خبر

عون يفتح مبكراً معركة رئاسة الجمهورية … يا للغرابة !

"سلفي" للرئيس عون والوزير باسيل. ( عن الإنترنت)

يشهد عهد الرئيس ميشال عون أنماطاً من الاعراف لم يعرفها لبنان في تاريخه السياسي القريب والأبعد، تستند في معظمها إلى خلفية مصالح آنية ولا تتفق مع احكام الدستور اللبناني، لا قبل اتفاق الطائف ولا بعده،  ويبدو الفريق المحيط بالرئيس على عجل لتثبيت هذه الاعراف التي تؤمن ديمومته في السلطة، والرئيس نفسه، أوجد بالأمس عرفاً لم تألفه الحياة السياسية اللبنانية منذ اول رئيس لبناني الى اليوم.
قال الرئيس عون إن "معركة الرئاسة فتحت"، وان صهره الوزير باسيل دخل السباق الرئاسي!
حديث  خالف كل التوقعات. إذا كان صحيحاً ان سن الرئيس لا تسمح له بتجديد ولايته، فالصحيح أيضا ان جميع الرؤساء الأسلاف لم يفتحوا هم بألسنتهم معركة خلافتهم.
في الأعراف اللبنانية لا تفتح المعارك قبل انتهاء السنة الثانية للعهد، حين الفترة المتبقية للرئيس تزيد على أربع سنوات ، بل على الاكثر مع انقضاء السنة الرابعة حين الفترة الرئاسية المتبقية اقل من سنتين فتفيد المعارضة من المهلة المتبقية لتحصين مواقعها السياسية تحضيرا للمعركة الرئاسية التي ستأتي، خصوصا ان معظم الرؤساء اللبنانيين كان يسعون الى تجديد ولاياتهم وليس مغادرة جنة الحكم.
في الأعراف الرئاسية اللبنانية أيضاً أن المعارضة تنقض على العهد قبل انقضاء الولاية، ولم ينخرط اي فريق رئاسي في الحديث عن خلافة الرئيس، وما حصل ان الوزير باسيل هو من فتح معركة الرئاسة قبل اشهر، وجاء حديث الرئيس عون ليؤكد ما كان يتناقله الناس همسا وبتعجب عن موافقة الرئيس على فتح معركة خلافته وأنه يسعى إلى توريث الرئاسة لصهره.
المعلومات تشير الى ان ما يسمى "جشع" الوزير باسيل للحصول على حصة وزارية مرده الى رغبته في الحصول على الثلث المعطل في الحكومة المقبلة منفردا، مستندا الى ما يسميه نتائج الانتخابات النيابية، ويطالب بحصة من 11 وزيرا في حكومة ثلاثينية، موزعين بين التيار العوني، وما يسمى ب "حصة الرئيس"، وهي أيضاً بدعة لطالما رفضها الرئيس عون وتياره، علما ان الوزير باسيل هو من سيسمي الوزراء ال 11، في ضوء إحالة الرئيس عون جميع متعاطي الشأن الحكومي، من الرئيس المكلف الى سعاة الخير على خط التأليف، على الوزير باسيل لمتابعة موضوع التشكيلة الحكومية معه!
وتضيف المعلومات ان تصرف الرئيس وصهره ينمان عن استعجال تأمين الآليات والموافقات المسبقة لتوريث الوزير باسيل، رئاسة الجمهورية، وان "جشع" باسيل يبرز رغبته في إمساك الملفات الحكومية منفردا، فيوافق على ما ينسجم مع توريثه الرئاسة ويعرقل كل ما لا ينسجم مع هذا المسعى بغطاء رئاسي معلن.
وتذكر المعلومات أن الحكومة المرتقبة قد تعمّـر الى نهاية العهد الحالي، وتاليا يحتفظ باسيل منفردا بحق الفيتو بعد انتهاء ولاية حميه في حال طالت الفترة الانتقالية لانتخاب رئيس جديد. وجديرة بالتأمل هنا معلومات متطابقة غمزت من قناة الوضع الشخصي للرئيس عون بين الاجهاد الذي يبدو عليه، وزلة القدم في القمة العربية، وزلة اللسان في عيد الجيش، مما قد يفسر الاستعجال في فتح معركة الرئاسة برغبة في الراحة والابتعاد عن الهموم الرئاسية والانشغالات اليومية التي يتجشم الرئيس عناء متابعتها.
في سياق متصل تشير المعلومات الى ان رفض التيار العوني حصر حصة الوزراء الدروز بالزعيم وليد جنبلاط، وفتح المعارك في وجهه دوريا من الفريق الرئاسي، وخلافا للحسابات والارقام التي يطالب التيار العوني باعتمادها في توزيع المغانم  الحكومية، مرده الى خشية التيار العوني من إمساك الزعيم جنبلاط بمفتاح الميثاقيه الحكومية منفردا، بحيث يؤدي انسحاب الوزراء الدروز من اي جلسة حكومية الى إفقادها صفة الميثاقية، فيتوقف عمل الحكومة، بغياب ممثلين لطائفة رئيسية في البلاد، على حجم تمثيلها النيابي والوزاري.
وتضيف المعلومات ان الثنائي الشيعي كان كرس عام 2007، مسألة ميثاقية عمل الحكومة حين انسحب وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة إحتجاجا على إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان للنظر في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحرريري، وطالبوا بإسقاط الحكومة بذريعة غياب مكون رئيس عن اعمالها.
وما زالت ترددات انسحاب الوزراء الشيعة  عن حكومة الرئيس السنيورة تسمع الى اليوم من خلال المطالبة بالكشف عن طريقة صرف 11 مليار دولار في غياب الوزراء الشيعة لتسيير شؤون الدولة والمواطنين، علماً ان الدستور لا يلحظ ما يسمى "ميثاقية" الحكومة لإسقاطها، فهي  تعتبر  مستقيلة في حال استقالة رئيسها او وفاته او استقالة اكثر من ثلث الأعضاء.
وتقول المعلومات إنه في ظل العقدتين الدرزية والباسيلية لا يبدو  ان ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة ستكون ميسرة وقريبة.