أول من أمس، أصدرت المديرية العامة للأحوال الشخصية مذكرة تحمل الرقم 43، يطلب بموجبها المدير العام، العميد الياس خوري، من "رؤساء أقلام النفوس عدم إصدار بيانات قيود عائلية إلا للضرورة والاكتفاء بالمصادقة على البيانات الصادرة بتاريخ قديم والمتوافرة لدى أصحاب العلاقة بعد التأكد من أنه لم يطرأ عليها أي تعديل". لم تكد المذكرة تصل إلى المعنيين، حتى احتلت عبارة "شحّ في دفاتر إخراجات القيد العائلية" مراتب متقدمة في "تراند" مواقع التواصل والمواقع الإخبارية. ترافق ذلك مع كلام رئيس رابطة مخاتير صيدا، إبراهيم عنتر، الأسبوع الماضي عن "شح كبير في أوراق القيود العائلية في دائرة النفوس»، وإعلان عدد من المخاتير في عكار، في بيان أمس، عن "انقطاع دفاتر إخراج القيد العائلي من دوائر النفوس"، داعين "المواطنين إلى عدم طلب أي إخراج قيد عائلي جديد إلى حين قيام وزارة الداخلية والبلديات بطباعة دفاتر جديدة".
يؤكد خوري لـ"الأخبار" أن "لا وجود لأزمة بيانات". لكن المذكرة (جاءت للتذكير بالمذكرة الرقم 27 التي صدرت في الثامن من نيسان الماضي وحملت المضمون نفسه) لم تأت من فراغ.
ففي الشهر العاشر من العام الماضي، أحالت الإدارة إلى مراقب عقد النفقات لدى وزارة الداخلية والبلديات مشروع عقد اتفاق مع إحدى الشركات لطباعة إخراجات القيود واللواصق العائدة لها سنداً إلى قرار صادر عن مجلس الوزراء. وأتبعت ذلك بـ"إيداع الملف لدى ديوان المحاسبة لإجراء رقابة مسبقة بشأنه سنداً إلى أحكام المادة 35 من قانون تنظيم الديوان". هناك، مكث الملف شهرين كاملين، قبل أن يأتي الجواب بـ"عدم الموافقة على مشروع العقد بالتراضي لعدم توافر الشروط»، طالباً من الإدارة "فتح مجال المنافسة أمام العارضين للاشتراك في عمليات تلزيم الصفقات العمومية (...)". كان يمكن لهذا الجواب أن يكون عادياً، لو أنه لم يأت على عتبة سنة جديدة تقتضي طباعة بيانات جديدة. لذلك، عمدت الإدارة، بعد 24 ساعة من تلقيها الكتاب، إلى رفع كتاب إلى وزيرة الداخلية والبلديات السابقة ريا الحسن للطلب من الديوان إعادة النظر في قراره لجملة أسباب، أهمها عامل الوقت. فأي مناقصة عمومية تستوجب فترة زمنية لا تقل عن "3 إلى 4 أشهرٍ كحد أدنى" لأن الورق المستخدم في البيانات غير موجود في الأسواق ويلزم بين 3 و4 أشهرٍ لاستيراده. السبب الإضافي هو أن الإدارة نفسها لم تتمكن في الفصل الأخير من العام الماضي "من إجراء استدراج عروض قرطاسية بسبب تمنّع الشركات عن المشاركة في اعتمادات بالليرة اللبنانية وانسحاب البعض منها بسبب فرق سعر الدولار".
مع ذلك، أعاد ديوان المحاسبة التأكيد على قراره السابق بالرفض مجدداً. علماً بأن الغرفة نفسها التي نظرت في العقد وافقت استثنائياً على عقود أخرى شبيهة في إدارات أخرى "على أن تجرى مناقصات جديدة العام المقبل"! وهذا ما استغربته الإدارة، مشيرة إلى "عدم موضوعية" في تعاطي الديوان.
أخبار متعلقة :