الارشيف / إقتصاد

دعوى غشّ وسرقة واحتيال في نيويورك على 'المركزي' وثلاثة مصارف لبنانيّة

تحت عنوان: "دعوى غشّ وسرقة واحتيال في نيويورك على "المركزي" وثلاثة مصارف لبنانيّة"، كتبت إيفون أنور صعيبي في جريدة "نداء الوطن"، وجاء في المقال:

"لمن فاتته الدعوى الشهيرة المقدمة ضدّ 12 مصرفاً لبنانياً في آب 2019 لدى محكمة نيويورك والتي يعترف لبنان بأحكامها، فإن التهمة الاساسية تمحورت حول تبييض الاموال وتمويل الارهاب (أي حزب الله) وهي لا تزال سارية بحيث طلبت المصارف المعنيّة مهلة لتقديم دفوعها. تبعت ذلك دعوى مقدّمة ضد "بنك ميد" في تشرين الثاني من العام الماضي على خلفية المطالبة باستعادة وديعة بمليار دولار. أما جديد المصارف وانتهاكاتها فدعوى مقدّمة منذ يومين امام واحدة من محاكم نيويورك، ليس فقط ضد مصارف تجارية لاتهامها بالغش والاحتيال والسرقة، بل وايضاً بحق مصرف لبنان "المتواطئ" كما جاء في نصّ الدعوى.

عمليّاً، المصارف اللبنانية الحاضرة في الجمعيّة كما وفي أولويّة رئيسها الدكتور سليم صفير الذي لا يوفّر فرصة لا يحاول فيها تلميع الصورة، بعد مسلسل الاستنسابية والارتكابات بحق المودعين من مختلف فئاتهم، متهمة اليوم امام محاكم نيويورك بتبييض الاموال وتمويل الارهاب بالاضافة الى الغش والسرقة والاحتيال...

فقد رفع الأميركيان جوزيف وكارِن ضو دعوى قضائية ضد ثلاثة مصارف تجارية لبنانية هي "BLC Bank"، و"Credit Libanais"، و"Al-Mawarid Bank"، بالإضافة الى مصرف لبنان، بتهمة "الاستيلاء على اموالهما البالغة 18.5 مليون دولار عبر مخطط "بونزي" الذي انتهجه النظام المصرفي اللبناني، وذلك في محكمة المقاطعة الجنوبية في نيويورك.


تتهم الدعوى المصارف برفض تحويل ودائع المودعين إلى الولايات المتحدة بالإضافة الى الدخول في مؤامرة (conspiracy) اتفقت عليها المصارف المذكورة، لمحاولة التهرّب من إعادة "الوديعة" الى أصحابها، كما وإصدار شيكات مسحوبة على مصرف لبنان لا قيمة لها بالنسبة الى المدّعيَين في الولايات المتحدة.

عن الموضوع يوضح البروفسور المحامي نصري دياب انّه "من المتوقع ان تجرّ هذه الدعوى عدداً من النزاعات القضائية من قبل لبنانيين يحملون جنسيات أجنبية. الدعوى المقدمة مدنية - جزائية في آن واحد مقدمة من قبل شخصين من التابعية الاميركية مقيمين في الولايات المتحدة، وهما إئتمنا المصارف المذكورة على أموالهما. وبحسب الدعوى، فإنّ المصارف كانت على دراية مسبقاً بإمكانية لجوء المُدّعيين الى سحب هذه الأموال وتحويلها الى الولايات المتحدة. ولذلك كان المدّعيان يرفضان تجميدها لفترات طويلة بغية استخدامها في اعمال تجاريّة على الأراضي الأميركية. مع بدء الثورة في تشرين الماضي، طالب المدّعيان المصارف بتحويل الأموال المتواجدة في الحسابات الثلاثة الى الولايات المتحدة الأميركية. الا انّ جواب المصارف أشار الى نوع من التواطؤ ما بين المصارف التجارية والبنك المركزي، وذلك عندما قامت باعطائهما شيكات مسحوبة على مصرف لبنان وتأكيدها إمكانية ايداع الشيكات في حسابات في الولايات المتحدة الأميركية. أخذت الشيكات ووُضعت في الحساب الاميركي قبل ان يتفاجأ المدعيان باستحالة صرف الشيكات المسحوبة على مصرف لبنان في الخارج. ولم تنتهِ المسألة عند هذا الحد حيث حُسمت قيمة الشيكات من حسابات المدّعيين، ما يعني محاولة سرقة استغرقت اياماً قبل ان تُعاد المبالغ الدفترية الى الحسابات. باختصار، تصف الدعوى النهج المتّبع بين المصارف والمركزي على انه نوع من التواطؤ والاحتيال".

في ما خصّ النقاط القانونية للدعوى يُشدّد نصري دياب على ان "محاكم نيويورك قد يكون لها الاختصاص للنظر في هذه القضية. ففي قواعد تنازع الاختصاص القضائي (Conflit de juridictions) يمكن لمحاكم كلّ دولة النظر بدعاوى لها عناصر ارتباط ( Liens de rattachement) مع هذه الدولة. تختلف نقاط الارتباط بين قضية وأخرى، لكن في هذه الحالة الجهة المدّعية هي من الجنسية الاميركية ومقيمة في الولايات المتحدة، كما ان الأموال حُوّلت من الولايات المتحدة الى لبنان، فيما وُضعت الشيكات المصرفية المسحوبة على مصرف لبنان في حساب في الولايات المتحدة، والمراسلات والمكالمات بين المدّعيين والمصارف حصلت من والى الولايات المتحدة. ذلك يعني ان عناصر الارتباط قد تكون كافية لاعطاء اختصاص للمحاكم الأميركية". ويضيف دياب: "ان تهمة التواطؤ بين المركزي والمصارف التجارية ضعيفة. اما استعمال البريد الالكتروني وأرقام الهواتف في الولايات المتحدة الاميركية، فهو ما اعطى في الحقيقة إمكانية استخدام القانون الجزائي (RICO). فامكانية مقاضاة مصرف لبنان في الولايات المتحدة مسألة معقّدة اذ انها تثير موضوعي حصانة المقاضاة (Immunité De Juridiction) ومن ثم حصانة التنفيذ (Immunité d’exécution)، وكنت قد بينت في دراسة صدرت في آذار الماضي قبل توقف لبنان عن دفع الـ Eurobonds، ان امكانية القاء الحجز على اصول مصرف لبنان في الولايات المتحدة ليست مستبعدة بالكامل عكساً لما يقوله كثيرون، إذ ان قانون "Foreign Sovereign Immunities Act 1976" يرفع الحصانة عن اصول المصارف المركزية الاجنبية في بعض الحالات. أما في حال استحصال المدعيين على احكام ضدّ المصارف الثلاثة، ففي هذه الحالة لا وجود لأية حصانات تمنع التنفيذ على اصولها اينما وُجدت في العالم وحتى في لبنان. اذ يمكن الاستحصال على صيغة تنفيذية امام المحاكم اللبنانية واتخاذ اجراءات الحجز والتنفيذ في لبنان.

هذه القضية كـ "Pandora Box" بحيث تشكل باباً لمشاكل اكبر، في حال قرر مودعون آخرون لهم ارتباط مع الدول حيث يقيمون الادعاء على مصرف لبنان كما والمصارف التجارية. والأخطر اذا قرر حاملو سندات الـ Eurobonds والذين لم يتحركوا قضائياً حتى اللحظة بمقاضاة لبنان، في حال شعروا انه من الممكن الحجز على أصول لبنان من قبل المودعين في المصارف اللبنانية، لتنتقل المشاكل والدعاوى كالعدوى". لقد طالب المدّعيان المصارف المتهمة ومعها مصرف لبنان بالتعويض عن العطل والضرر بـ 150 مليون دولار أميركي، فيما تكمن الخطورة الفعلية لدعوى مماثلة بتوليها من قبل مكتب المحاماة عينه الذي تولّى الدعوى ضد "بنك ميد"، والذي باتت لديه فكرة واضحة حول طريقة عمل المصارف اللبنانية والاضرار التي تسببها لذوي الجنسية الاميركية... وغيرها من جنسيات دول تحترم نفسها تحديداً قضائياً وحقوقياً". 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا