من إستمع إلى كلام رئيس الحكومة حسّان دياب وهو يتكلم عن مخطط إنقلابي لم يسعه سوى قلب شفتيه إستغرابًا، وكأنه أمام فيلم جديد من أفلام جيمس بوند بنسخة جديدة.
وعلى رغم الكلام الكبير الذي قاله الرجل ظّن البعض أنه يتحدّث عن سيناريو لأحد الأفلام البوليسية، الذي يبقي المخطِط مجهولًا لمزيد من التشويق والإثارة، لكن الإخراج كان سيئًا ولم يتطابق مع النص، الذي يبقى ناقصًا هو أيضًا، من دون أن يصل إلى الحبكة، التي تجعل المشاهد أو المستمع أو القارىء في حال من الذهول حول الحبكة الناقصة، وكأن من كتب ومن أخرج تنقصهما الخبرة الدرامية، وكان الأجدى بهما الإقتباس قليلًا عن روايات أغاتا كريستي، التي تبقي العقدة المركبة إلى الآخر، وذلك من أجل شدّ المشاهد لمعرفة من يخطّط ومن ينفّذ، من دون أن ينسى من يقفون وراء قصة مخطّط الإنقلاب من الإستفاضة في كشف كل الوقائع بالإثباتات والقرائن والدلائل، الأمر الذي أبقى المضمون ملتبسًا، ولا يخرج عن سيناريو يصلح لكل زمان ولكل مكان، إذ ليس أسهل من إلقاء التهم جزافًا، إن لم يكن هذا السيناريو مدّعمًا بما يكشف حقيقة المخطّط الإنقلابي.
من أسهل الأمور، لتبرير الفشل والعجز أمام هذا الكمّ الهائل من المشاكل التي تواجهها البلاد، أن تلقى التبعات والمسؤوليات على الآخرين المجهولين، كأن يُقال مثلًا "كلن يعني كلن"، وهذا ما لا يمكن إيجاد تفسير منطقي له، بما أن السياسة هي فن الممكن، أي أنه لا يمكن التعميم والتجهيل عندما تكون البلاد في حالة غليان، وهي تكاد تهوي في مهاوي المجهول، وذلك نتيجة عدم تمكّن الحكومة من القبض على زمام الأمور كما يُفترض، وألا تبقى تدور على نفسها في متاهة لا مخارج واضحة لها، لأنها تتلهى في رمي كرة المسؤولية في ملاعب الآخرين، من دون الإقدام ولو على خطوة واحدة يمكن أن تُعتبر المدخل الصحيح لبداية الخروج من دوامة التعقيدات.
ولئلا تبقى إتهامات الحكومية هوائية فإنها تلجأ كل مرّة إلى حرف الأنظار إلى المكان الخطأ، فتصوب كل السهام في إتجاه حاكم مصرف لبنان، الذي يتحمّل في نظرنا جزءًا من المشكلة المالية، ولكنه ليس المسؤول الوحيد عن أزمة طويلة وعريضة، لأن التجديد له لم يأت من "الآخرين"، الذين يتهمهم الرئيس دياب بالتآمر وتدبير المكائد، بل أتى بمباركة رئاسية. فلو كان رياض سلامه المسؤول الوحيد عن تدهور العملة الوطنية لكان يُفترض ألا يُجدد له لرئاسة هذا الموقع الحساس في الدولة اللبنانية. أمّا أن يتحّول سلامه كلما دقّ "الكوزر بالجرة" إلى كبش المحرقة السياسية فهو أمر لم تعد حيله تنطلي على أحد، ولم يعد أحد يصدّق قصة الراعي والذئب.
مصيبتنا أن المسؤولين تحوّلوا جميعًا إلى جحا، الذي صدّق كذبته وسار مع الجموع الحاشدة تفتيشًا عن الدنانيرالتي تتساقط من السماء.
أخبار متعلقة :