الارشيف / إقتصاد

هل بإمكان النظام إنقاذ الليرة السورية من الانهيار؟

فقدت الليرة السورية ثلث قيمتها مقابل الدولار منذ مطلع العام الجاري، حيث انخفضت مقابل الدولار الواحد خلال أسبوعين من 900 ليرة إلى 1200 في السوق غير الرسمية.

وبعد وصول سعر الصرف إلى 1200 ليرة لكل دولار، يكون الدولار صعد مقابل العملة السورية بنحو 25 ضعفا منذ 2011، البالغ حينها سعر الدولار 49 ليرة.


وفي محاولة من النظام السوري لإيقاف هذا الانهيار، قرر السبت الماضي "تشديد العقوبات على كل من يبث خبرا من شأنه الإضرار بالليرة، وسعر صرفها أمام الدولار".

وتقتضي العقوبة الاعتقال المؤقت وغرامة مالية من مليون إلى خمسة ملايين ليرة سورية (880- 4400 دولار)، فيما كانت سابقا الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مئتين وخمسين ليرة إلى ألف ليرة سورية.

لكن هذه الإجراءات بقيت محل تساؤلات من طرف الاقتصاديين، الذين شككوا أيضا في امتلاك النظام أداوت حقيقية تستطيع إنقاذ قيمة الليرة من مسلسل التدهور المستمر.

حلول مقترحة
من وجهة نظر الخبير الاقتصادي عبدالله حمادة فإن طريقة معالجة انهيار قيمة العملة يمكن أن تتم عبر "خطوات سريعة" تتمثل في "رفع سعر الفائدة أو الضرائب ليتم سحب كمية كبيرة من النقود ووضعها في البنوك".

كما أن "تخفيف الإنفاق الحكومي، خاصة ما ينفقه النظام السوري على آلته العسكرية ضد المدنيين، يساهم بسحب كمية كبيرة من النقود، تستطيع أن تحسن قيمة الليرة" بحسب ما قاله الخبير الاقتصادي.

وهناك حل آخر يراه حمادة "في حال توفرت لدى النظام كمية من العملات الأجنبية ممكن أن تحدث إنعاشا سريعا لليرة السورية من خلال ضخها في السوق".

ونبه إلى أهمية أن "يعترف البنك المركزي السوري بانهيار القوة الشرائية لليرة السورية، بحيث لا يبقى السعر الرسمي بـ435 لليرة مقابل الدولار، في حين أن السعر في السوق يتجاوز الـ1150، وبذلك يمكن لجزء من السوريين الذين يتعاملون مع البنك الاستفادة من صرف الدولار وفق تسعيرته الحقيقية".

وأشار إلى ضرورة "سحب جميع الفئات النقدية التي تمت طباعتها مؤخرا من فئات الألف والألفين والخمسمئة، وأن يتم تعويم سعر الدولار والليرة ليصبح بسعره الحقيقي، إضافة لدعم إنتاج السلع والخدمات خاصة الإنتاج الزراعي الذي يؤمن الحد الأدنى من المعيشة للسوريين".

وأشار إلى أن "آخر تقرير للأمن الغذائي بسوريا يظهر تراجعا في المؤشر بنسبة 67 بالمئة، ما يعني أنه في حال تدهور، وينذر ذلك بحدوث مجاعة".

كيف صمدت الليرة في الحرب؟
من جهته، يشير الأستاذ الأكاديمي والمحلل الاقتصادي، عماد الدين المصبح، إلى أن الليرة السورية صمدت خلال سنوات الحرب بفعل عدة عوامل حمتها جزئيا، ومن هذه العوامل "تحويلات المغتربين والداعمين والمساعدات التي كانت تدخل إلى بالعملات الأجنبية عبر القنوات المصرفية".

ويقول: "إن المغتربين والداعمين مؤخرا باتوا يرسلون النقود إلى سوريا عبر القنوات غير الرسمية بسبب فقدانهم الثقة بالجهاز المصرفي السوري".

وينوه المصبح أيضا إلى أن الليرة السورية كانت محمية لوقت طويل بعائدات النفط السوري، موضحا أن "المنطقة الشمالية الشرقية وتحديدا الحسكة ودير الزور والرقة تمثل 70 بالمئة من الاقتصاد السوري الذي يعتمد على منتجها من النفط والزراعة، لم تعد تحت سيطرة النظام".

وتوقع المصبح "أن يستمر انهيار الليرة السورية إلى أن يصل سعر صرفها إلى 5000 ليرة مقابل الدولار الواحد نهاية الصيف المقبل".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى