خبر

تحقيق أميركي وبريطاني في كارثة انهيار أركيغو

السياسي  -وكالات

تحقق السلطات المالية بالولايات المتحدة وبريطانيا في احتمال مخالفة الوسطاء الاستثماريين لصندوق “أركيغو كابيتال مانجمنت” لقواعد التعامل في السوق حين قام هؤلاء ببيع كميات هائلة من الأسهم دفعة واحدة نهاية الأسبوع الماضي. ويسمى ذلك “بيع الحريق”، حيث تتسابق البنوك الاستثمارية للتخلص مما بحوزتها من أسهم معينة قبل غيرها على طريقة “من لا يغادر من الباب أولاً تحرقه نيران الانهيار”. وكانت صحيفة “الفاينانشيال تايمز” البريطانية نشرت تقريراً الثلاثاء نقلت فيه عن مصادر قريبة من أزمة انهيار “أركيغو” أن شركاء الصندوق من البنوك الاستثمارية اجتمعوا مع بيل هوانغ مؤسس ومدير الصندوق قبل عمليات البيع مباشرة في محاولة للاتفاق على طريقة لتعويض فشل الصندوق في تحقيق الأرباح لأصحاب الحصص فيه.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

سلوك البنوك

وأكدت صحف أخرى منها “التايمز” البريطانية أن لجنة الأوراق المالية الأميركية وهيئة الممارسات المالية البريطانية تحقق في سلوك تلك البنوك الاستثمارية التي أدت إلى خسائر بنحو 20 مليار دولار ما زالت تبعاتها تهز أسواق المال بـ”وول ستريت” في نيويورك. وتشمل تلك البنوك “غولدمان ساكس” و”مورغان ستانلي” و”كريدي سويس” و”نومورا”. وحتى الآن لا يعرف مدى انكشاف البنوك على خسائر صندوق “أركيغو” الاستثماري، وإن أشارت بعض التقديرات إلى أكثر من 10 مليارات دولار خسائر لتلك البنوك الاستثمارية، التي عمل بعضها كوسيط لصندوق “أركيغو” بتوفير الأموال له للاستثمار في شركات التكنولوجيا والترفيه على أساس تحقيق عامل ربح محدد في ما يسمى “عقود تبادل”. وتحقق السلطات الأميركية والبريطانية في ممارسات تلك البنوك ومدى اتساقها مع قواعد التعامل في السوق، بخاصة في المشتقات المالية المختلفة وأيضاً سبب الذهاب إلى “بيع حريق” نهاية الأسبوع الماضي ما أدى إلى تلك الخسائر الهائلة.

استشارات مالية

ثم هناك أيضاً معلومات عن أن بعض تلك البنوك قدم استشارات مالية وترتيبات تمويل لبعض الشركات التي استثمر فيها صندوق “أركيغو”. ويعد بنك “مورغان ستانلي” الاستثماري في دائرة الضوء أكثر بعدما تبين أنه تولى قبل أسبوع توفير تمويل بنحو 3 مليارات دولار لشركة الإعلام والترفيه “فياكوم سي بي إس”، التي كان هبوط أسهمها بداية مشكلة صندوق “أركيغو” الذي يستثمر فيها ضمن استثماراته في شركات الترفيه والتكنولوجيا – بخاصة شركات التكنولوجيا الصينية الناشئة. و”مورغان ستانلي” من بين البنوك الرئيسية الشريكة لصندوق “أركيغو”، وكان من أول من أطلقوا موجة “بيع الحريق” الجمعة حين تخلص هو وبنك “غولدمان ساكس” بنحو 19 مليار دولار من أسهم “أركيغو” لديهم.

ويعد بنك الاستثمار الياباني “نومورا” الأقل تضرراً بأكثر من نصف مليار دولار تقريباً من الخسائر. أما أوروبياً فإن بنك “كريدي سويس” هو الأكثر تضرراً باحتمال خسائر قد تزيد على 4 مليارات دولار.

وتتسع التحقيقات لتشمل سبب انكشاف تلك البنوك الكبرى بهذه الأموال الهائلة على صندوق استثماري أدين صاحبه عام 2012 بممارسات غير قانونية في تعاملات الأسهم في الولايات المتحدة، كما فرض عليه حظر تعامل في بورصة هونغ كونغ عام 2014.

الأشبال الآسيويون

ويعرف بل هوانغ بأنه أحد “الأشبال الآسيويين” بسبب عمله في صندوق “تايغر مانجمنت” الاستثماري الذي أغلقه مؤسسه جوليان روبرتسون عام 2000. وأصبح كل من عمل مع روبرتسون يسمى في الأسواق “شبل آسيوي”، حيث أسس أغلبهم بعد ذلك صناديقهم الاستثمارية الخاصة.

ومع أنه من غير الواضح حتى الآن إن كانت تلك البنوك الاستثمارية، التي سمحت للصندوق بالحصول على أموال ضخمة للاستثمار في شركات – بعض تلك البنوك تعمل كاستشاريين ماليين له – قد اتفقت أيضاً على عملية البيع المكثف في وقت واحد أم لا. لكن الخسائر الهائلة، التي ما زالت مستمرة، لا تترك خياراً أمام سلطات تنظيم أسواق الأسهم والأوراق المالية سوى التحقيق في احتمالات مخالفة القواعد والقوانين.

وما زالت أسهم البنوك المرتبطة بانهيار صندوق “أركيغو” مستمرة، فعلى سبيل المثال انهار سهم مجموعة “كريدي سويس” المصرفية بأكثر من 16 في المئة منذ بداية تعاملات الأسبوع يوم الاثنين.

الانكشاف والخسائر

وبما أنه لم يظهر بعد مدى الخسائر وانكشاف البنوك عليه فمن الصعب تقدير حجم الضرر الذي أصاب الأسواق في أميركا وأوروبا وآسيا. وتستعيد الصحافة الاقتصادية حول العالم على مدى اليومين الأخيرين نماذج مماثلة لتلك الصناديق التي صعدت من لا شيء وانهارت مبخرة مليارات الدولارات من الأسواق.