنيفة”.

جاء ذلك في كلمة ألقاها فوتيل خلال اجتماع رؤساء أركان دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والقيادة المركزية الأميركية، الذي بدأ أعماله، الأربعاء، في الكويت لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري والدفاع المشترك.

وقال فوتيل “اثنان من التهديدات الأمنية المتواصلة يوجدان في هذه المنطقة؛ أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، والمنظمات المتطرفة العنيفة”. واعتبر أنه من “الملح القيام بتعزيز ودمج قدراتنا لمصالح أمننا القومي المشتركة”.

ويقول ديبلوماسيون إن الولايات المتحدة، في رؤيتها الجديدة للنفوذ الإيراني، تحاول إجبار إيران على إنهاء حالة “الحرب الباردة” التي تتمتع بالعمل ضمن إطارها منذ عقود، والدخول معها في حالة مواجهة صريحة، يتم خلالها تبديد أي أوهام بخصوص وقوفها خلف أنشطة ميليشياتها في المنطقة، وإنزال عقاب فوري يمس مصالح طهران بشكل مباشر ولا يقتصر فقط على الفصيل الذي نفذ العمل التخريبي المستهدف.

ويقول المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط سيث فرانتزمان ، إن “بيان الولايات المتحدة حول تحميل إيران مسؤولية فصائلها مهم للغاية، يوضح جانبا من الوضوح الجديد من قبل واشنطن في عدم التمييز بين الميليشيات المدعومة من إيران سواء في بغداد أو في طهران”.